Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1797

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 5, p. 154 The hadith: abudawud:1797

$ 4 - (باب في الإقران)

(ثيابا صبيغا) فعيل ها هنا بمعنى مفعول أي مصبوغات (وقد نضحت) بفتح النون والضاد المعجمة والحاء المهملة (بنضوح) بفتح النون وضم الضاد المعجمة بعد الواو حاء مهملة وهي ضرب من الطيب تفوح رائحة (فقالت) ها هنا كلام محذوف تقديره فأنكر عليها صبغ ثيابها ونضح بيتها بالطيب فقالت (قد أمر أصحابه فأحلوا) في رواية مسلم فوجد فاطمة ممن حلت

ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها قالت أمرني أبي بهذا (فقال لي انحر من البدن) هكذا وقع في رواية أبي داود ولا يخلو من الوهم ويشبه أن يكون المراد أي انحر أنت عني وعن نفسي من البدن ستا وستين وانحر بقية من هذا العدد لنفسك فعلى هذا يكون النحر لكل من البدنة بيد علي رضي الله عنه لكن قد ثبت أنه نحر غالب العدد لنفسه بيده كما سيجيء أو المراد هييء لنحري وأحضرني في المنحر لكي أنحر هذا العدد المذكور بيدي وانحر أنت هذا العدد بيدك والله أعلم (أو ستا وستين) وكان جملة الهدي الذي قدم به علي من اليمين والذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة كما في صحيح مسلم

وفي لفظ لمسلم فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر

قال النووي والقرطبي ونقله القاضي عن جميع الرواة إن هذا هو الصواب لا ما وقع في رواية أبي داود (بضعة) بفتح الباء الموحدة وهي القطعة من اللحم وفي صحيح مسلم ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر وطبخت فأكل هو وعلي من لحمها وشربا من مرقها

واستدل بهذا الحديث من قال إن حجه صلى الله عليه وسلم كان قرانا وهو واضح لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم بما كان نواه وقصده من ذلك وفيه دليل على صحة الإحرام معلقا وعلى جواز الاشتراك في الهدي

وفيه دليل على جواز أكل القارن والمتمتع من لحم هديه

قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده يونس بن أبي إسحاق السبيعي وقد احتج به مسلم وأخرجه جماعة

وقال الإمام أحمد حديثه فيه زيادة على حديث الناس

وقال البيهقي كذا في هذه الرواية وقرنت وليس ذلك في حديث جابر وصف قدوم علي وإهلاله وحديث جابر أصح سندا وأحسن سياقا ومع حديث جابر حديث أنس يريد أن حديث أنس ذكر فيه قدوم علي ذكر إهلاله وليس فيه قرنت وهو في الصحيحين وهذه القصة مذكورة في حديث جابر الطويل<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ومن تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب حق التأمل جزم جزما لا ريب فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في حجته قارنا ولا تحتمل الأحاديث غير ذلك بوجه من الوجوه أصلا

قال الإمام أحمد لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنا

تم كلامه

وقد روى عنه ذلك خمسة عشر من أصحابه وهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وعمران بن حصين والبراء بن عازب وحفصة أم المؤمنين وأنس بن مالك

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qوأبو قتادة وبن أبي أوفى فهؤلاء صحت عنهم الرواية بغاية البيان والتصريح

ورواه الهرماس بن زياد وسراقة بن مالك وأبو طلحة وأم سلمة لكن روت أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أهله بالقران

وهؤلاء منهم من أخبر عن لفظه في إهلاله بنسكه أنه قال لبيك حجا وعمرة كأنس

وهو متفق على صحته وكعلي بن أبي طالب فإنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا وهو في الصحيحين والنسائي وسنن أبي داود ولفظ أصحاب الصحيح أن عليا أهل بحج وعمرة وقال ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد

فقد أخبر علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبى بهما جميعا وأهل هو بهما جميعا وأخبر أنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم ووافقه عثمان على ذلك

ومنهم من أخبر عن خبره صلى الله عليه وسلم عن نفسه بأنه كان قارنا وهم البراء بن عازب فإنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظه أنه قال لعلي إني سقت الهدي وقرنت وهو حديث صحيح رواه أهل السنن

ومنهم من أخبر عنه صلى الله عليه وسلم باللفظ الذي أمره به ربه وهو أن يقول عمرة في حجة كعمر بن الخطاب

وحمل ذلك على أنه أمر بتعليمه كلام في غاية البطلان

ومن تأمل سياق الحديث ولفظه ومقصوده علم بطلان هذا التأويل الفاسد

وقولهم إن الرواية الصحيحة قل عمرة وحجة وأنه فصل بينهما بالواو

فهو صريح في نفس القران فإنه جمع بينهما في إحرامه وامتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه وهو أحق من امتثله فقال لبيك عمرة وحجا بالواو

وقولهم يحتمل أن يريد به أنه يحرم بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله فعياذا بالله من تقليد يوقع في مثل هذه الخيالات الباطلة فمن المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر بعد حجته قط هذا ما لا يشك فيه من له أدنى إلمام بالعلم وهو صلى الله عليه وسلم أحق الخلق بامتثال أمر ربه فلو كان أمر أن يعتمر بعد الحج كان أولى الخلق بالمبادرة إلى ذلك ولا ريب أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر مع حجته فكانت عمرته مع الحج لا بعده قطعا

ونصرة الأقوام إذا أفضت بالرجل إلى هذا الحد ظهر قبحها وفسادها

وقولهم محمول على تحصيلهما معا

قلنا أجل وقد حصلهما صلى الله عليه وسلم جميعا بالقران على الوجه الذي أخبر به عن نفسه وتبعه أصحابه من إهلاله ومنهم من أخبر عن فعله وهو عمران بن حصين في الصحيحين عنه قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجة وعمرة وتأويل هذا بأنه أمر أو إذن في غاية الفساد ولهذا قال تمتع وتمتعنا معه فأخبر عن فعله وفعلهم

وسمي القران تمتعا وهو لغة الصحابة كما سيأتي

ومنهم من أخبر عن إهلاله بهما أحدهما بعد الآخر وهم عبد الله بن عمر وعائشة ففي الصحيحين عنهما وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وعن عائشة مثله

وفي الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر الرابعة مع حجته ومن المعلوم ضرورة أنه لم يعتمر بعد الحج فكانت عمرته مع حجته قطعا

وفي الصحيحين مثله عن أنس

واتفق ستة عشرة

في حديث جابر الطويل<span class="matn-hr"> </span>Qنفسا من الثقات عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعا وهم الحسن البصري وأبو قلابة وحميد بن هلال وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد الأنصاري وثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني وعبد العزيز بن صهيب وسليمان التيمي ويحيى بن أبي إسحاق وزيد بن أسلم ومصعب بن سليم وأبو أسماء وأبو قدامة وأبو قزعة الباهلي

وروى البزار من حديث بن أبي أوفى قال إنما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعد عامه ذلك

وروى أبو القاسم البغوي من حديث سفيان بن عيينة عن بن أبي خالد أنه سمع عبد الله بن أبي قتادة يقول إنما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بن الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعدها

وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث الهرماس بن زياد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالحج والعمرة

وروى بن أبي شيبة حدثنا شبابة حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عمران قال دخلت على أم سلمة أم المؤمنين فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أهلوا يا آل محمد بعمرة وحج

ولم يكن صلى الله عليه وسلم يختار لآله إلا أفضل الأنساك وهو الذي اختاره لعلي وأخبر عن نفسه أنه فعله

فهذه الأحاديث صحيحة صريحة لا تحتمل مطعنا في مسندها ولا تأويلا يخالف مدلولها وكلها دالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا

والذين عليهم مدار الإفراد أربعة عائشة وبن عمر وجابر وبن عباس وكلهم قد روى القران

أما بن عمر وعائشة ففي الصحيحين عن بن عمر أنه قال بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وفي الصحيحين عن عروة أن عائشة أخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه بالحج إلى العمرة وتمتع الناس معه بمثل هذا وروى عبد الرزاق حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع أن بن عمر قرن بين الحج والعمرة فطاف بالبيت لهما وبين الصفا والمروة طوافا واحدا وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه مسلم عن قتيبة عن الليث عن نافع عن بن عمر

وقالت عائشة اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا سوى التي قرن بحجة الوداع

ذكره أبو داود وسيأتي

وروى الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر معها عمرة الحديث

وفي صحيح مسلم عن بن عباس أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة وأهل أصحابه بحج فلم يحل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من ساق الهدي من أصحابه وحل بقيتهم وسيأتي في كتاب السنن عن عكرمة عنه قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر عمرة الحديبية والثانية حين تواطؤوا على عمرة قابل والثالثة من الجعرانة والرابعة التي قرن مع حجته وهذا العمرة التي قرنها مع حجته هي التي قال فيها أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة ردا على من قال أهل بحج مفرد

ولم يقل أحد من هؤلاء ولا من غيرهم