(الجمعة) واجبة (على كل من سمع النداء) أو كان في قوة السامع وليس المراد أن الجمعة لا تجب على من لم يسمع النداء وإن كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة أو في خارجه لقول الله تبارك وتعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الآية
فأمر الله تعالى بالسعي بمجرد النداء ولم يقيده بالسماع وهذا هو الظاهر
قال الحافظ في الفتح والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء أو كان في قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه انتهى
وقد حكى الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي عن<span class="matn- hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث الجمعة على من سمع النداء قال عبد الحق الصحيح أنه موقوف وفيه أبو سلمة بن نبيه قال بن القطان لا يعرف بغير هذا وهو مجهول وفيه أيضا الطائفي مجهول عند بن أبي حاتم ووثقه الدارقطني وفيه أيضا عبد الله بن هارون قال بن القطان مجهول الحال وفيه أيضا قبيصة قال النسائي كثير الخطأ وأطلق وقيل كثير الخطأ على الثوري وقيل هو ثقة إلا في الثوري
الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم يسمعوا النداء
انتهى
والحديث وإن كان فيه المقال كما سيأتي لكن يشهد لصحته قوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة الآية
قال النووي في الخلاصة إن البيهقي قال له شاهد فذكره بإسناد جيد
قال العراقي وفيه نظر
قال ويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يارسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب وروى نحوه أبو داود بإسناد حسن عن بن أم مكتوم قال فإذا كان هذا في مطلق الجماعة فالقول به في خصوصية الجمعة أولى
والمراد بالنداء المذكور في الحديث هو النداء الواقع وقت جلوس الإمام على المنبر لأنه الذي كان في زمن النبوة (مقصورا) أي موقوفا (وإنما أسنده قبيصة) وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي
قال المنذري وفيه مقال
وقال في التقريب صدوق
قال أبو بكر بن أبي داود وهو ثقة
قال وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف
انتهى
قال الشوكاني وقد تفرد به محمد بن سعيد عن شيخه أبي سلمة وتفرد به أبو سلمة عن شيخه عبد الله بن هارون وقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر أخرجه الدارقطني من رواية الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا والوليد وزهير كلاهما من رجال الصحيح
قال العراقي لكن زهير روى عن أهل الشام مناكير منهم الوليد والوليد مدلس وقد رواه بالعنعنة فلا يصح ورواه الدارقطني أيضا من رواية محمد بن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ومحمد بن الفضل ضعيف جدا والحجاج هو بن أرطاة وهو مدلس مختلف في الاحتجاج به
والله أعلم
$ 8 - (باب الجمعة في اليوم المطير)
بفتح الميم صيغة اسم الفاعل أي يوم ماطر أي ذو مطر كذا في اللسان أي هل يلزم للمصلي حضوره في الجامع أو يجمع في رحله لأجل المطر أو يسقط عنه الجمعة