Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1864

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 5, p. 220 The hadith: abudawud:1864

$ 44 - (باب الإحصار)

(أبي ميمون بن مهران) بدل من لفظ أبي (أهل الشام) يعني الحجاج (وبعث) أي أرسل (مكاني) الذي كنت فيه

قال الخطابي أما من لا يرى عليه القضاء في غير الفرض فإنه لا يلزمه بدل الهدي ومن أوجبه فإنما يلزمه البدل لقوله تعالى هديا بالغ الكعبة ومن نحر الهدي في الموضع الذي أحصر فيه وكان خارجا من الحرم فإن هديه لم يبلغ الكعبة فلزمه إبداله وإبلاغه الكعبة

وفي الحديث حجة لهذا القول انتهى

وقال البيهقي وفعله إن صح الحديث استحب الإبدال وإن لم يكن واجبا كما استحب الإتيان بالعمرة ولم يكن قضاء ما أحصر عنه واجبا بالتحلل انتهى (عام الحديبية) قال بن القيم عمرة الحديبية كانت سنة ست فصده المشركون عن البيت فنحر البدن حيث صد بالحديبية وحلق هو وأصحابه رؤوسهم وحلوا من إحرامهم ورجع من عامه إلى المدينة وعمرة القضاء ويقال لها عمرة القضية في العام المقبل دخلها فأقام بها ثلاثا ثم خرج بعد إكمال عمرته<span class="matn-hr"> </span>Qوقال غيره معنى حديث الحجاج بن عمرو أن تحلله بالكسر والعرج إذا كان قد اشترط ذلك في عقد الإحرام على معنى حديث ضباعة

قالوا ولو كان الكسر مبيحا للحل لم يكن للاشتراط معنى

واختلف هل كانت قضاء العمرة التي صد عنها في العام الماضي عمرة مستأنفة على قولين للعلماء وهما روايتان عن الإمام أحمد أحدهما أنها قضاء وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله والثاني ليست بقضاء وهو قول مالك رحمه الله والذين قالوا كانت قضاء احتجوا بأنها سميت عمرة القضاء وهذا الاسم تابع للحكم

وقال آخرون القضاء هنا من المقاضاة لأنه قاضى أهل مكة عليها لا أنه من قضى يقضي قضاء قالوا ولهذا سميت عمرة القضية قالوا والذين صدوا عن البيت كانوا ألفا وأربعمائة وهؤلاء كلهم لم يكونوا معه في عمرة القضية ولو كان قضاء لم يتخلف منهم أحد

وهذا القول أصح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر من كان معه بالقضاء انتهى

قال المنذري والحديث في إسناده محمد بن إسحاق<span class="matn-hr"> </span>Qقالوا وأيضا فلا يقول أحد بظاهر هذا الحديث فإنه لا يحل بمجرد الكسر والعرج فلا بد من تأويله فيحمله على ما ذكرناه

قالوا وأيضا فإنه لا يستفيد بالحل زوال عقده ولا الانتقال من حاله بخلاف المحصر بالعدو

وقوله وعليه الحج من قابل هذا إذا لم يكن حج الفرض فأما إن كان متطوعا فلا شيء عليه غير هدي الإحصار

قال البيهقي وحديث الحجاج بن عمرو قد اختلف في إسناده والثابت عن بن عباس خلافه وأنه لا حصر إلا حصر العدو تم كلامه

قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم فيمن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو كسر أو عرج هل حكمه حكم المحصر في جواز التحلل فروي عن بن عباس وبن عمر ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه

وروى عن بن مسعود أنه كالمحصر بالعدو

وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه

ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وبن عباس

قالوا وهو حديث حسن يحتج بمثله

أو عرج هل حكمه حكم المحصر في جواز التحلل فروي عن بن عباس وبن عمر ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه وروى عن بن مسعود أنه كالمحصر بالعدو وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وبن عباس قالوا وهو حديث حسن يحتج بمثله قالوا وأيضا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن الحصر يكره بالمرض فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض يقال أحصره المرض وحصر العدو فيكون لفظ الآية صريحا في المريض وحصر العدو ملحق به فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل قال الخليل وغيره حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته وأحصر هو عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه قالوا وعلى هذا خرج قول بن عباس لا حصر إلا حصر العدو ولم يقل لا إحصار إلا إحصار العدو فليس بين رأيه وروايته تعارض ولو قدر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة قالوا وقولكم لو كان يحل بالحصر لم يكن للاشتراط معنى جوابه من وجهين أحدهما أنكم لا تقولون بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئا فلا يحل عندكم بشرط ولا بدونه فالحديثان معا حجة عليكم وأما نحن فعندنا أنه يستفيد بالشرط فائدتين إحداهما جواز الإحلال والثانية سقوط الدم فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر الإحلال وحده وثبت وجوب الدم عليه فتأثير الاشتراط في سقوط الدم وأما قولكم إن معناه أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج لغير مرض ففي غاية الضعف فإنه لا تأثير للكسر ولا للعرج في ذلك فإن المفوت يحل صحيحا كان أو مريضا وأيضا فإن هذا يتضمن تعليق الحكم بوصف لم يعتبره النص وإلغاء الوصف الذي اعتبره وهذا الاسم تابع للحكم

وقال آخرون القضاء هنا من المقاضاة لأنه قاضى أهل مكة عليها لا أنه يحمل على الحل بالشرط فالشرط إنما أن يكون له تأثير في الحل<span class="matn- hr"> </span>Qقالوا وأيضا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن الحصر يكره بالمرض فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض يقال أحصره المرض وحصر العدو فيكون لفظ الآية صريحا في المريض وحصر العدو ملحق به فكيف يثبت الحكم في الفرع دون الأصل قال الخليل وغيره حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته وأحصر هو عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه

قالوا وعلى هذا خرج قول بن عباس لا حصر إلا حصر العدو ولم يقل لا إحصار إلا إحصار العدو فليس بين رأيه وروايته تعارض ولو قدر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة

قالوا وقولكم لو كان يحل بالحصر لم يكن للاشتراط معنى جوابه من وجهين أحدهما أنكم لا تقولون بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئا

فلا يحل عندكم بشرط ولا بدونه فالحديثان معا حجة عليكم وأما نحن فعندنا أنه يستفيد بالشرط فائدتين

إحداهما جواز الإحلال والثانية سقوط الدم فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر الإحلال وحده وثبت وجوب الدم عليه فتأثير الاشتراط في سقوط الدم

وأما قولكم إن معناه أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج لغير مرض ففي غاية الضعف فإنه لا تأثير للكسر ولا للعرج في ذلك فإن المفوت يحل صحيحا كان أو مريضا

وأيضا فإن هذا يتضمن تعليق الحكم بوصف لم يعتبره النص وإلغاء الوصف الذي اعتبره وهذا غير جائز

وأما قولكم إنه يحمل على الحل بالشرط فالشرط إما أن يكون له تأثير في الحل عندكم أو لا تأثير له فإن كان مؤثرا في الحل لم يكن الكسر والعرج هو السبب الذي علق الحكم به وهو خلاف النص وإن لم يكن له تأثير في الحل بطل حمل الحديث عليه

قالوا وأما قولكم إنه لا يقول أحد بظاهره فإن ظاهره إنه بمجرد الكسر والعرج يحل

فجوابه أن المعنى فقد صار ممن يجوز له الحل بعد أن كان ممنوعا منه وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم وليس المراد به أنه أفطر حكما وإن لم يباشر المفطرات بدليل إذنه لأصحابه في الوصال إلى السحر ولو أفطروا حكما لاستحال منهم الوصال ولقوله تعالى {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} فإذا نكحت زوجا آخر حلت لا بمجرد نكاح الثاني بل لا بد من مفارقته وانقضاء العدة وعقد الأول عليها

قالوا وأما قولكم إنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله التي هو عليها ولا التخلص من أذاه بخلاف من حصره العدو فكلام لا معنى تحته فإنه قد يستفيد بحله أكثر مما يستفيد المحصر بالعدو

$ 45 - (باب دخول مكة)