(قال زهير أحسبه) أي أظن أن أبا إسحاق روى الحديث عن عاصم عن علي مرفوعا لا موقوفا عليه (هاتوا) أي آتوا في كل حول (ربع العشور) من الفضة (درهما) نصب على التميز (درهم) بالرفع على الابتداء وبالنصب على المفعولية (عليكم شيء) من الزكاة (حتى تتم) بالتأنيث أي تبلغ الرقة أو الدراهم (مائتي درهم) نصبه على الحالية أي بالغة مائتين (فإذا كانت
الدراهم (ففيها) أي حينئذ (فما زاد) أي على أقل نصاب (فعلى حساب ذلك) قال الخطابي فيه دليل على أن القليل والكثير من الزيادة على النصاب محسوب على صاحبه ومأخوذ منه الزكاة بحصته
انتهى
قال بن الملك وهذا يدل على أنه تجب الزكاة في الزائد على النصاب بقدره قل أو كثر وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد
وقال أبو حنيفة لا زكاة في الزائد عليه حتى يبلغ أربعين درهما انتهى (في كل أربعين شاة شاة) إلى عشرين ومائة فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين فإن زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة (فإن لم تكن) روي بالتأنيث والتذكير (إلا تسع وثلاثون) من الغنم (فليس عليك فيها شيء) لأنها لم تبلغ النصاب (تبيع) أي ماله سنة وسمي به لأنه يتبع أمه بعد والأنثى تبيعة
قال الخطابي إن العجل ما دام يتبع أمه فهو تبيع إلى تمام سنة ثم هو جذع ثم ثني ثم رباع ثم سدس وسديس ثم صالغ وهو المسن انتهى (مسنة) أي ماله سنتان وطلع سنها
حكى في النهاية عن الأزهري أن البقر والشاة يقع عليها اسم المسن إذا كان في السنة الثانية
والاقتصار على المسنة في الحديث يدل على أنه لا يجزئ المسن
ولكنه أخرج الطبراني عن بن عباس مرفوعا وفي كل أربعين مسنة أو مسن انتهى (وليس على العوامل) قال الخطابي فيه بيان فساد قول من أوجب فيها الصدقة وفي الحديث دليل على أن البقر إذا زادت على الأربعين لم يكن فيها شيء حتى تستكمل ستين ويدل على صحة ذلك ما روي عن معاذ أنه أتي بوقص البقر فلم يأخذه
ومذهب أبي حنيفة أن ما زاد على الأربعين فبحسابه انتهى
وحديث معاذ في الأوقاص أخرجه أحمد في مسنده (ما سقته الأنهار) موصولة (وسقت السماء) أي ماء المطر (وما سقي بالغرب نصف العشر) قال الخطابي الغرب الدلو الكبير يريد ما سقي بالسواني وما في معناهما مما سقي بالدواليب لأن ما عمت منفعته وخفت مؤنته كان أحمل للمواساة فوجب فيه العشر توسعة على الفقراء وجعل فيما كثرت مؤنته نصف العشر رفقا بأهل الأموال
انتهى قال المنذري وأخرجه بن ماجه طرفا منه
(قال مرة) أي مرة واحدة في كل سنة<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بن حزم حديث علي هذا رواه بن وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور قرن فيه أبو إسحاق بين عاصم والحرث والحارث كذاب وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما في الآخر وقد رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبي إسحاق عن عاصم من علي موقوفا عليه
وكذلك كل ثقة رواه عن عاصم إنما وقفه على علي فلو أن جريرا أسنده عن عاصم وبين ذلك أخذنا به
هذه حكاية عبد الحق الإشبيلي عن بن حزم وقد رجع عن هذا في كتابه المحلى فقال في آخر المسألة ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح لا يجوز خلافه وأن الاعتلال فيه بأن أبا إسحاق أو جريرا خلط إسناد الحديث بإرسال عاصم هو الظن الباطل الذي لا يجوز وما علينا في مشاركة الحارث لعاصم ولا لإرسال من أرسله ولا لشك زهير فيه وجرير ثقة
فالأخذ بما أسند لازم تم كلامه
وقال غيره هذا التعليل لا يقدح في الحديث فإن جريرا ثقة وقد أسنده عنهما وقد أسنده أيضا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ولم يذكر الحول ذكر حديثه الترمذي وأبو عوانة ثقة وقد روى حديث ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول من حديث عائشة بإسناد صحيح
قال محمد بن عبيد الله بن المنادي حدثنا أبو زيد شجاع بن الوليد حدثنا حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول رواه أبو الحسين بن بشران عن عثمان بن السماك عن بن المنادي