(أتانا) في منازلنا وفي رواية النسائي أتينا أي نحن في منزله (وقد صلى) صلاة الفجر وهذه الجملة حالية (فقلنا) في أنفسنا وقال بعضنا لبعض (ما يصنع) علي (ليعلمنا) بأن يتوضأ ونحن نرى (وطست) هو بفتح الطاء أصله طس أبدل أحد السينين تاء للاستثقال فإذا جمعت أو صغرت رددت السين لأنك فصلت بينهما بواو أو ألف أو ياء فقلت طسوس وطساس وطسيس
وحكي طشت بالشين من آنية الصفر يحتمل أنه تفسير لإناء ويحتمل أنه معطوف على الإناء أي أتى بالماء في قدح أو إبريق ونحو ذلك ليتوضأ من الماء الذي فيه وأتى بطست ليتساقط ويجتمع فيه الماء المستعمل المتساقط من أعضاء الوضوء والاحتمال الأول هو القوي لما أخرجه الطبراني في كتابه مسند الشاميين بسنده عن عثمان بن سعيد النخعي عن علي وفيه فأتي بطشت من ماء (واستنثر ثلاثا) المراد من الاستنثار ها هنا الاستنشاق كما في رواية النسائي ثم تمضمض واستنشق ثلاثا
وفي المجمع عن بعض شروح الشفا الاستنشاق والاستنثار واحد لحديث تمضمض واستنثر بدون ذكر الاستنشاق وقيل غيره
انتهى
(فمضمض ونثر) الفاء العاطفة فيه للترتيب الذكري وتقدم بيانه مرارا أي مضمض واستنشق وليست هاتان الجملتان في رواية النسائي وحذفهما أصرح (من الكف الذي يأخذ فيه) وفي رواية النسائي من الكف الذي يأخذ به الماء أي استنشق من الكف اليمنى وأما الاستنثار فمن اليد اليسرى كما في رواية النسائي والدارمي من طريق زائدة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي وفيه فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثا (وغسل يده الشمال ثلاثا) إلى المرفقين أي غسل كل واحدة من اليدين بعد الفراغ من الآخر فغسل اليد اليمنى أولا ثم اليد اليسرى ثانيا بعد الفراغ منها كما وقع بلفظ ثم في رواية عطاء بن يزيد وقد تقدمت
فما شاع بين الناس أنهم يدلكون اليد اليمنى بقليل من الماء أولا ثم يدلكون اليد اليسرى ثانيا فهو مخالف للسنة لأن السنة غسل اليسرى بعد الفراغ من اليمنى (مرة واحدة) قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد والصحيح أنه لم يكرر مسح رأسه بل كان إذا كرر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس هكذا جاء عنه صريحا ولم يصح عنه خلافه ألبتة بل ما عدا هذا إما صحيح غير صريح كقول الصحابي توضأ ثلاثا ثلاثا وإما صريح غير صحيح
انتهى بتلخيص
وقد عرفت ما في هذا الباب من أدلة الفريقين (ثم قال) أي علي رضي الله عنه (من سره) من السرور أي فرحه (فهو هذا) أي مثله أو أطلقه عليه مبالغة
قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج الترمذي وبن ماجه طرفا منه
انتهى