(هذه عمرة استمتعنا بها) قال الخطابي يحتج من ذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا وتأوله من ذهب إلى خلافه على أنه أراد به من تمتع به من أصحابه فقد كان فيهم المتمتع والقارن والمفرد وهذا كما يقول الرجل الرئيس من قومه فعلنا كذا وصنعنا كذا ولو لم تباشر نفسه فعل شيء من ذلك وإنما هو حكاية عن فعل أصحابه يضيفها إلى نفسه على معنى أفعالهم صادرة عن رأيه منصرفة إلى إذنه (وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) قال الخطابي<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقوله دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لا ريب في أنه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم
مختلف في تأويله يتنازعه الفريقان موجبوها ونافوها فرضا فمن قال إنها واجبة كوجوب الحج عمر وبن عباس وبه قال عطاء وطاووس ومجاهد والحسن وبن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وإلى إيجابها ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وقال الثوري في العمرة سمعنا أنها واجبة قلت فوجه الاستدلال من قوله دخلت العمرة في الحج لمن لا يراها واجبة أن فرضها ساقط بالحج وهو معنى دخولها فيه ومن أوجبها يتأول على وجهين أحدهما أن عمل العمرة قد دخل في عمل الحج فلا يرى على القارن أكثر من طواف واحد وسعي واحد كما لا يرى عليه أكثر من إحرام واحد والوجه الآخر أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره وكان أهل الجاهلية لا يعتمرون في أشهر الحج فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لهذا القول قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي (هذا منكر) أي رفع هذا الحديث منكر قال المنذري وفيما قاله أبو داود نظر وذلك أنه قد رواه الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعثمان بن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن شعبة مرفوعا ورواه أيضا يزيد بن هارون ومعاذ العنبري وأبو داود الطيالسي وعمر بن مرزوق عن شعبة مرفوعا وتقصير من يقصر به من الرواة لا يؤثر فيما أثبته الحفاظ انتهى