(بالحج مفردا) استدل به من قال إن حجه صلى الله عليه وسلم كان مفردا وليس فيه ما يدل على ذلك لأن غاية ما فيه أنهم أفردوا الحج<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله والصواب أن ما أحرم به صلى الله عليه وسلم كان أفضل وهو القران ولكن أخبر أنه لو استقبل من أمره ما استدبر لأحرم بعمرة وكان حينئذ موافقا لهم في المفضول تأليفا لهم وتطييبا لقلوبهم كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم وإدخال الحجر فيها وإلصاق بابها بالأرض تأليفا لقلوب الصحابة الحديثي العهد بالإسلام خشية أن تنفر قلوبهم
وعلى هذا فيكون الله تعالى قد جمع له الأمرين النسك الأفضل الذي أحرم به وموافقته لأصحابه بقوله لو استقبلت فهذا بفعله وهذا بنيته وقوله وهذا الأليق بحاله صلوات الله وسلامه عليه
مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج ولو سلم أنه يدل على ذلك فهو مؤول (عركت) بفتح العين المهملة والراء أي حاضت يقال عركت تعرك عروكا كقعد تقعد قعودا (حل ماذا) بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام وحذف التنوين للإضافة وما استفهامية أي الحل من أي شيء ذا وهذا السؤال من جهة من جوز أنه حل من بعض الأشياء دون بعض (الحل كله) أي الحل الذي لا يبقى معه شيء من ممنوعات الإحرام بعد التحلل المأمور به (ثم أهللنا يوم التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجة (فاغتسلي) هذا الغسل قيل هو الغسل للإحرام ويحتمل أن يكون الغسل من الحيض (حتى إذا طهرت) قال النووي يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة إحداها أن عائشة رضي الله عنها كانت قارنة ولم تبطل عمرتها وأن الرفض المذكور متأول
والثانية أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد والثالثة أن السعي بين الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح
وموضع الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت ولم تسع كما لم تطف فلو لم يكن السعي متوقفا على تقدم الطواف عليه لما أخرته انتهى
واعلم أن طهر عائشة هذا المذكور كان يوم السبت وهو يوم النحر في حجة الوداع وكان ابتداء حيضها هذا يوم السبت أيضا لثلاث خلون من ذي الحجة سنة عشر
ذكره أبو محمد بن حزم في كتاب حجة الوداع وتقدم بيانه أيضا (من التنعيم) هو موضع على نحو ثلاثة أميال من مكة (وذلك) أي إحرام العمرة (ليلة الحصبة) أي الليلة التي بعد ليالي
التشريق التي ينزل الحجاج فيها في المحصب
والمشهور في الحصبة بسكون الصاد وجاء فتحها وكسرها وهي أرض ذات حصى
قال المنذري أخرجه مسلم والنسائي