Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 180

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 1, p. 208 The hadith: abudawud:180

$ 9 - (باب الوضوء من القبلة)

(حدثنا عبد الرحمن بن مغراء) بفتح الميم أوله وإسكان الغين المعجمة أبو زهير الكوفي نزيل الري وثقه أبو خالد الأحمر وبن حبان وقال أبو زرعة صدوق وقال علي بن المديني ليس بشيء

كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك

وقال بن عدي والذي قاله بن المديني هو كما قال فإنه روى عن الأعمش أحاديث لا يتابعه عليها الثقات هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثه (أصحاب لنا) وهؤلاء رجال مجهولون وما سمى منهم إلا حبيب بن أبي ثابت (عن عروة المزني) قال الذهبي هو شيخ لحبيب بن أبي ثابت لا يعرف

وفي الخلاصة له أحاديث ضعفها القطان وفي التقريب هو مجهول من الرابعة (بهذا الحديث) المذكور فهذا من رواية عبد

الرحمن بن مغراء وهو ضعيف عن الأعمش عن رجال مجهولين (إحك) أمر الحكاية من باب ضرب (عني) أي أخبر الناس عن جانبي (أن هذين) الحديثين (هذا عن حبيب) عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه الحديث (وحديثه) بالنصب عطف على حديث الأعمش وهذا الحديث لعله هو ما يجيء في باب من قال تغتسل المستحاضة من طهر إلى طهر عن طريق وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت فاطمة بنت أبي حبيش الحديث (احك عني) أعاد هذه الجملة لكون الفصل والبعد بين المقول والمقولة (أنهما شبه لا شيء) بكسر الشين وسكون الباء الموحدة وسقط منه التنوين للإضافة إلى لا شيء ولا شيء إشارة إلى الإسناد أي هذان الحديثان ضعيفان من جهة الإسناد

ذكره شهاب بن رسلان (يعني لم يحدثهم) أي لم يحدث حبيب أحدا من تلامذته ومنهم الثوري (بشيء) بل كل ما رواه فهو عن عروة المزني لكن لم يرض أبو داود بما قاله الثوري ولذا نقله بصيغة التمريض وعنده سماع حبيب من عروة بن الزبير صحيح ثابت كما يدل عليه قوله (حديثا صحيحا) في غير هذا الباب

وهو ما أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات من سننه حدثنا أبو كريب أخبرنا معاوية بن هشام عن همزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري الحديث

فمقصود المؤلف أن حبيبا وإن اختلف في شيخه أنه المزني أو بن الزبير فلا يشك في سماع حبيب من عروة بن الزبير فإنه صحيح وإليه أشار بقوله حديثا صحيحا

فمحصل الكلام أن عبد الرحمن بن مغراء مع ضعفه ورواية شيخه الأعمش عن المجهولين قد تفرد عن الأعمش عن حبيب عن عروة بهذا اللفظ أي عروة المزني وأما وكيع وعلي بن هاشم وأبو يحيى الحماني من أصحاب الأعمش فلم يقولوا به

فبعض أصحاب وكيع روى عنه لفظ عروة بغير نسبة وبعضهم روى عنه بلفظ عروة بن الزبير ثم الأعمش أيضا ليس

متفردا بهذا بل تابعه أبو أويس بلفظ عروة بن الزبير ثم حبيب بن أبي ثابت أيضا ليس متفردا بل تابعه هشام بن عروة عن أبيه ومعلوم قطعا أنه بن الزبير فثبت أن المحفوظ عروة بن الزبير فبعض الحفاظ أطلقه وبعضهم نسبه وقد تقرر في موضعه أن زيادة الثقة مقبولة

وأما عروة المزني فغلط من عبد الرحمن بن مغراء

وإذا عرفت هذا فاعلم أن سماع حبيب من عروة بن الزبير متكلم فيه

وقال سفيان الثوري ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن إسماعيل البخاري ولم يصح له سماع من عروة بن الزبير وصححه أبو داود وأبو عمر بن عبد البر لكن الصحيح هو القول الأول فيكون الحديث منقطعا

وأجيب ضعف الانقطاع منجبر بكثرة الطرق والروايات العديدة

([181]

باب الوضوء من مس الذكر)

هل هو واجب

(عروة) هو بن الزبير (فذكرنا) وفي الموطأ فتذاكرنا (ما يكون منه الوضوء) أي من شيء يلزم الوضوء (فليتوضأ) ليس المراد من الوضوء غسل اليد بدليل رواية بن حبان ففيه من مس فرجه فليتوضأ وضوءه للصلاة وبدليل رواية أخرى له من مس فرجه فليعد الوضوء والإعادة لا تكون إلا لوضوء الصلاة

والحديث يدل على انتقاض الوضوء من مس الذكر

قال الإمام العلامة أبو بكر محمد بن موسى الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ وذهب إلى إيجاب الوضوء من مس الذكر جماعة وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن خالد وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين وبن عباس في إحدى الروايتين وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد والزهري ومصعب بن سعد ويحيى بن أبي كثير وسعيد بن المسيب في أصح الروايتين وهشام بن عروة والأوزاعي وأكثر أهل الشام والشافعي وأحمد وإسحاق وهو المشهور من قول مالك

انتهى

وحديث بسرة أخرجه مالك في الموطإ والشافعي وأحمد وأصحاب السنن وبن خزيمة وبن حبان والحاكم وبن الجارود من حديثها وصححه الترمذي ونقل عن البخاري أنه أصح شيء في الباب وقال أبو داود قلت لأحمد حديث بسرة ليس بصحيح قال بل هو صحيح وقال الدارقطني صحيح ثابت وصححه أيضا يحيى بن معين فيما حكاه بن عبد البر وأبو حامد بن الشرقي والبيهقي والحازمي قال البيهقي هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان فقد احتجا بجميع رواته

قال الحافظ في التلخيص وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وزيد بن خالد وسعد بن أبي وقاص وأم حبيبة وعائشة وأم سلمة وبن عباس وبن عمر وطلق بن علي والنعمان بن بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بيت أنيس

انتهى

وفي الباب آثار أيضا أخرجها مالك وغيره

واعلم أن المراد من مس الذكر مسه بلا حائل وأما المس بحائل فليس ناقضا للوضوء كما أخرج بن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينها ستر ولا حائل فليتوضأ ورواه الحاكم في المستدرك وصححه ورواه أحمد في مسنده والطبراني في معجمه والدارقطني في سننه وكذلك البيهقي ولفظه في من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم نقض الوضوء من مس الذكر فيه حديث بسرة قال الدارقطني قد صح سماع عروة من بسرة هذا الحديث وبسرة هذه من الصحابيات الفضليات

قال مالك أتدرون من بسرة بنت صفوان هي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه فاعرفوها

وقال مصعب الزبيري هي بنت صفوان بن نوفل من المبايعات وورقة بن نوفل عمها

وقد ظلم من تكلم في بسرة وتعدى

وفي الموطإ في حديثها من رواية بن بكير إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة

وفيه حديث أبي هريرة يرفعه إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينه شيء فليتوضأ رواه الشافعي عن سلمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله عن يزيد بن عبد الله الهاشمي عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال بن السكن هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب

قال بن عبد البر كان حديث أبي هريرة لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد عن أبي هريرة

ويزيد ضعيف حتى رواه أصبغ بن الفرج عن بن القاسم عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعا عن سعيد عن أبي

ثم اعلم أن حديث أم حبيبة مرفوعا بلفظ من مس فرجه فليتوضأ رواه بن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة يشمل الذكر والأنثى ولفظ الفرج يشمل القبل والدبر من الرجل والمرأة وبه يرد مذهب من خصص ذلك بالرجال وهو مالك

وأخرج الدارقطني من حديث عائشة إذا مست إحداكن فرجه (فرجها) فلتتوضأ وفيه ضعف

وأخرج أحمد والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما مرأة مست فرجها فلتتوضأ قال الترمذي في العلل عن البخاري وهذا عندي صحيح وفي إسناده بقية بن الوليد ولكنه قال حدثني محمد بن الوليد الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده

والحديث صريح في عدم الفرق بين الرجل والمرأة

قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقال محمد يعني إسماعيل البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة

هذا آخر كلامه

وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه وقد روينا قولنا عن غير بسرة والذي يعيب علينا الرواية عن بسرة يروي عن عائشة بنت عجرد وأم خداش وعدة من النساء لسن بمعروفات في العامة ويحتج بروايتهن ويضعف بسرة مع سابقتها وقديم هجرتها وصحبتها النبي صلى الله عليه وسلم وقد حدثت بهذا في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه منهم أحد بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها منهم عروة بن الزبير وقد دفع وأنكر الوضوء من مس الذكر قبل أن يسمع الخبر فلما<span class="matn-hr"> </span>Qهريرة قال فصح الحديث بنقل العدل عن العدل على ما قال بن السكن إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم وخالفه بن معين فقال هو ثقة

قال الحازمي وقد روى عن نافع بن عمر الجمحي عن سعيد كما رواه يزيد وإذا اجتمعت هذه الطرق دلتنا على أن له أصلا من رواية أبي هريرة

وفي الباب حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ

قال الحازمي هذا إسناد صحيح لأن إسحاق بن راهويه رواه في مسنده حدثنا بقية بن الوليد حدثني الزبيدي حدثني عمرو فذكره

وبقية ثقة في نفسه وإذا روى عن المعروفين فمحتج به وقد احتج به مسلم ومن بعده من أصحاب الصحيح

والزبيدي محمد بن الوليد إمام محتج به

وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث قال وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به وأما رواياته عن أبيه عن جده فالأكثرون على أنها متصلة ليس فيها إرسال ولا انقطاع

وذكر الترمذي في كتاب العلل له عن البخاري أنه قال حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب في باب مس الذكر هو عندي صحيح

قال الحازمي وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمرو بن شعيب فلا يظن أنه من مفاريد بقية

علم أن بسرة روته قال به وترك قوله وسمعها بن عمر تحدث به فلم يزل يتوضأ من مس الذكر حتى مات وهذه طريقة الفقه والعلم

هذا آخر كلامه

وقد وقع لنا هذا الحديث من رواية عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وزيد بن خالد وأبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأم حبيبة رضي الله عنهم

انتهى كلام المنذري<span class="matn-hr"> </span>Qوأما حديث طلق فقد رجح حديث بسرة وغيره عليه من وجوه أحدها ضعفه

والثاني أن طلقا قد اختلف عنه فروى عنه هل هو إلا بضعة منك وروى أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه مرفوعا من مس فرجه فليتوضأ رواه الطبراني وقال لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد

وهما عندي صحيحان يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا ثم سمع هذا بعده فوافق حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وزيد بن خالد الجهني وغيرهم فسمع الناسخ والمنسوخ

الثالث أن حديث طلق لو صح لكان حديث أبي هريرة ومن معه مقدما عليه لأن طلقا قدم المدينة وهم يبنون المسجد فذكر الحديث وفيه قصة مس الذكر وأبو هريرة أسلم عام خيبر بعد ذلك بست سنين وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمره صلى الله عليه وسلم

الرابع أن حديث طلق مبقى على الأصل وحديث بسرة ناقل والناقل مقدم لأن أحكام الشارع ناقلة عما كانوا عليه

الخامس أن رواة النقض أكثر وأحاديثه أشهر فإنه من رواية بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وأبي أيوب وزيد بن خالد

السادس أنه قد ثبت الفرق بين الذكر وسائر الجسد في النظر والحس فثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه فدل أن الذكر لا يشبه سائر الجسد ولهذا صان اليمين عن مسه فدل على أنه ليس بمنزلة الأنف والفخذ والرجل فلو كان كما قال المانعون إنه بمنزلة الإبهام واليد والرجل لم ينه عن مسه باليمين

والله أعلم

السابع أنه لو قدر تعارض الحديثان من كل وجه لكان الترجيح لحديث النقض لقول أكثر الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان رضي الله عنهم وعن سعد بن أبي وقاص روايتان وعن بن عباس رضي الله عنهما روايتان