(حدثنا الوليد) بن مسلم أبو العباس الدمشقي عالم الشام قال الحافظ هو مشهور متفق على توثيقه في نفسه وإنما عابوا عليه كثرة التدليس والتسوية
قال الدارقطني كان الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث عنده عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ ثقات قد أدركهم الأوزاعي فيسقط الوليد الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عن الثقات
انتهى (عن كاتب المغيرة) واسم كاتب المغيرة وراد كما وقع التصريح بذلك في رواية بن ماجه
وأما قول البيهقي في المعرفة وضعف الشافعي في القديم حديث المغيرة بأن لم يسم رجاء بن حيوة كاتب المغيرة بن شعبة
وكذا قول بن<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم قال إبراهيم حديث المغيرة هذا قد ذكر له أربع علل إحداها أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة بل قال حدثت عن رجاء
قال عبد الله بن أحمد في كتاب العلل حدثنا أبي قال وقال عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد قال حدثت عن رجاء بن حيوية عن كاتب المغيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخفين وأسفلهما
العلة الثانية أنه مرسل قال الترمذي سألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا ليس بصحيح لأن بن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم
العلة الثالثة أن الوليد بن مسلم لم يصرح فيه بالسماع من ثور بن يزيد بل قال فيه عن ثور والوليد مدلس فلا يحتج بعنعنته ما لم يصرح بالسماع
حزم إن كاتب المغيرة لم يسم فيه فهو مجهول فيندفع بما بيناه من التصريح (فمسح على الخفين وأسفلهما) دل هذا الحديث على أن محل المسح أعلى الخف وأسفله وحديث علي والحديث الأول لمغيرة بن شعبة يدلان على أن المسح المشروع هو مسح ظاهر الخف دون باطنه
قال الشوكاني وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وأحمد بن حنبل وذهب مالك والشافعي وأصحابهما والزهري وبن المبارك وروي عن سعد بن أبي وقاص وعمر بن عبد العزيز إلى أنه يمسح ظهورهما وبطونهما
قال مالك والشافعي إن مسح ظهورهما دون بطونهما أجزأه
قال مالك من مسح باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه وكان عليه الإعادة في الوقت وبعده وروي عنه غير ذلك والمشهور عن الشافعي إن مسح ظهورهما واقتصر على ذلك أجزأه ومن مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يجزه وليس بماسح
وقال بن شهاب وهو قول للشافعي إن مسح بطونهما ولم يمسح ظهورهما أجزأه
والواجب عند أبي حنيفة مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد وعند أحمد أكثر الخف وروي عن الشافعي أن الواجب ما يسمى مسحا
وأما الحديث الثاني للمغيرة وحديث علي فليس بين حديثيهما تعارض غاية الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح تارة على باطن الخف وظاهره وتارة اقتصر على ظاهره ولم يرو عنه ما يقتضي المنع من أحد الصفتين فكان جميع ذلك جائزا وسنة والله أعلم انتهى كلام الشوكاني
قلت الحديث الثاني للمغيرة قد ضعفه الأئمة الكبار البخاري وأبو زرعة وأبو داود<span class="matn-hr"> </span>Qالعلة الرابعة أن كاتب المغيرة لم يسم فيه فهو مجهول
ذكر أبو محمد بن حزم هذه العلة
وفي هذه العلل نظر
أما العلتان الأولى والثانية وهما أن ثورا لم يسمعه من رجاء وأنه مرسل فقد قال الدارقطني في سننه حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد قال حدثنا رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة فذكره
فقد صرح في هذه الرواية بالتحديث وبالاتصال فانتفى الإرسال عنه
وأما العلة الثالثة وهي تدليس الوليد وأنه لم يصرح بسماعه فقد رواه أبو داود عن محمود بن خالد الدمشقي حدثنا الوليد حدثنا ثور بن يزيد
فقد أمن تدليس الوليد في هذا
وأما العلة الرابعة وهي جهالة كاتب المغيرة فقد رواه بن ماجه في سننه وقال عن رجاء بن حيوة عن
وغيرهم كما يجيء بيانه عن قريب فلا يصلح لمعارضة حديث علي الصحيح فما قال الشوكاني في دفع التعارض لا حاجة إليه
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
وضعف الإمام الشافعي رضي الله عنه حديث المغيرة هذا
وقال أبو داود وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء
وقال الترمذي هذا حديث معلول وقال وسألت أبا زرعة ومحمد عن هذا الحديث فقالا ليس بصحيح
انتهى
(لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء) واعلم أن هذا الحديث ذكروا فيه أربع علل العلة الأولى أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة بل قال حدثت والثانية أنه مرسل قال الترمذي سألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا ليس بصحيح لأن بن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال حدثت عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم
الثالثة تدليس وليد بن مسلم
الرابعة جهالة كاتب المغيرة
قلت علة جهالة كاتب المغيرة مدفوعة لمجيء التصريح في اسم كاتب المغيرة كما عرفت
قال الحافظ بن القيم وأيضا فالمعروف بكاتب المغيرة هو مولاه وراد وقد خرج له في الصحيحين وإنما ترك ذكر اسمه في هذه الرواية لشهرته وعدم التباسه بغيره ومن له خبرة بالحديث ورواته لا يتمارى في أنه وراد كاتبه
وبعد فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو داود والشافعي
ومن المتأخرين بن حزم وهو الصواب لأن الأحاديث الصحيحة كلها مخالفة وهذه العلل وإن كان بعضها غير مؤثر فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك فرواه عن ثور عن رجاء قال حدثت عن كاتب المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد الله
وقد قال بعض الحفاظ أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين أحدهما أن رجاء لم يسمعه من كاتب<span class="matn-hr"> </span>Qوراد كاتب المغيرة عن المغيرة
وقال شيخنا أبو الحجاج المزي رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير عن وراد عن المغيرة
تم كلامه
وأيضا فالمعروف بكتابة (بكاتب) المغيرة هو مولاه وراد
وقد خرج له في الصحيحين وإنما ترك ذكر اسمه في هذه الرواية لشهرته وعدم التباسه بغيره ومن له خبرة بالحديث ورواته لا يتمارى في أنه وراد كاتبه
وبعد فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو داود والشافعي ومن المتأخرين أبو محمد بن حزم
وهو الصواب لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه
المغيرة وإنما قال حدثت عنه والثاني أن ثورا لم يسمعه من رجاء وخطأ ثالث أن الصواب إرساله فميز الحفاظ ذلك كله في الحديث وبينوه ورواه الوليد معنعنا من غير تبيين
$ 4 - (باب في الانتضاح)