Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1805

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 5, p. 163 The hadith: abudawud:1805

$ 4 - (باب في الإقران)

(تمتع) قال القاضي هو محمول على التمتع اللغوي وهو القران آخرا ومعناه أنه أحرم أولا بالحج مفردا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا في آخر أمره والقارن هو متمتع من حيث اللغة

ومن حيث المعنى لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل ويتعين هذا التأويل هنا للجمع بين الأحاديث في ذلك (وبدأ رسول الله إلخ) فهو محمول على التلبية في أثناء الإحرام وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة ثم أحرم بحج لأنه يفضي إلى مخالفة الأحاديث فوجب تأويل هذا على موافقتها ويؤيد هذا التأويل (وتمتع الناس إلخ) ومعلوم أن كثيرا منهم أو أكثرهم أحرموا بالحج أولا مفردا وإنما فسخوه إلى العمرة آخرا فصاروا متمتعين

فقوله وتمتع الناس يعني في آخر الأمر (ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت إلخ) معناه يفعل الطواف والسعي والتقصير وقد صار حلالا وهذا دليل على أن التقصير أو الحلق نسك من مناسك الحج

وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وبه قال جماهير العلماء وقيل إنه استباحة محظور وليس بنسك وهذا ضعيف وإنما أمره رسول الله بالتقصير ولم يأمره بالحلق مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج فإن الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة (وليحلل) معناه قد صار حلالا فله فعل ما كان محظورا عليه في الإحرام من الطيب واللباس والنساء والصيد وغير ذلك (ثم ليهل بالحج) أي ويحرم به في وقت الخروج إلى عرفات لا أنه يهل به عقب تحلل العمرة

ولهذا قال ثم ليهل فأتى بثم التي هي للتراخي والمهلة (وليهد) والمراد به هدي التمتع فهو واجب بشروط الأول أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج الثاني أن يحج من عامه الثالث أن يكون أفقيا لا من حاضري المسجد وحاضروه أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة الرابع أن لا يعود إلى الميقات لإحرام الحج قاله النووي (فمن لم يجد هديا) فالمراد لم يجده هناك إما لعدم الهدي أو لعدم ثمنه وإما لكونه يباع بأكثر من المثل وإما لكونه موجودا لكنه لا يبيعه صاحبه ففي كل هذه الصور يكون عادما للهدي فينتقل إلى الصوم سواء كان واجدا لثمنه في بلده أم لا (فليصم ثلاثة أيام في الحج) هو موافق<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله بعد قول المنذري وفي لفظ مسلم لبى بالحج وحده إلخ الذين قالوا قرن النبي صلى الله عليه وسلم في حجته اختلفت طرقهم في كيفية قرانه فطائفة قالت أحرم بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج وهذا ظاهر حديث بن عمر وعائشة كما تقدم وهي طريقة أبي حاتم بن حبان في صحيحه

قال هذه الأخبار التي ذكرنا في إفراد النبي صلى الله عليه وسلم مما تنازع الأئمة فيها من زمان إلى زماننا هذا وشنع بها المعطلة وأهل البدع على أئمتنا وقالوا رويتم ثلاثة أحاديث متضادة في فعل واحد ورجل واحد وحالة واحدة وزعمتم أنها ثلاثتها صحاح من جهة النقل والعقل يدفع ما قلتم إذ محال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان مفردا قارنا متمتعا إلى أن قال ولو توجه قائل هذا في الخلوة إلى الباري وسأله التوفيق لإصابة الحق والهداية لطلب الرشد في الجمع بين الأخبار ونفي التضاد عن الآثار لعلم بتوفيق الواحد القهار أن أخبار المصطفى لا تتضاد ولا تهاتر ولا يكذب بعضها بعضا إذا صحت من جهة النقل

لنص كتاب الله تعالى ويجب صوم هذه الثلاثة قبل يوم النحر ويجوز صوم يوم عرفة منها لكن الأولى أن يصوم الثلاثة قبله والأفضل أن لا يصومها حتى يحرم بالحج بعد فراغه من العمرة فإن صامها بعد فراغه من العمرة وقبل الإحرام بالحج أجزأه وإن صامها بعد الإحرام بالعمرة وقبل فراغها لم يجزئه على الصحيح فإن لم يصمها قبل يوم النحر وأراد صومها في أيام التشريق ففي صحته قولان مشهوران للشافعي أصحهما من حيث الدليل جوازه

هذا تفضيل مذهب الشافعي ووافقه أصحاب مالك في أنه لا يجوز صوم الثلاثة قبل الفراغ من العمرة وجوزه الثوري وأبو حنيفة ولو ترك صيامها حتى مضي العيد والتشريق لزمه قضاؤها عند الشافعي

وقال أبو حنيفة يفوت صيامها ويلزمه الهدي إذا استطاعه

وأما صوم السبعة فيجب إذا رجع وفي المراد بالرجوع خلاف

والصحيح أنه إذا رجع إلى أهله وهذا هو الصواب لهذا الحديث الصحيح الصريح والثاني إذا فرغ من الحج ورجع إلى مكة من منى وهذان القولان للشافعي ومالك وبالثاني قال أبو حنيفة ولو لم يصم الثلاثة ولا السبعة حتى عاد إلى وطنه لزمه صوم عشرة أيام قاله النووي (وطاف رسول الله حين قدم مكة إلخ) فيه إثبات طواف القدوم واستحباب الرمل فيه هو الخبب وأنه يصلي ركعتي الطواف وأنهما يستحبان خلف المقام

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي<span class="matn-hr"> </span>Qقال والفصل بين الجمع في هذه الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالعمرة حيث أحرم كذلك قاله مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة فخرج وهو مهل بالعمرة وحدها حتى إذا بلغ سرف أمر أصحابه بما ذكرنا في خبر أفلح بن حميد يعني بالفسخ إلى العمرة فمنهم من أفرد ومنهم من أقام على عمرته وأما من ساق الهدي منهم فأدخل الحج على عمرته ولم يحل فأهل صلى الله عليه وسلم بهما معا حينئذ إلى أن دخل مكة

وكذلك أصحابه الذين ساقوا الهدي

فكل خبر روي في قران النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان ذلك حيث رأوه يهل بهما بعد إدخاله الحج على العمرة إلى أن دخل مكة فطاف وسعى وأمر ثانيا من لم يكن ساق الهدي وكان قد أهل بعمرة أن يتمتع ويحل وكان يتلهف على ما فاته من الإهلال حيث كان ساق الهدي حتى إن بعض الصحابة ممن لم يكن ساق الهدي لم يحلوا حيث رأوه صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى كان من أمره ما وصفنا من دخوله صلى الله عليه وسلم على عائشة وهو مغضب فلما كان يوم التروية وأحرم المتمتعون خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منى وهو يهل بالحج مفردا إذ العمرة التي قد أهل بها في أول الأمر قد انقضت عند دخوله مكة بطوافه بالبيت

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي<span class="matn-hr"> </span>Qوسعيه بين الصفا والمروة

فحكى بن عمر وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج أرادا خروجه إلى منى من مكة من غير أن يكون بين هذه الأخبار تضاد أو تهاتر وفقنا الله لما يحبه من الخضوع عند ورود السنن إذا صحت والانقياد لقبولها واتهام الأنفس وإلزاق الخطأ بها إذا لم يوفق لإدراك حقيقة الصواب دون القدح في السنن والتعريج على الآراء المنكوسة والمقاييس المعكوسة إنه خير مسؤول تم كلامه

وطائفة قالت كان مفردا أولا ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارنا فظنوا أن ذلك من خصائصه وأنهم يجمعون بذلك بين الأحاديث

وهذا مع أن الأكثر لا يجوزونه فلم تأت لفظة واحدة تدل عليه بخلاف الأول فإنه قد قاله طائفة وفيه أحاديث صحاح

وطائفة قالت قرن ابتداء من حين أحرم وهو أصح الأقوال لحديث عمر وأنس وغيرهما وقد تقدما

والذين قالوا أفرد طائفتان طائفة ظنت أنه أفرد إفرادا اعتمر عقبه من التنعيم

وهذا غلط بلا ريب لم ينقل قط بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا قاله أحد من الصحابة وهو خلاف المتواتر المعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم

وطائفة قالت أفرد إفرادا اقتصر فيه على الحج ولم يعتمر

والأحاديث الثابتة التي اتفق أئمة الحديث على صحتها صريحة في أنه اعتمر عقبه فهو باطل قطعا وإن كان إفرادا مجردا عن العمرة فالأحاديث الصحيحة تدل على خلافه

والذين قالوا تمتع

طائفتان طائفة قالت تمتع تمتعا حل منه

وهذا باطل قطعا كما تقدم

وطائفة قالت تمتع تمتعا لم يحل منه لأجل الهدي

وهذا وإن كان أقل خطأ من الذي قبله فالأحاديث الصحيحة تدل على أنه قرن إلا أن يريدوا بالتمتع القران فهذا حق

وطائفة قالت أحرم إحراما مطلقا ثم عينه بالإفراد وهذا أيضا يكفي في رده الأحاديث الثابتة الصريحة

وطائفة قالت قرن وطاف طوافين وسعى سعيين

والأحاديث الثابتة التي لا مطعن فيها تبطل ذلك والله أعلم