[129] (عندها) أي الربيع (من قرن الشعر) القرن يطلق على الخصلة من الشعر وعلى جانب الرأس من أي جهة كان وعلى أعلى الرأس
قاله الشيخ ولي الدين العراقي
وفي التوسط أراد بالقرن أعلى الرأس إذ لو مسح من أسفل لزم تغير الهيئة وقد قال لا يحرك
إلخ أي يبتدئ المسح من الأعلى إلى أسفل (كل ناحية) أي في كل ناحية بحيث يستوعب مسح جميع الرأس عرضا وطولا (لمنصب الشعر) بضم الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة المكان الذي ينحدر إليه وهو أسفل الرأس مأخوذ من انصباب الماء وهو انحداره من أعلى إلى أسفل
قاله السيوطي
واللام في لمنصب لانتهاء الغاية أي ابتدأ من الأعلى في كل ناحية وانتهى إلى آخر موضع ينتهي إليه الشعر كذا في التوسط
قال العراقي والمعنى أنه كان يبتدىء المسح بأعلى الرأس إلى أن ينتهي بأسفله يفعل ذلك في كل ناحية على حدتها
انتهى
وقال الشوكاني إنه مسح مقدم رأسه مسحا مستقلا ومؤخره كذلك لأن المسح مرة واحدة لا بد فيه من تحريك شعر أحد الجانبين
انتهى (لا يحرك الشعر عن هيئته) التي هو عليها
قال بن رسلان وهذه الكيفية مخصوصة بمن له شعر طويل إذ لو رد يده عليه ليصل الماء إلى أصوله ينتفش ويتضرر صاحبه بانتفاشه وانتشار بعضه ولا بأس بهذه الكيفية للمحرم فإنه يلزمه الفدية بانتشار شعره وسقوطه
وروي عن أحمد أنه سئل كيف تمسح المرأة ومن له شعر طويل كشعرها فقال إن شاء
مسح كما روي عن الربيع وذكر الحديث ثم قال هكذا ووضع يده على وسط رأسه ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث بدأ منه ثم جرها إلى مؤخره
انتهى
قلت والقرن أيضا الروق من الحيوان وموضعه من أسنا
قاله في القاموس وهو مقدم الرأس أراد بالقرن هذا المعنى أي ابتدأ المسح من مقدم رأسه مستوعبا جميع جوانبه إلى منصب شعره وهو مؤخر رأسه إذ لو مسح من مؤخره إلى مقدمه أو من أعلاه وهو وسطه إلى أية جهة كانت أو من يمينه إلى شماله أو بالعكس لزم تحرك الشعر عن هيئته وقد قال لا يحرك إلخ والله أعلم بالصواب
(قالت) أي الربيع (ومسح ما أقبل منه) هذا عطف تفسيري لقوله فمسح رأسه أي مسح ما أقبل من الرأس مسح (ما أدبر) من الرأس أي مسح من مقدم الرأس إلى منتهاه ثم رد يديه من مؤخر الرأس إلى مقدمه مسح (صدغيه) الصدغ بضم الصاد المهملة وسكون الدال الموضع الذي بين العين والأذن والشعر المتدلي على ذلك الموضع مسح (أذنيه مرة واحدة) متعلق بمسح فيكون قيدا في الإقبال والإدبار وما بعده فباعتبار الإقبال يكون مرة وباعتبار الإدبار مرة أخرى وهو مسح واحد وبه يجمع بينه وبين ما سبق من حديثها أنه مسح برأسه قرنين ونقل الشعراني عن بعض السلف أنه قال لا خلاف بين تثليث المسح والمسحة الواحدة لأنه وضع يده على يافوخه أولا ثم مد يده إلى مؤخر رأسه ثم إلى مقدم رأسه ولا يفصل يده من رأسه ولا أخذ الماء ثلاث مرات فمن نظر إلى هذه الكيفية قال إنه مسح مرة واحدة ومن نظر إلى تحريك يده قال إنه مسح ثلاثا
والله أعلم
قال المنذري وأخرجه الترمذي (وقال) حديث الربيع حديث حسن صحيح