Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1227

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 4, p. 65 The hadith: abudawud:1227

(باب التطوع على الراحلة والوتر)

(فجئت) أي إليه (وهو يصلي) حال (على راحلته نحو المشرق) ظرف أي يصلي إلى جانب المشرق أو حال أي متوجها نحو المشرق أو كانت متوجهة إلى جانب المشرق (والسجود أخفض من الركوع) أي أسفل من إيمائه إلى الركوع أي يجعل رأسه للسجود أخفض منه للركوع

وهذه الأحاديث فيها دلالة على جواز صلاة الوتر والتطوع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده وهو إجماع كما قال النووي والعراقي وبن حجر وغيرهم وإنما

الخلاف في جواز ذلك في الحضر فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري وأهل الظاهر

قال بن حزم وقد روينا عن وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيثما توجهت قال وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين عموما في الحضر والسفر

قال النووي هو محكي عن أنس قال العراقي استدل من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التي لم يصرح فيها بذكر السفر وحمل جمهور العلماء الروايات المطلقة على المقيدة بالسفر قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه أتم منه

وفي حديث الترمذي وحده السجود أخفض من الركوع وقال حسن صحيح

(باب الفريضة على الراحلة من عذر [1228] هل تجوز)

وهكذا لفظ الباب أي الفريضة على الراحلة من عذر في جميع النسخ الحاضرة

وأما في النسختين من المنذري بخط عتيق فباب الفريضة على الراحلة من غير عذر بزيادة لفظ غير

(هل رخص) بصيغة المجهول أي رخص في زمان نزول الوحي (لم يرخص) بصيغة المجهول أي من النبي صلى الله عليه وسلم (في ذلك) أي في أداء الصلاة على الدواب (في شدة) والمراد بالشدة الأمر الذي تجعل على نفسها شديدة محكمة من غير أن يحكم به الشرع

ومثله رواية عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته يسبح يومئ برأسه قبل أي وجهة توجه ولم يكن يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة متفق عليه فتحمل هذه الرواية على غير الضرورة الشرعية وأما الضرورة الشرعية فيجوز أداء الفرض على الدواب والراحلة لما أخرج أحمد في مسنده والدارقطني والترمذي والنسائي عن يعلى بن مرة أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع قال الترمذي حديث غريب تفرد به عمر بن ميمون بن الرماح البلخي لا يعرف إلا من حديثه

وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم

وكذا روي عن

أنس بن مالك أنه صلى في ماء وطين على دابته والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق انتهى

قال في شرح الأحكام لابن تيمية والحديث صححه عبد الحق وحسنه النووي وضعفه البيهقي وهو يدل على ما ذهب إليه البعض من صحة صلاة الفريضة على الراحلة كما تصح في السفينة بالإجماع

وقد صحح الشافعي الصلاة المفروضة على الراحلة بالشروط التي ستأتي

وحكى النووي في شرح مسلم والحافظ في الفتح الإجماع على عدم جواز ترك الاستقبال في الفريضة

قال الحافظ لكن رخص في شدة الخوف وحكى النووي أيضا الإجماع على عدم صلاة الفريضة على الدابة قال فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح من مذهب الشافعي فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي وقيل تصح كالسفينة فإنها تصح فيها الفريضة بالإجماع

ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحاب الشافعي يصلي الفريضة على الدابة بحسب الإمكان ويلزمه إعادتها لأنه عذر نادر انتهى

قال في شرح الأحكام والحديث يدل على جواز صلاة الفريضة على الراحلة ولا دليل على اعتبار تلك الشروط إلا عمومات يصلح هذا الحديث لتخصيصها وليس في الحديث إلا ذكر عذر المطر ونداوة الأرض فالظاهر صحة الفريضة على الراحلة في السفر لمن حصل له مثل هذا العذر وإن لم يكن في هودج إلا أن يمنع من ذلك إجماع ولا إجماع فقد روى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز الفريضة على الراحلة إذا لم يجد موضعا يؤدي فيه الفريضة نازلا ورواه العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي انتهى

(هذا في المكتوبة) أي عدم الرخصة

قال المنذري قال الدارقطني تفرد به النعمان بن المنذر عن سليمان بن موسى عن عطاء هذا آخر كلامه والنعمان بن المنذر هذا غساني دمشقي ثقة كنيته أبو الوزير انتهى

(باب متى يتم المسافر [1229] صلاته إذا نزل في موضع وأقام فيه)

(حماد) هو بن مسلمة فحماد وإسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية كلاهما يرويان

عن علي بن زيد لكن هذا لفظ بن علية دون حماد (فأقام) أي مكث (يقول) أي بعد تسليمه خطابا للمقتدين به (ياأهل البلد صلوا أربعا) أي أتموا صلاتكم (فإنا) أي فإني وأصحابي (سفر) بسكون الفاء جمع سافر كركب وصحب أي مسافرون

قال الطيبي الفاء هي الفصيحة لدلالتها على محذوف هو سبب لما بعد الفاء أي صلوا أربعا ولا تقتدوا بنا فإنا سفر كقوله تعالى فانفجرت أي فضرب فانفجرت

قال الخطابي هذا العدد جعله الشافعي حدا في القصر لما كان في حرب يخاف على نفسه العدو وكذلك كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام مقامه بمكة عام الفتح فأما في حال الأمن فإن الحد في ذلك عنده أربعة أيام فإذا أزمع مقام أربع أتم الصلاة وذهب في ذلك إلى مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجه بمكة وذلك أنه دخلها يوم الأحد وخرج منها يوم الخميس كل ذلك يقصر الصلاة فكان مقامه أربعة أيام

وقد روي عن عثمان أنه قال من أزمع مقام أربع فليتم وهو قول مالك بن أنس وأبي ثور واختلفت الروايات عن بن عباس في مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح فروي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام سبع عشر بمكة يقصر الصلاة وعنه أقام تسع عشرة وعنه أنه أقام خمس عشرة وكل قد ذكره أبو داود على اختلافه فكان خبر عمران بن حصين أصحها عند الشافعي وأسلمها من الاختلاف فصار إليه

وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري إذا أجمع المسافر مقام خمس عشرة أتم الصلاة ويشبه أن يكونوا ذهبوا إلى إحدى الروايات عن بن عباس وقال الأوزاعي إذا أقام اثني عشرة ليلة أتم الصلاة وروي ذلك عن بن عمر

وقال الحسن بن صالح بن حي إذا عزم مقام عشر أتم الصلاة وأراه ذهب إلى حديث أنس بن مالك ورواه أبو داود انتهى

قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه

وقال حسن صحيح

هذا آخر كلامه

وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة وقال بعضهم هو حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه