(كان يقرأ في العيدين) أي الفطر والأضحى أي في صلاتهما (ويوم الجمعة) أي في صلاتها (بسبح اسم ربك الأعلى) أي في الركعة الأولى بعد الفاتحة (وهل أتاك حديث الغاشية) أي في الثانية بعدها وكأنه كان يقرأ ما ذكره بن عباس تارة من قراءة سورة الجمعة
والمنافقين كما عند مسلم وما ذكره النعمان تارة
وفي سورة سبح والغاشية من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد ما يناسب قراءتهما في تلك الصلاة الجامعة
وقد ورد في العيدين أنه كان يقرأ بقاف واقتربت فالسنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين أو في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية أو في الأولى بالجمعة وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية
قال العراقي والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ثم المنافقين في الثانية كما نص عليه الشافعي فيما رواه عنه الربيع
وقد ثبتت الأوجه الثلاثة التي قدمناها فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ كان مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة
وقال أبو حنيفة وأصحابه ورواه بن أبي شيبة في المصنف عن الحسن البصري أنه يقرأ الإمام بما شاء
وقال بن عيينة إنه يكره أن يتعمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لئلا يجعل ذلك من سننها وليس منها
قال بن العربي وهو مذهب بن مسعود وقد قرأ فيها أبو بكر الصديق بالبقرة
وحكى بن عبد البر في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي مثل قول سفيان بن عيينة
وحكي عن أبي هريرة مثله وخالفهم جمهور العلماء
وممن خالفهم من الصحابة علي وأبو هريرة
قال العراقي وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور انتهى مختصرا
(وربما اجتمعا) أي العيد والجمعة (فقرأ بهما) أي بهاتين السورتين
قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه