Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1033

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 3, p. 241 The hadith: abudawud:1033

باب من قال يسجد بعد التسليم

حديث الباب أخرجه النسائي وأحمد في مسنده وبن خزيمة في صحيحه ورواه البيهقي وقال إسناده لا بأس به وعتبة بن محمد ويقال عقبة ذكره بن حبان في الثقات ومصعب بن شيبة وثقه بن معين وأخرج له مسلم في صحيحه لكن ضعفه أحمد وأبو حاتم والدارقطني وقال الحافظ الحازمي في كتاب الاعتبار اختلف الناس في سجود السهو على أربعة أقوال فطائفة رآه السجدة بعد السلام عملا بحديث ذي اليدين وهو مذهب أبي حنيفة وقال به من الصحابة علي وسعد وبن الزبير ومن التابعين الحسن والنخعي وبن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وأهل الكوفة وذهب طائفة إلى أن السجود قبل السلام أخذا بحديث بن بحينة وبحديث معاوية عند النسائي وزعموا أن حديث ذي اليدين منسوخ

وأخرج الشافعي بسنده إلى الزهري أنه قال سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدتي السهو قبل السلام وبعده وآخر الأمرين قبل السلام ثم أكده الشافعي بحديث معاوية المذكور قال وصحبة معاوية متأخرة كلها ثابتة صحيحة وفيها نوع تعارض ولم يثبت تقدم بعضها على بعض برواية صحيحة وحديث الزهري منقطع فلا يدل على النسخ ولا يعارض بالأحاديث الثابتة والأولى حمل الأحاديث على التوسع وجواز الأمرين

المذهب الثالث أن السهو إذا كان في الزيادة كان السجود بعد السلام أخذا بحديث ذي اليدين وإذا كان في النقصان كان قبل السلام وإليه ذهب مالك بن أنس

القول الرابع أنه إذا نهض من ثنتين سجدهما قبل السلام أخذا بحديث بن بحينة وكذا إذا شك فرجع إلى اليقين أخذا بحديث أبي سعيد وإذا سلم من ثنتين سجد بعد السلام أخذا بحديث أبي هريرة وكذا إذا شك وكان ممن يرجع إلى التحري أخذا بحديث بن مسعود

وإليه ذهب أحمد فإنه احتياط ففعل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو قاله في نظير كل واقعة عنه

انتهى

وحكى الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي في هذا ثمانية مذاهب لا نطيل الكلام في هذا المختصر

وقال النووي قال الإمام أبو عبد الله المازري

أحاديث الباب خمسة حديث أبي هريرة فيمن شك فلم يدر كم صلى وفيه أنه يسجد سجدتين ولم يذكر موضعهما وحديث أبي سعيد فيمن شك وفيه أنه يسجد سجدتين قبل أن يسلم وحديث بن مسعود وفيه القيام إلى خامسة وأنه سجد بعد السلام

وحديث ذي اليدين وفيه السلام من اثنتين والمشي والكلام وأنه سجد بعد السلام وحديث بن بحينة وفيه القيام من اثنتين والسجود قبل السلام

واختلف العلماء في كيفية الأخذ بهذه الأحاديث فقال أبو داود لا يقاس عليها

بل تستعمل في مواضعها على ما جاءت وقال أحمد كقول داود في هذه الصلوات خاصة وخالفه في غيرها وقال يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو

أما الذين قالوا القياس فاختلفوا فقال بعضهم هو مخير في كل سهو إن شاء سجد بعد السلام وإن شاء قبله في الزيادة والنقص

وقال أبو حنيفة الأصل هو السجود بعد السلام وتأول باقي الأحاديث عليه وقال الشافعي الأصل هو السجود قبل السلام ورد بقية الأحاديث إليه

وقال مالك إن كان السهو زيادة سجد بعد السلام وإن كان نقصا فقبله فأما الشافعي فيقول قال في حديث أبي سعيد فإن كانت خامسة شفعها ونص على السجود قبل السلام مع تجويز الزيادة والمجوز كالموجود ويتأول حديث بن مسعود في القيام إلى خامسة والسجود بعد السلام على أنه صلى الله عليه وسلم ما علم السهو إلا بعد السلام ولو علمه قبله يسجد قبله ويتأول حديث ذي اليدين على أنها صلاة جرى فيها سهو فسها عن السجود قبل السلام فتداركه بعده

وهذا كلام المازري قال النووي وهو كلام حسن نفيس

وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك ثم مذهب الشافعي وللشافعي قول كمذهب مالك وقول بالتخيير وعلى القول بمذهب مالك ولو اجتمع في صلاة خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو النقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم في الأفضل

انتهى كلام النووي

$ 9 - (باب من قام من ثنتين ولم يتشهد)