Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1615

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 5, p. 8 The hadith: abudawud:1615

$ 9 - (باب كم يؤدى في صدقة الفطر)

(فعدل الناس) أي معاوية رضي الله عنه ومن معه (من بر) فجعل في كل شيء سوى الحنطة صاعا وفي الحنطة نصف صاع ومثله عن طاووس وبن المسيب وبن الزبير وسعيد بن جبير وأخرج الطحاوي عن جماعة كثيرة ثم قال فهذا كل ما روينا في هذا الباب عن رسول الله وعن أصحابه وعن تابعيهم كلها على أن صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع وما علمنا أحدا من أصحاب رسول الله ولا من التابعين روي عنه خلاف ذلك فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك إذ قد صار إجماعا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي انتهى مختصرا

قال بن المنذر لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي يعتمد عليه ولم يكن البر

بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وبن عباس وبن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد قال الحافظ صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح انتهى

قال الحافظ وهذا مصير من بن المنذر إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك بن عمر فلا إجماع في المسألة خلافا للطحاوي

والكلام في هذه المسألة في فتح الباري وغيره

وذهب أبو سعيد وأبو العالية وأبو الشعثاء والحسن البصري وجابر بن زيد والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق إلى أن البر والزبيب كذلك يجب من كل واحد منهما صاع

(فأعوز أهل المدينة) بالمهملة والزاي أي احتاج يقال أعوزني الشيء إذا احتجت إليه فلم أقدر عليه وفيه دلالة على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة الفطر وقد روى جعفر الفريابي من طريق أبي مجلز قال قلت لابن عمر قد أوسع الله والبر أفضل من التمر أفلا تعطي البر قال لا أعطي إلا كما كان يعطي أصحابي

ويستنبط من ذلك أنهم كانوا يخرجون من أعلى الأصناف التي يقتات بها لأن التمر أعلى من غيره مما ذكر في حديث أبي سعيد وإن كان بن عمر فهم منه خصوصية التمر بذلك كذا في فتح الباري

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي [1616] (صاعا من طعام أو صاعا من أقط) قال الحافظ هذا يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما ذكر بعده وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام ها هنا الحنطة وأنه اسم خاص له

قال ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات والحنطة أعلاها فلولا أنه أرادها بذلك لكان ذكرها عند التفصيل كغيرها من الأقوات ولا سيما حيث عطفت عليها بحرف أو الفاصلة وقال هو وغيره وقد كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهو منه سوق القمح وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه لأنه لما

غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أقرب انتهى

وقد رد ذلك بن المنذر وقال ظن أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد صاعا من طعام حجة لمن قال صاعا من طعام حنطة وهذا غلط منه وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري وغيره أن أبا سعيد قال كنا نخرج في عهد رسول الله يوم الفطر صاعا من طعام

قال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وهي ظاهرة فيما قال

وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى

وأخرج بن خزيمة والحاكم في صحيحهما أن أبا سعيد قال ما ذكروا عنده صدقة رمضان لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها

قال بن خزيمة ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد هذا غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم (أن مدين) المد ربع الصاع (من سمراء الشام) بفتح السين المهملة وإسكان الميم وبالمد هي القمح الشامي

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا (رواه بن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم وعلية هي أم إسماعيل (وعبدة) بن سليمان الكلابي (وغيرهما) كأحمد بن خالد الوهبي وروايته عند الطحاوي (عن أبي سعيد بمعناه) ووصله المؤلف إلى بن علية فيما يأتي بعد ذلك وأخرج الحاكم في المستدرك من طريق أحمد بن حنبل عن بن علية عن بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد الله قال قال أبو سعيد وذكر عنده صدقة الفطر فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول الله صاعا من تمر أو صاعا من شعير فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها وصححه (وذكر رجل واحد) وهو يعقوب الدورقي وروايته عند الدارقطني (فيه) في هذا الحديث (أو صاع من حنطة) ولفظ الدارقطني حدثنا الحسين بن إسماعيل وعبد الملك قالا أخبرنا يعقوب الدورقي حدثنا بن علية عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن

عبد الله عن عياض بن عبد الله قال قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج على عهد رسول الله صاعا من تمر أو صاعا من حنطة أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح قال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها (وليس بمحفوظ) قال الشيخ تقي الدين قال بن خزيمة وذكر الحنطة في هذا الخبر غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم

وقول الرجل أو مدين دال على أن ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ ووهم إذ لو كان صحيحا لم يكن لقوله أو مدين من قمح معنى انتهى