Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1689

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 5, p. 72 The hadith: abudawud:1689

$ 5 - (باب في صلة الرحم)

بفتح الراء وكسر الحاء وذو الرحم هو الأقارب ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء

وصلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم وكذلك إن بعدوا أو أساؤوا

وقطع الرحم ضد ذلك كله يقال وصل رحمه يصلها وصلا وصلة والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر كذا في النهاية

(لما نزلت) أي هذه الآية (لن تنالوا البر) أي الجنة قاله بن مسعود وبن عباس ومجاهد وقيل التقوى وقيل الطاعة وقيل الخير

وقال الحسن لن تكونوا أبرارا حتى تنفقوا مما تحبون أي من أحب أموالكم إليكم (قال أبو طلحة) الأنصاري زوج أم أنس بن مالك (أرى) أي أظن (بأريحاء) قال في النهاية هذه اللفظة كثيرا ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها فيقولون بيرحا بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمد فيهما وبفتحهما والقصر وهي اسم مال وموضع بالمدينة

وقال الزمخشري في الفائق إنها فيعلى من البراح وهي الأرض الظاهرة انتهى كلام بن الأثير

وقال العيني قال التيمي وبيرحا بستان وكانت بساتين المدينة تدعى

بالآبار التي فيها أي البستان التي فيه بئر حا أضيف البئر إلى حا

ويروى بيرحا بفتح الباء وسكون التحتية وفتح الراء هو اسم مقصور فهو كلمة واحدة لا مضاف ولا مضاف إليه

وفي معجم أبي عبيد حا على لفظ حرف الهجاء موضع بالشام وحا آخر موضع بالمدينة وهو الذي ينسب إليه بئر حا ورواه حماد بن سلمة عن ثابت أريحا خرجه أبو داود ولا أعلم أريحا إلا بالشام انتهى كلامه مختصرا (له) أي لربنا

قال الخطابي إن الحبس إذا وقع أصله منها ولم يذكر المحبس حصر فيها بعد موته فإن مرجعها يكون إلى أقرب الناس من قبيلته وقياس ذلك فيمن وقفها على رجل فمات الموقف عليه وبقي الشيء محبس الأصل غير مبين السبيل أن يوضع في أقاربه وأن يتوخى في ذلك الأقرب فالأقرب ويكون في التقدير كأن الواقف قد شرطه له وهذا يشبه معنى قول الشافعي

وقال المزني يرجع إلى أقرب الناس به إذا كان فقيرا وقصة أبي بن كعب تدل على أن الفقير والغني في ذلك سواء

وقال الشافعي كان أبي يعد من مياسير الأنصار

وفيه دلالة على جواز قسم الأرض الموقوفة بين الشركاء وأن للقسم مدخلا فيما ليس بمملوك الرقبة

وقد يحتمل أن يكون أريد بهذا القسم قسمة ريعها دون رقبتها وقد امتنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن قسمة أحباس النبي صلى الله عليه وسلم بين علي والعباس رضي الله عنهما لما جاءاه يلتسمان ذلك انتهى

قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وليس في حديثهما كلام الأنصاري

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أتم منه وفيه حب الرجل الصالح للمال وإباحة دخول بساتين الإخوان والأكل من ثمارها والشرب من مائها بغير إذن وفيه مدح صاحب الصدقة الجزلة وفيه أن الحبس المطلق جائز وحقه أن يصرف في جميع وجوه البر وفيه أن الصدقة على الأقارب وأولي الأرحام أفضل انتهى (فقسمها) أي قسم أبو طلحة أرضه (عن الأنصاري) هو (محمد بن عبد الله) المثنى البصري القاضي من التاسعة (قال) محمد بن عبد الله الأنصاري في بيان قرابة أبي طلحة بين أبي وحسان فذكر أولا نسب أبي طلحة (أبو طلحة زيد بن سهل) هو اسم أبي طلحة (بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار) هكذا في نسخ الكتاب وهكذا في أسد الغابة والذي في الإصابة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي (وحسان بن ثابت

بن المنذر بن حرام) بن عمرو بن زيد مناة (يجتمعان) أي أبو طلحة وحسان (إلى حرام وهو) أي حرام (الأب الثالث) لأبي طلحة وحسان بن ثابت (وأبي بن كعب بن قيس بن عتيك إلخ) هكذا في نسخ الكتاب والذي في أسد الغابة والإصابة أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار انتهى (فعمرو) بن مالك (يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا) أي كلهم من أولاد عمرو بن مالك (بين أبي وأبي طلحة ستة آباء) فعمرو بن مالك أب سادس لأبي بن كعب وأب سابع لأبي طلحة وكلام الأنصاري يشير بأن عمرا أب سادس لأبي طلحة أيضا وهذه منه مسامحة

نعم على ما في الإصابة يصير عمرو بن مالك أبا سادسا لأبي طلحة أيضا فيستقيم كلام الأنصاري والله أعلم

وفيه دليل واضح على أن في صلة الأرحام كما تعتبر وتلاحظ القرابة القريبة كذا تعتبر القرابة البعيدة أيضا كذا في غاية المقصود