Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 1877

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 5, p. 231 The hadith: abudawud:1877

$ 49 - (باب الطواف الواجب)

هكذا في جميع النسخ الحاضرة وكذا في نسخ المنذري وفي المعالم للخطابي باب طواف البيت والمراد بهذا الطواف طواف القدوم وظاهر تبويب المؤلف

يدل على أنه يذهب إلى وجوبه كما هو رأي مالك وبعض الحنفية قال علي القارىء الحنفي في شرح مناسك الحج الأول طواف القدوم ويسمى طواف التحية وهو سنة على ما في عامة الكتب المعتمدة وفي خزانة المفتيين أنه واجب على الأصح

والثاني طواف الزيارة ويسمى طواف الركن والإفاضة وطواف الحج وطواف الفرض وطواف يوم النحر وهو ركن لا يتم الحج إلا به

الثالث طواف الصدر ويسمى طواف الوداع وهو واجب على الآفاقي دون المكي انتهى ملخصا

وفي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة وطواف القدوم سنة عند الثلاثة أي أبي حنيفة والشافعي وأحمد

وقال مالك إن تركه مطيقا لزمه دم وطواف الإفاضة ركن بالاتفاق وطواف<span class="matn-hr"> </span>Qوقد ثبت تقبيل اليد بعد استلامه ففي الصحيحين أيضا عن نافع قال رأيت بن عمر استلم الحجر بيده ثم قبد يده وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله

فهذه ثلاثة أنواع صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم تقبيله وهو أعلاها واستلامه وتقبيل يده والإشارة إليه بالمحجن وتقبيله لما رواه مسلم عن أبي الطفيل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الحجر بمحجن معه ويقبل المحجن

وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ياعمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر

وأما الركن اليماني فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استلمه من رواية بن عمر وبن عباس وحديث بن عمر في الصحيحين لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين وحديث بن عباس في الترمذي وقد روى البخاري في تاريخه عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني قبله وفي صحيح الحاكم عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الركن اليماني ويضع خده عليه وهذا المراد به الأسود فإنه يسمى يمانيا مع الركن الآخر يقال لهما اليمانيين بدليل حديث عمر في تقبيله الحجر الأسود خاصة وقوله لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك فلو قبل الآخر لقبله عمر

وفي النفس من حديث بن عباس هذا شيء وهل هو محفوظ أم لا

الوداع من واجبات الحج على المشهور عند الفقهاء إلا لمن أقام فلا وداع عليه وقال أبو حنيفة لا يسقط إلا بالإقامة انتهى

ويشبه أن يكون استدلال المؤلف على وجوبه بأنه ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم طواف القدوم مع كونه يشتكي بل طاف على بعيره وكذا أمر أم سلمة رضي الله عنها بأنها تطوف راكبة وهذا شأن ما يكون واجبا وفي شرح المنتقى قد اختلف في وجوب طواف القدوم فذهب مالك وأبو ثور وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه فرض لقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ولفعله صلى الله عليه وسلم وقوله خذوا عني مناسككم وقال أبو حنيفة إنه سنة

وقال الشافعي هو كتحية المسجد قالا لأنه ليس فيه إلا فعله صلى الله عليه وسلم وهو لا يدل على الوجوب وأما الاستدلال على الوجوب بالآية فقال بعضهم إنها لا تدل على طواف القدوم لأنها في طواف الزيارة إجماعا والله أعلم

كذا في غاية المقصود (يستلم الركن بمحجن) قال الخطابي معنى طوافه على البعير أن يكون بحيث يراه الناس وأن يشاهدوه فيسألوه عن أمر دينهم ويأخذوا عنه مناسكهم فاحتاج إلى أن يشرف عليهم وقد روي هذا المعنى عن جابر بن عبد الله

وفيه من الفقه جواز الطواف عن المحمول وإن كان مطيقا للمشي

وقد يستدل بهذا الحديث من يرى بول ما يؤكل لحمه طاهرا لأن البعير إذا بقي في المسجد المدة التي يقضى فيها الطواف لم يكد يخلو من أن يبول فلو كان بوله ينجس المكان لنزه المسجد عن إدخاله فيه والله أعلم

والمحجن العود المعقف الرأس يكون مع الراكب يحرك به راحلته

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه