(عن محمد بن جعفر) وفي رواية الطحاوي من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر (إذا كنا بذات الرقاع) بكسر الراء
قال في مراصد الاطلاع ذات الرقاع به غزوة للنبي صلى الله عليه وسلم قيل هي اسم شجرة في ذلك الموضع
وقيل جبل
والأصح أنها موضع انتهى
وقال النووي هي غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد سميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء كما تقدم وقيل سميت لشجرة هناك ويحتمل أن هذه الأمور كلها وجدت فيها انتهى (من نخل) بفتح النون وسكون الخاء وآخره اللام جمع نخلة منزل من منازل بني ثعلبة من المدينة على مرحلتين وقيل موضع بنجد من أرض غطفان وهو موضع في طرف الشام من ناحية مصر كذا في المراصد (فذكر) أي محمد بن إسحاق (معناه) أي معنى حديث حيوة (ولفظه) أي لفظ محمد بن إسحاق (مشوا القهقرى) أي على أعقابهم
وتمام الحديث عند الطحاوي من هذا الوجه ولفظه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصدع الناس صدعين فصلت طائفة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة تجاه العدو فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن خلفه ركعة وسجد بهم سجدتين ثم قام وقاموا معه فلما استووا قياما رجع الذين خلفه وراءهم القهقرى فقاموا وراء الذين بإزاء العدو وجاء الآخرون فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا لأنفسهم ركعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم ثم قاموا فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم أخرى فكانت لهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان وجاء الذين بإزاء العدو فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين ثم جلسوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم بهم جميعا قال البيهقي في المعرفة وقد روي عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف وفيها أن الطائفة الثانية قضت الركعة الأولى عند مجيئها ثم صلت الأخرى مع الإمام ثم قضت الطائفة الأولى الركعة الثانية ثم كان السلام
وقال في حديثه إن ذلك كان من النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة نخل
وروى بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة خلاف فصارت الروايتان متعارضتين ورجح البخاري ومسلم إسناد حديث بن عمر فأخرجاه في الصحيح دون حديث أبي هريرة وقد قيل فيه عن عروة عن عائشة انتهى
قلت كذا قال البيهقي وسيجيء بعض البيان في آخر كتاب الخوف
(وكبرت الطائفة الذين صفوا) وهم الطائفة الأولى (جالسا) أي بين السجدتين
(فنكصوا) رجعوا (حتى قاموا من ورائهم) ولفظ الطحاوي من طريق أبي هريرة فقاموا وراء الذين بإزاء العدو (فسجدوا معه) السجدة الأولى (ثم سجد) النبي صلى الله عليه وسلم السجدة الأولى (وسجدوا) كلهم أجمعون (معه) السجدة الثانية (كأسرع الأسراع) أسرع على وزن أفعل صيغة المبالغة وأسراع بفتح الهمزة صيغة جمع (جاهدا) أي مجتهدا في السرعة (لا يألون) أي لا يقصرون (سراعا) بكسر السين والمعنى أن الجماعة كلها قد بالغت في السرعة لإتمام السجدة الثانية
قلت رواية حيوة ومحمد بن إسحاق ليس بينهما تعارض إلا أن محمد بن إسحاق وحده ذكر في روايته رجعة القهقرى ولم يذكر استدبار القبلة فالروايتان في جملة الهيئات مساويتان
وأما رواية عائشة فتنبغي أن تكون صفة ثانية من صفات صلاة الخوف غير الصفة التي في حديث أبي هريرة لمخالفتها في هيئات كثيرة والله أعلم
$ 6 - (باب من قال يصلي بكل طائفة)
إلخ [1243] ليس الفرق في الترجمة بين هذا الباب والباب الآتي في الظاهر لكن يشبه أن يكون كما قال القرطبي في المفهم شرح مسلم إن الفرق بين حديث بن عمر وحديث بن مسعود أن في حديث بن عمر كان قضائهم في حالة واحدة ويبقى الإمام كالحارس وحده وفي حديث بن
مسعود كان قضائهم متفرقا على صفة صلاتهم انتهى
فلعل المؤلف أراد هذا الفرق بين البابين والله أعلم
(صلى بإحدى الطائفتين) ولفظ البخاري من طريق شعيب عن الزهري بلفظ غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل نجد فوازينا العدو فذكر الحديث
واستدل بقوله طائفة على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد لكن لا بد أن تكون التي تحرس تحصل القوة والثقة بها في ذلك
قال الحافظ والطائفة تطلق على القليل والكثير حتى على الواحد فلو كانوا ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الأخر وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة انتهى
والحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن يصلي الإمام بطائفة من الجيش ركعة والطائفة الأخرى قائمة تجاه العدو ثم تنصرف الطائفة التي صلت معه الركعة وتقوم تجاه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي معه ركعة ثم تقضي كل طائفة لنفسها ركعة
قال الحافظ في الفتح وظاهر قوله ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم أنهم أتموا في حالة واحدة ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب
قال وهو الراجح من حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده ويرجحه حديث بن مسعود الآتي انتهى مختصرا
قال النووي وبحديث بن عمر أخذ الأوزاعي والأشهب المالكي وهو جائز عند الشافعي ثم قيل إن الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا وقيل متفرقين وهو الصحيح وبحديث بن أبي حثمة أخذ مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم انتهى وقد رجح بن عبد البر هذه الكيفية الواردة في حديث بن عمر على غيرها لقوة الإسناد
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (وكذلك رواه نافع) حديث نافع عند مسلم والنسائي وبن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني (وكذلك قول مسروق) أخرجه بن أبي شيبة بلفظ حدثنا غندر عن شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن مسروق أنه قال صلاة الخوف يقوم الإمام ويصفون خلفه
صفين ثم يركع الإمام فيركع الذين يلونه ثم يسجد بالذين يلونه فإذا قام تأخر هؤلاء الذين يلونه وجاء الآخرون فقاموا مقامهم فركع بهم وسجد بهم والآخرون قيام ثم يقومون فيقضون ركعة ركعة فيكون للإمام ركعتان في جماعة ويكون للقوم ركعة ركعة في جماعة ويقضون الركعة الثانية كذلك روى (يوسف بن مهران عن بن عباس) قال بن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران
عن بن عباس مثل ذلك أي مثل قول مسروق (وكذلك روى يونس عن الحسن إلخ) قال بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن أن أبا موسى صلى بأصحابه بأصبهان فصلت طائفة منهم معه وطائفة مواجهة العدو فصلى بهم ركعة ثم نكصوا وأقبل الآخرون يتخللونهم فصلى بهم ركعة ثم سلم وقامت الطائفتان فصلتا ركعة
$ 7 - (باب من قال يصلي إلخ)