Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1008

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 3, p. 217 The hadith: abudawud:1008

$ 4 - (باب السهو في السجدتين)

(عن محمد) بن سيرين (إحدى صلاتي العشي) هو بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد المثناة التحتية

قال الأزهري هو ما بين الشمس وغروبها وقد عينها أبو هريرة في رواية لمسلم أنها الظهر وفي أخرى أنها العصر وقد جمع بينهما بأنها تعددت القصة (الظهر) عطف بيان أو بدل من إحدى (ثم سلم) في حديث عمران بن حصين المروي في

مسلم أنه سلم في ثلاث ركعات وليس باختلاف بل وهما قضيتان كما حكاه النووي في الخلاصة عن المحققين (ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد) بتشديد الدال المفتوحة أي في جهة القبلة وفي رواية بن عون فقام إلى خشبة معروضة أي موضوعة بالعرض (فوضع يديه عليها) أي الخشبة (إحداهما على الأخرى) وفي رواية وضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه (يعرف في وجهه الغضب) ولعل غضبه لتأثير التردد والشك في فعله وكأنه كان غضبان فوقع له الشك لأجل غضبه

كذا في المرقاة (ثم خرج سرعان الناس) من المسجد وهو بفتح السين المهملة وفتح الراء هو المشهور ويروى بإسكان الراء هم المسرعون إلى الخروج قيل وبضمها وسكون الراء على أنه جمع سريع كقفيز وقفزان (وفي الناس أبو بكر وعمر فهاباه) أي غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه (أن يكلماه) أي بأنه سلم على ركعتين وخشيا أن يكلما رسول الله صلى الله عليه وسلم في نقصان الصلاة

وقوله أن يكلماه بدل اشتمال من ضميرها باه لبيان أن المقصود هيبة تكليمه لا نحو نظره واتباعه (فقام رجل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميه ذا اليدين) وفي رواية رجل يقال له الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة آخره قاف وكان في يديه طول

لقب ذي اليدين لطول كان في يديه

وفي الصحابة رجل آخر يقال له ذو الشمالين وهو غير ذي اليدين ووهم الزهري فجعل ذا اليدين وذا الشمالين واحد وقد بين العلماء وهمه

قال بن عبد البر ذو اليدين غير ذي الشمالين وإن ذا اليدين هو الذي جاء ذكره في سجود السهو وأنه الخرباق وأما ذو الشمالين فإنه عمير بن عمرو انتهى

(فقال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة) بضم القاف وكسر الصاد وروي بفتح القاف وضم الصاد وكلها صحيح والأول أشهر أي شرع الله قصر الرباعية إلى اثنين (قال لم أنس ولم تقصر) بالوجهين أي في ظني (فأومأوا) أي أشاروا برؤوسهم

قال في السيل إن الحديث دليل على أن نية الخروج من الصلاة وقطعها إذا كانت بناء على ظن التمام لا يوجب بطلانها ولو سلم التسليمتين وأن كلام الناس لا يبطل الصلاة وكذا

كلام من ظن التمام وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو قول بن عباس وبن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن وغيرهم وقال به الشافعي وأحمد وجميع أئمة الحديث

وقالت الحنفية التكلم في الصلاة ناسيا أو جاهلا يبطلها مستدلين بحديث بن مسعود وحديث زيد بن أرقم في النهي عن التكلم في الصلاة وقالوا هما ناسخان لهذا الحديث

وأجيب بأن حديث بن مسعود كان بمكة متقدما على حديث الباب بأعوام والمتقدم لا ينسح المتأخر وبأن حديث زيد بن أرقم وحديث بن مسعود أيضا عموميان وهذا الحديث خاص بمن تكلم ظانا لتمام صلاته فيخص به الحديثين المذكورين فتجتمع الأدلة من غير إبطال لشيء منها ويدل الحديث أيضا أن الكلام عمدا لإصلاح الصلاة لا يبطلها كما في كلام ذي اليدين

وفي رواية الصحيحين فقالوا وفي رواية المؤلف كما سيأتي فيقال يريد الصحابة نعم فإنه كلام عمد لإصلاح الصلاة

وقد روي عن مالك أن الإمام إذا تكلم بما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم من الاستفسار والسؤال عند الشك وإجابة المأموم أن الصلاة لا تفسد

وقد أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم تكلم معتقدا للتمام وتكلم الصحابة معتقدين للنسخ وظنوا حينئذ التمام

قال محمد بن إسماعيل الأمير اليماني ولا يخفى أن الجزم باعتقادهم التمام محل نظر بل فيهم متردد بين القصر والنسيان وهو ذو اليدين نعم سرعان الناس اعتقدوا القصر ولا يلزم اعتقاد الجميع ولا يخفى أنه لا عذر عن العمل بالحديث لمن يتفق له مثل ذلك

وما أحسن كلام صاحب المنار فإنه ذكر كلام المهدي ودعواه نسخه كما ذكرناه ثم رده بما رددناه ثم قال وأنا أقول أرجو الله للعبد إذا لقي الله عاملا لذلك ويثاب على العمل به وأخاف على المتكلفين وعلى المجبرين على الخروج من الصلاة للاستئناف فإنه ليس بأحوط كما ترى لأن الخروج بغير دليل ممنوع وإبطال العمل

وفي الحديث دليل على أن الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس الصلاة إذا وقعت سهوا أو مع ظن التمام لا تفسد بها الصلاة فإن في رواية أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى منزله وفي أخرى يجر رداءه مغضبا وكذلك خروج سرعان الناس فإنها أفعال كثيرة قطعا وقد ذهب إلى هذا الشافعي

وفيه دليل على صحة البناء على الصلاة بعد السلام وإن طال زمن الفصل بينهما وقد روي هذا عن ربيعة ونسب إلى مالك وليس بمشهور عنه

ومن العلماء من قال يختص جواز البناء إذا كان الفصل بزمن قريب وقيل بمقدار ركعة وقيل بمقدار الصلاة

ويدل أيضا أنه يجبر ذلك سجود السهو وجوبا لحديث صلوا كما رأيتموني أصلي ويدل أيضا على أن سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسباب السهو

ويدل على أن سجود السهو بعد السلام

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه

وفي رواية قال فقام الناس نعم ثم رفع ولم يقل وكبر ولم يذكر فأومأوا إلا حماد بن زيد

وفي رواية قال قلت فالتشهد قال لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد وفي رواية كبر ثم كبر وسجد

انتهى كلام المنذري (ثم سلم ثم كبر) قال القرطبي فيه دلالة على أن التكبير للإحرام لإتيانه بثم المقتضية للتراخي فلو كان التكبير للسجود لكان معه وقد اختلف هل يشترط لسجود السهو بعد السلام تكبيرة إحرام أو يكتفى بتكبير السجود فالجمهور على الاكتفاء ومذهب مالك وجوب التكبير لكن لا تبطل بتركه وأما نية إتمام ما بقي فلا بد منها

ذكره الزرقاني (وسجد) للسهو (مثل سجوده) للصلاة (أو أطول ثم رفع) من سجوده (وكبر وسجد) ثانية (مثل سجوده) للصلاة (أو أطول) منه (ثم رفع) أي ثانيا من السجدة الثانية (وكبر) ولم يذكر أنه تشهد بعد سجدتي السهو (قال) أيوب (فقيل لمحمد) بن سيرين والقائل سلمة بن علقمة (سلم) بحذف حرف الاستفهام (في السهو) أي بعد سجود السهو عند الفراغ (فقال) محمد بن سيرين (ثم سلم) النبي صلى الله عليه وسلم وسيجيء تحقيقه فسؤال سلمة بن علقمة من بن سيرين عن أمرين الأول هل سلم النبي صلى الله عليه وسلم بعد سجود السهو والثاني هل تشهد في سجود السهو فالجواب عن الأول في هذه الرواية والجواب عن الثاني في الرواية الآتية والله أعلم