Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1626

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 5, p. 20 The hadith: abudawud:1626

$ 3 - (باب من يعطي من الصدقة وحد الغنى)

(وله ما يغنيه) أي عن السؤال ويكفيه بقدر الحال (خموش) أي جروح (أو خدوش أو كدوح) بضم أوائلها ألفاظ متقاربة المعاني جمع خمش وخدش وكدح

قال الخطابي الخموش هي الخدوش يقال خمشت المرأة وجهها إذا خدشته بظفر أو حديدة أو نحوها والكدوح الآثار من الخدوش والعض ونحوه وإنما قيل للحمار مكدح لما به من آثار العضاض فأو هنا إما لشك الراوي إذ الكل يعرب عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ما

يقشر أو يجرح ولعل المراد بها آثار مستنكرة في وجهه حقيقة أو أمارات ليعرف ويشهر بذلك بين أهل الموقف أو لتقسيم منازل السائل فإنه مقل أو مكثر أو مفرط في المسألة فذكر الأقسام على حسب ذلك والخمش أبلغ في معناه من الخدش وهو أبلغ من الكدح إذ الخمش في الوجه والخدش في الجلد والكدح فوق الجلد وقيل الخدش قشر الجلد بعود والخمش قشره بالأظفار والكدح العض وهي في أصلها مصادر لكنها لما جعلت أسماء للآثار جمعت (حفظي) أي الذي أحفظه

قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه

وقال الترمذي حديث حسن وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث

وقال أبو داود قال يحيى بن آدم فقال عبد الله بن عثمان لسفيان الثوري حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير فقال سفيان فقد حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد

وقال الخطابي وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن آدم قالوا أما ما رواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده وإنما قال فقد حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد وحسب

وحكى الإمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم أن الثوري قال يوما قال أبو بسطام يحدث يعني شعبة هذا الحديث عن حكيم بن جبير قيل له قال حدثني زبيد عن محمد بن عبد الرحمن ولم يزد عليه

قال أحمد كأنه أرسله أو كره أن يحدث به أما يعرف الرجل كلاما نحو ذا

وحكى الترمذي أن سفيان صرح بإسناده فقال سمعت زبيدا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد وحكاه بن عدي أيضا وحكى أيضا أن الثوري قال فأخبرنا به زبيد

وهذا يدل على أن الثوري حدث به مرتين مرة لا يصرح فيه بالإسناد ومرة بسنده فتجتمع الروايات

وقال أبو عبد الرحمن النسائي لا نعلم أحدا قال في هذا الحديث زبيد غير يحيى بن آدم ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم بن جبير وحكيم ضعيف

وسئل شعبة عن حديث حكيم فقال أخاف النار وقد كان روى عنه قديما

وسئل يحيى بن معين يرويه أحد غير حكيم فقال يحيى نعم يرويه يحيى بن آدم عن زبيد ولا أعلم أحدا يرويه إلا يحيى بن آدم وهذا وهم لو كان كذا لحدث به الناس جميعا عن سفيان ولكنه حديث منكر

هذا الكلام قاله يحيى أو نحوه

وقال بظاهره أحمد وإسحاق وغيرهما ورأوه حدا في غنى من يحرم عليه الصدقة وأبى ذلك آخرون وضعفوا الحديث بما تقدم

وقال مالك والشافعي لا حد للغنى معلوما وإنما يعتبر حال الإنسان

قال الشافعي قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع الكسب ولا يغنيه الألف

مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله انتهى كلام المنذري بحروفه

(عن رجل من بني أسد) إبهام الصحابي لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول (فتولى) بتشديد اللام أي أدبر (وهو مغضب) بفتح الضاد أي موقع في الغضب (إنك لتعطي من شئت) أي لا تعطي في المصارف وإنما تتبع فيه مشيئتك (أن لا أجد) أي لأجل أن لا أجد (وله أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء أي أربعون درهما (أو عدلها) بكسر العين ويفتح أي ما يساويها من ذهب ومال آخر

قال الخطابي أو عدلها يريد قيمتها يقال هذا عدل الشيء أي ما يساويه في القيمة وهذا عدله بكسر العين أي نظيره ومثاله في الصورة والهيئة

والأوقية عند أهل الحجاز أربعون درهما

وذهب أبو عبيد القاسم بن سلام في تحديد الغنى إلى هذا الحديث وزعم أن من وجد أربعين درهما حرمت عليه الصدقة

وذهب قوم من أهل العلم إلى تحديد الغنى التي تحرم معه الصدقة بخمسين درهما ورأوه حدا في غنى من تحرم عليه الصدقة منهم سفيان الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق وأبى القول به آخرون وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن آدم قالوا وليس الحديث أن من ملك خمسين درهما لم تحل له الصدقة إنما فيه كره له المسألة فقط وذلك أن المسألة إنما تكون مع الضرورة ولا ضرورة لمن يجد ما يكفيه في وقته إلى المسألة

وقال مالك والشافعي لا حد للغني معلوم توسعة وطاقة فإذا اكتفى بما عنده حرمت عليه الصدقة وإذا احتاج حلت له

قال الشافعي قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع كسب ولا يغنيه الألف مع ضعف في نفسه وكثرة عياله

وجعل أبو حنيفة وأصحابه الحد فيه مائتي درهم وهو النصاب الذي تجب فيه الزكاة انتهى كلام الخطابي