(عمر بن الخطاب) ساعيا (على الصدقة) وهو مشعر بأنها صدقة الفرض لأن صدقة التطوع لا يبعث عليها السعاة (منع بن جميل) أي منعوا الزكاة ولم يؤدوها إلى عمر قال في الفتح بن جميل هذا لم أقف على اسمه في كتب الحديث وقال القاضي حسين اسمه عبد الله (ما ينقم) بكسر القاف أي ما ينكر نعمة الله أو يكره (فأغناه الله) وفي رواية البخاري أغناه الله ورسوله وإنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه لأنه كان سببا لدخوله في الإسلام فأصبح غنيا بعد فقره بما أفاء الله وأباح لأمته من الغنائم
وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذر له
وفيه التعريض بكفران النعم وتفريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان (فإنكم تظلمون خالدا) والمعنى إنكم تظلمونه بطلبكم الزكاة منه إذ ليس عليه زكاة لأنه (فقد احتبس) أي وقف قبل الحول (أدراعه) جمع درع الحديد (وأعتده) بضم المثناة الفوقية جمع عتد بفتحتين هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح
وقيل الخيل خاصة
قال في النيل ومعنى ذلك أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنا منهم أنها للتجارة وأن<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال الترمذي سألت أبا عبد الله البخاري عن حديث الحسن وخطبنا بن عباس فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر فقال روى غير يزيد بن هارون عن حميد عن الحسن خطب
الزكاة فيها واجبة فقال لهم لا زكاة علي فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن خالدا منع الزكاة فقال إنكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة فيها
ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعا فكيف يشح بواجب عليه
واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة وبه قال جمهور السلف والخلف خلافا لداود
وفيه دليل على صحة وقف المنقول وبه قالت الأمة بأسرها إلا أبا حنيفة وبعض الكوفيين (فهي علي ومثلها) معها ومما يقوي أن المراد بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنه تعجل من العباس صدقة عامين ما أخرجه أبو داود الطيالسي من حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام الأول قال الخطابي في صدقة العباس رضي الله عنه هي علي ومثلها فإنه يتأول على وجهين أحدهما أنه كان يسلف منه صدقة سنتين فصارت دينا عليه وفي ذلك دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل محلها وقد اختلف العلماء في ذلك فأجاز كثير منهم تعجيلها قبل أوان محلها ذهب إليه الزهري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وكان مالك بن أنس لا يرى تعجيلها عن وقت محلها
ويروى عن الحسن البصري أنه قال إن للصلاة وقتا وللزكاة وقتا فمن صلى قبل الوقت أعاد ومن زكى قبل الوقت أعاد
والوجه الآخر هو أن يكون قد قبض صلى الله عليه وسلم منه صدقة ذلك العام الذي شكاه فيها العامل وتعجل صدقة العام الثاني فقال هي ومثلها أي الصدقة التي قد حلت وأنت تطالبه بها مع مثلها من صدقة عام واحد (أن عم الرجل صنو الأب) أي مثله تفضيلا له وتشريفا ويحتمل أن يكون تحمل عنه بها<span class ="matn-hr"> </span>Qبن عباس فكأنه رأى هذا أصح قال الترمذي وإنما قال البخاري هذا لأن بن عباس كان بالبصرة في أيام علي والحسن البصري في أيام عثمان وعلي رضي الله عنهما كان بالمدينة
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله لفظ مسلم وأبي داود فهي علي ومثلها معها وفيه قولان أحدهما أنه كان تسلف منه صدقة عامين والثاني أنه تحملها عنه يؤديها عنه
ولفظ البخاري والنسائي فهي عليه صدقة ومثلها معها وفيه قولان أحدهما أنه جعله مصرفا لها وهذا قبل تحريمها على بني هاشم والثاني أنه أسقطها عنه عامين لمصلحة كما فعل عمر عام الرمادة
ولفظ بن إسحاق هي عليه ومثلها ومعها حكاه البخاري وفيه قولان أحدهما أنه أنظره بها ذلك العام إلى القابل فيأخذها ومثلها والثاني أن هذا مدح للعباس وأنه سمح بما طلب منه لا يمتنع من إخراج ما عليه بل يخرجه ومثله معه
وقال موسى بن عقبة فهي له ومثلها معها ذكره بن حبان وفيه قولان أحدهما أن له بمعنى عليه كقوله تعالى {وإن أسأتم فلها} والثاني إطلاقها له وإخراج النبي صلى الله عليه وسلم عنه من عنده برا به ولهذا قال أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه
فيستفاد منه أن الزكاة تتعلق بالذمة كما هو أحد قولي الشافعي
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي