(من رأى) أي من الأئمة من ذهب إلى (أن يصلي) الإمام (بهم) أي بالناس المجتمعين (وهم) أي الناس المجتمعون (فيكبر بهم) أي فيكبر الإمام بهؤلاء فيفتحون الصلاة كلهم معا (ثم يركع بهم جميعا) أي يركع الإمام بهؤلاء كلهم (ثم يسجد الإمام) سجدتين (والصف الذي يليه) أي الصف المقدم الذي يلي الإمام هو يسجد مع الإمام (والآخرون) الذين هم في الصف المؤخر (قيام) جمع قائم (يحرسونهم) أي يحرسون الإمام والصف المقدم (فإذا قاموا) أي الذين في الصف المقدم (الذين كانوا خلفهم) أي خلف الصف المقدم ولم يسجدوا معهم
(عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي) اسمه زيد بن الصامت ورواه البيهقي في المعرفة بلفظ حدثنا أبو عياش قال وفي هذا تصريح بسماع مجاهد من أبي عياش انتهى (بعسفان) بضم العين وسكون السين موضع على مرحلتين من مكة وقيل هي قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلا من مكة وهي حد تهامة كذا في مراصد الاطلاع (وعلى المشركين خالد) أي كان أميرهم خالد بن الوليد (لقد أصبنا غرة) بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء أي غفلة في صلاة الظهر يريدون فلو حملنا عليهم كان أحسن (فنزلت آية القصر) وفي رواية النسائي فنزلت يعني صلاة
الخوف (فصلاها بعسفان وصلاها يوم بني سليم) ولفظ النسائي وصلى مرة بأرض بني سليم ولفظ أحمد والدارقطني فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم انتهى
وحديث أبي عياش إسناده صحيح
وفي هذا الحديث وكذا في حديث جابر الذي سيذكره المؤلف معلقا أن صلاة الطائفتين مع الإمام جميعا واشتراكهم في الحراسة ومتابعته في جميع أركان الصلاة إلا السجود فتسجد معه طائفة وتنتظر الأخرى حتى تفرغ الطائفة الأولى ثم تسجد وإذا فرغوا من الركعة الأولى تقدمت الطائفة المتأخرة مكان الطائفة المتقدمة وتأخرت المتقدمة (رواه أيوب وهشام عن أبي الزبير عن جابر هذا المعنى) حديث هشام وصله البيهقي في المعرفة بلفظ فكبروا جميعا وركعوا جميعا ثم سجد الذين يلونه والآخرون قيام فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون ثم تقدم هؤلاء وتأخر هؤلاء فكبروا جميعا وركعوا جميعا ثم سجد الذين يلونهم والآخرون قيام فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون قال البيهقي هذا إسناد صحيح وأخرجه النسائي من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر وحديث أيوب وصله بن ماجه (وكذلك) أي كما رواه أبو عياش الزرقي (رواه داود بن حصين) حديث داود بن الحصين وصله النسائي من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس فذكر الحديث (وكذلك) أي كحديث أبي عياش رواه (عبد الملك) بن أبي سليمان (عن عطاء عن جابر) وحديث عبد الملك وصله مسلم والنسائي (عن أبي
موسى) الأشعري (فعله) موقوفا عليه
وأخرج بن أبي شيبة في المصنف من طريق قتادة عن أبي العالية عن أبي موسى الأشعري بلفظ آخر وكذا من طريق يونس عن الحسن عن أبي موسى (وكذلك) أي كحديث أبي عياش رواه (عكرمة بن خالد) بن العاص ثقة (عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم) مرسلا
وفي المصنف من طريق عمر بن ذر سمعه من مجاهد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ثم قال مجاهد فكان تكبيرهم وركوعهم وتسليمه عليهم سواء وتناصفوا في السجود (هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم) مرسلا
فهذه الروايات كلها مثل حديث أبي عياش الزرقي (وهو قول الثوري) سفيان الإمام وبن أبي ليلى قاله بن عبد البر وهو قول للشافعي فحديث جابر من طريق عطاء وحديث أبي عياش الزرقي مفهومهما واحد
قال الخطابي صلاة الخوف أنواع وقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة على أشكال متباينة يتوخى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة وهي على اختلاف صورها مؤتلفة في المعاني وهذا النوع منها هو الاختيار إذا كان العدو بينهم وبين القبلة فإذا كان العدو وراء القبلة صلى بهم صلاته في يوم ذات الرقاع انتهى
قال المنذري وأخرجه النسائي وقال البيهقي هذا إسناد صحيح إلا أن بعض أهل العلم بالحديث يشك في سماع مجاهد من أبي عياش ثم ذكر الحديث بإسناد جيد عن مجاهد قال حدثنا أبو عياش وقال بين فيه سماع مجاهد من أبي عياش
هذا آخر كلامه وسماعه منه متوجه فإنه ذكر ما يدل على أن مولد مجاهد سنة عشرين وعاش أبو عياش إلى بعد الأربعين وقيل إلى بعد الخمسين انتهى
$ 3 - (باب من قال يوم يقوم صف مع الإمام وصف)
وجاه العدو [1237] هو بكسر الواو وضمها يقال وجاهه وتجاهه أي قبالته (فيصفوا) من نصر ينصر (وتجيء الطائفة الأخرى) الطائفة الفرقة أو القطعة من الشيء تقع على القليل والكثير لكن قال
الشافعي أكره أن تكون الطائفة في صلاة الخوف أقل من ثلاثة فينبغي أن تكون الطائفة التي مع الإمام ثلاثة فأكثر والذين في وجه العدو كذلك واستدل بقول الله تعالى وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا الآية فأعاد على كل طائفة ضمير الجمع وأقل الجمع ثلاثة على المشهور وخالف فيه بعض الأئمة كما سيجيء (ثم يسلم) الإمام (بهم جميعا) أي بالطائفتين جميعا كما هو ظاهر العبارة لكن حديث الباب لا يدل على ذلك
(فصلى) النبي صلى الله عليه وسلم (بالذين يلونه ركعة) ولم يذكر عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم أن أهل الصف الأول الذين يلونه صلوا وأتموا لأنفسهم ركعة أخرى أم لا لكن روى يحيى بن سعيد عن القاسم أنهم أتموا لأنفسهم الركعة الباقية والمؤلف حمل هذا الحديث على ذلك المعنى المفسر ولذا قال في ترجمة الباب حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى إلخ (ثم قام) النبي صلى الله عليه وسلم (فلم يزل قائما) لكي يفرغ أهل الصف الأول من الركعة الثانية ولأجل أن يصلي معه أهل الصف المؤخر ركعة بعد فراغ أهل الصف الأول (حتى صلى الذين خلفهم ركعة) أي خلف أهل الصف الأول وهذه غاية لقيام النبي صلى الله عليه وسلم وكانت صلاة الصف المؤخر معه صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الصف المقدم ولذا فصل الكلام وقال (ثم تقدموا) أي أهل الصف المؤخر للصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم (وتأخر الذين كانوا قدامهم) أي قدام الصف المؤخر وكان تأخر ذلك الصف المقدم لأجل الحراسة وهم قد فرغوا من الصلاة (فصلى بهم) أي بالصف المؤخر (ركعة) واحدة (ثم قعد) النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد (حتى صلى الذين تخلفوا) عن الركعة الأولى وهم أهل الصف المؤخر (ركعة) أخرى (ثم سلم) النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الطائفة الثانية أو بالطائفتين جميعا وإليه جنح المؤلف والظاهر هو الأول والله أعلم
قال المنذري وفي رواية وثبت قائما وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا انتهى
$ 14 - (باب من قال إذا صلى [1238] الإمام)
(أتموا) الذين يلون الإمام (لأنفسهم ركعة) أخرى (ثم سلموا) هؤلاء بعد الفراغ من الركعتين (واختلف) الإمام والمأموم (في السلام) فلا يكون سلام بعض المأمومين مع الإمام
(عن صالح بن خوات) بفتح الخاء المعجمة وشدة الواو تابعي ثقة وأبوه صحابي جليل (عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) قيل هو سهل بن أبي حثمة
قال الحافظ والراجح أنه أبوه خوات بن جبير كما جزم به النووي في تهذيبه وقال إنه محقق من رواية مسلم وغيره وذلك لأن أبا أويس رواه عن يزيد شيخ مالك فقال عن صالح عن أبيه أخرجه بن منده ويحتمل أن صالحا سمعه من أبيه ومن سهل فأبهمه تارة وعينه أخرى لكن قوله (يوم ذات الرقاع) يعين أن المبهم أبوه إذ ليس في رواية صالح عن سهل أنه صلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيد أن سهلا لم يكن في سن من يخرج في تلك الغزوة لصغره لكن لا يلزم أن لا يرويها فروايته إياها مرسل صحابي فبهذا يقوى تفسير الذي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بخوات
وسميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فكانوا يلفون عليها الخرق (ثم ثبت) حال كونه (قائما وأتموا) أي الذين صلى بهم الركعة (لأنفسهم) ركعة أخرى (الطائفة الأخرى) التي كانت وجاه العدو (ثم ثبت جالسا) لم يخرج من صلاته (ثم سلم) النبي صلى الله عليه وسلم (بهم) بالطائفة الأخرى
وأما الاختلاف في السلام مع الإمام والمأموم فكان مع الطائفة الأولى فقط فإنهم أتموا
لأنفسهم بالسلام والطائفة الثانية سلموا مع الإمام
وأما في الرواية الآتية فالاختلاف للطائفتين مع الإمام في السلام ويشبه أن يكون هذا الاختلاف مراد المؤلف بقوله واختلف في السلام في ترجمة الباب قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
وقال الخطابي وإلى هذا الحديث ذهب مالك والشافعي إذا كان العدو من ورائهم وأما أصحاب الرأي فإنهم ذهبوا إلى حديث بن عمر انتهى (قال مالك وحديث يزيد بن رومان أحب ما سمعت إلي) هذا في رواية القعنبي عن مالك وأما في رواية يحيى بن يحيى الليثي في الموطأ عن مالك
فقال قال مالك وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلي في صلاة الخوف انتهى