Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1853

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 5, p. 214 The hadith: abudawud:1853

باب الجراد للمحرم

(حماد) هو بن زيد قاله المزي (عن ميمون بن جابان) بجيم موحدة ونون قال المنذري ميمون بن جابان لا يحتج به (عن أبي رافع) اسمه نفيع (قال الجراد من صيد البحر<span class="matn-hr"> </span>Qوقالت طائفة ما صاده الحلال للمحرم ومن أجله فلا يجوز له أكله فأما ما لم يصده من أجله بل صاده لنفسه أو لحلال لم يحرم على المحرم أكله وهذا قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم وقول إسحاق وأبي ثور قال بن عبد البر وهو الصحيح عن عثمان في هذا الباب

قال وحجة من ذهب هذا المذهب أنه عليه تصح الأحاديث في هذا الباب وإذا حملت على ذلك لم تتضاد ولم تختلف ولم تتدافع وعلى هذا يجب أن تحمل السنن ولا يعارض بعضها ببعض ما وجد إلى استعمالها سبيل

تم كلامه

وآثار الصحابة كلها في هذا الباب إنما تدل على هذا التفصيل

فروى البيهقي من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج في يوم صائف وهو محرم وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا قالوا ألا تأكل أنت قال إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي

وحديث أبي قتادة والبهزي وطلحة بن عبيد الله قضايا أعيان لا عموم لها وهي تدل على جواز أكل المحرم من صيد الحلال وحديث الصعب بن جثامة يدل على منعه منه وحديث جابر صريح في التفريق

فحيث أكل علم أنه لم يصد لأجله وحيث امتنع علم أنه صيد لأجله فهذا فعله وقوله في حديث جابر يدل على الأمرين فلا تعارض بين أحاديثه صلى الله عليه وسلم بحال

وكذلك امتناع علي من أكله لعله ظن أنه صيد لأجله وإباحة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حمار البهزي ومنعهم من التعرض للظبي الحاقف لأن الحمار كان عقيرا في حد الموت وأما الظبي فكان سالما ولم يسقط إلى الأرض فلم يتعرض له لأنه حيوان حي

والله أعلم

قال علي القارىء قال العلماء إنما عده من صيد البحر لأنه يشبه صيد البحر من حيث إنه يحل ميتته ولا يجوز للمحرم قتل الجراد ولزمه بقتله قيمته

وفي الهداية أن الجراد من صيد البر

قال بن الهمام عليه كثير من العلماء ويشكل عليه ما فيه أبي داود والترمذي عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة أو غزوة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه بسياطنا وقسينا فقال صلى الله عليه وسلم كلوه فإنه من صيد البحر وعلى هذا لا يكون فيه شيء أصلا لكن تظاهر عن عمر إلزام الجزاء فيها في الموطأ أنبأنا يحيى بن سعيد أن رجلا سأل عمر عن جرادة قتلها وهو محرم فقال عمر لكعب تعال حتى تحكم فقال كعب درهم

فقال عمر إنك لتجد الدراهم لتمرة خير من جرادة

ورواه بن أبي شيبة عنه بقصته وتبع عمر أصحاب المذاهب انتهى كلام بن الهمام

قال ملا على القارىء لو صح حديث أبي داود والترمذي المذكور سابقا كان ينبغي أن يجمع بين الأحاديث بأن الجراد على نوعين بحري وبري فيعمل في كل منهما بحكمه