(أخبرنا يحيى) أي بن سعيد القطان وكلاهما أي سفيان بن عيينة ويحيى القطان يروي عن بن عجلان (أو أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن يابس غير منزوع الزبد
وقال الأزهري يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يتصل وقد اختلف في إجزائه على قولين أحدهما أنه لا يجزئ لأنه غير مقتات وبه
قال أبو حنيفة إلا أنه أجاز إخراجه بدلا عن القيمة على قاعدته والقول الثاني أنه يجزئ وبه قال مالك وأحمد وهو الراجح لهذا الحديث ولما أخرجه مسلم في الصحيح من غير معارض
وروي عن أحمد أنه يجزئ مع عدم وجدان غيره
وزعم الماوردي أنه يجزئ عن أهل البادية دون أهل الحاضرة فلا يجزئ عنهم بلا خلاف وتعقبه النووي فقال قطع الجمهور بأن
الخلاف في الجميع (هذا حديث يحيى) القطان (زاد سفيان) بن عيينة في روايته (أو صاعا من دقيق) وأخرج الدارقطني من طريق العباس بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا بن عجلان عن عياض بن عبد الله أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول ما أخرجنا على عهد رسول الله إلا صاعا من دقيق أو صاعا من تمر أو صاعا من سلت أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط فقال له علي بن المديني وهو معنا ياأبا محمد أحد لا يذكر في هذا الدقيق قال بلى هو فيه انتهى
وقد جاء ذكر الدقيق في حديث آخر أخرج بن خزيمة من حديث بن عباس قال أمر رسول الله أن تؤدى زكاة رمضان صاعا من طعام من الصغير والكبير والحر والمملوك من أدى سلتا قبل منه وأحسبه قال من أدى دقيقا قبل منه ومن أدى سويقا قبل منه ورواه الدارقطني ولكن قال بن أبي حاتم سألت أبي عن هذا الحديث فقال منكر لأن بن سيرين لم يسمع من بن عباس وقد استدل بذلك على جواز إخراج الدقيق كما يجوز إخراج السويق وبه قال أحمد (قال حامد) بن يحيى (فأنكروا عليه) أي على بن عيينة (الدقيق) أي زيادة لفظ الدقيق (فتركه سفيان) قال المنذري قال البيهقي رواه جماعة عن بن عجلان منهم حاتم بن إسماعيل ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر وحماد بن مسعدة وغيرهم فلم يذكر أحد الدقيق غير سفيان وقد أنكر عليه فتركه وروى عن بن سيرين عن بن عباس مرسلا موقوفا على طريق التوهم وليس بثابت انتهى
كذا في غاية المقصود
$ 0 - (باب من روى نصف صاع من قمح)