Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1531

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 4, p. 271 The hadith: abudawud:1531

$ 6 - (باب في الاستغفار)

(فإن صلاتكم معروضة علي) قال المناوي أي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة

وإنما خص يوم الجمعة لأن يوم الجمعة سيد الأيام والمصطفى سيد الأنام فللصلاة عليه فيه مزية ليست لغيره (وقد أرمت) على وزن ضربت

قال في النهاية قال الحربي هكذا يرويه المحدثون ولا أعرف وجهه والصواب أرمت فتكون التاء لتأنيث العظام أو رممت أي صرت رميما

وقال غيره إنما هو أرمت بوزن ضربت وأصله أرممت أي بليت بتشديد التاء على أنه أدغم إحدى الميمين في التاء وهذا قول ساقط لأن الميم لا تدغم

في التاء أبدا

وقيل يجوز أن يكون أرمت بضم الهمزة بوزن أمرت من قولهم أرمت الإبل تأرم إذا تناولت العلف وقلعته من الأرض

(قلت) أصل هذه الكلمة من رم الميت وأرم إذا بلي والرمة العظم البالي والفعل الماضي من أرمم للمتكلم والمخاطب أرممت وأرممت بإظهار التضعيف وكذلك كل فعل مضعف فإنه يظهر فيه التضعيف معهما تقول في شدد شددت وفي أعد أعددت وإنما ظهر التضعيف لأن تاء المتكلم والمخاطب متحركة ولا يكون ما قبلهما إلا ساكنا فإذا سكن ما قبلها<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد غلط في هذا الحديث فريقان فريق في لفظه وفريق في تضعيفه فأما الفريق الأول فقالوا اللفظ به أرمت بفتح الراء وتشديد الميم وفتحها وفتح التاء قالوا وأصله أرممت أي صرت رميما فنقلوا حركة الميم إلى الراء قبلها ثم أدغموا إحدى الميمين في الأخرى وأبقوا تاء الخطاب على حالها فصار أرمت وهذا غلط إنما يجوز إدغام مثل هذا إذا لم يكن آخر الفعل ملتزم السكون لاتصال ضمير المتكلم والمخاطب ونون النسوة به كقولك أرم وأرما وأرموا وأما إذا اتصل به ضمير يوجب سكونه لم يجز الإدغام لإفضائه إلى التقاء الساكنين على غير أحدهما أو إلى تحريك آخره وقد اتصل به ما يوجب سكونه

ولهذا لا نقول أمدت وأمدت وأمدن في أمددت وأمددت وأمددن لما ذكر وهؤلاء لما رأوا الفعل يدغم إذا لم يكن آخره ساكنا نحو أرم ظنوا أنه كذلك في أرممت وغفلوا عن الفرق

والصواب فيه أرمت بوزن ضربت فحذفوا إحدى الميمين تخفيفا وهي لغة فصيحة مشهورة جاء بها القرآن في قوله تعالى {ظلت عليه عاكفا} وقوله {فظلتم تفكهون} وأصله ظللت عليه وظللتم تفكهون ونظائره كثيرة

وأما الفريق الثاني الذين ضعفوه فقالوا هذا الحديث معروف بحسين بن علي الجعفي حدث به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قالوا ومن نظر ظاهر هذا الإسناد لم يرتب في صحته لثقة رواته وشهرتهم وقبول الأئمة أحاديثهم واحتجاجهم بها وحدث بهذا الحديث عن حسين الجعفي جماعة من النبلاء قالوا وعلته أن حسين بن علي الجعفي لم يسمع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم لا يحتج به فلما حدث به حسين الجعفي غلط في اسم الجد فقال بن جابر وقد بين ذلك الحفاظ ونبهوا عليه

وهي الميم الثانية التقى ساكنان فإن الميم الأولى سكنت لأجل الإدغام ولا يمكن الجمع بين ساكنين ولا يجوز تحريك الثاني لأنه وجب سكونه لأجل تاء المتكلم والمخاطب فلم يبق إلا تحريك الأول وحيث حرك ظهر التضعيف

والذي جاء في هذا الحديث بالإدغام وحيث لم يظهر التضعيف فيه على ما جاء في الرواية احتاجوا أن يشددوا التاء ليكون ما قبلها ساكنا حيث تعذر تحريك الميم الثانية أو يتركوا القياس في التزام ما قبل تاء المتكلم والمخاطب فإن صحت الرواية ولم تكن محرفة فلا يمكن تخريجه إلا على لغة بعض العرب فإن الخليل زعم أن ناسا من بكر بن وائل يقولون ردت وردت وكذلك مع جماعة المؤنث يقولون ردن ومرن يريدون رددت ورددت وأردون وامررن قال كأنهم قدروا الإدغام قبل دخول التاء والنون فيكون لفظ الحديث أرمت بتشديد الميم وفتح التاء والله أعلم انتهى كلامه

قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وله علة وقد جمعت طرقه في جزء مفرد انتهى

$ 7 - (باب النهي أن يدعو الإنسان على أهله وماله)