(إلا طوافا واحدا طوافه الأول) قال النووي فيه دليل على أن السعي في الحج والعمرة لا يكرر بل يقتصر منه على مرة واحدة ويكره تكراره لأنه بدعة
وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا وأن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد
وفيه خلاف لأبي حنيفة وغيره
قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه<span class="matn- hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف العلماء في طواف القارن والمتمتع على ثلاثة مذاهب أحدها أن على كل منهما طوافين وسعيين روي ذلك عن علي وبن مسعود وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة وأهل الكوفة والأوزاعي وإحدى الروايات عن الإمام أحمد
الثاني أن عليهما كليهما طوافا واحدا وسعيا واحدا نص عليه الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله وهو ظاهر حديث جابر هذا
الثالث أن على المتمتع طوافين وسعيين وعلى القارن سعي واحد وهذا هو المعروف عن عطاء وطاوس والحسن
وهو مذهب مالك والشافعي وظاهر مذهب أحمد
وحجتهم حديث عائشة وقد تقدم وذكرنا ما قيل فيه
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف طوافين وسعى سعيين من رواية علي وبن مسعود وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين ولا يثبت شيء منها والذين قالوا لا بد للمتمتع من سعيين تأولوا حديث جابر بتأويلات مستكرهة جدا
الصلاة في سائر البلدان واحتج له أيضا بحديث أبي ذر
وقوله إلا بمكة فاستثناه من بين البقاع
وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلاة وقالوا إذا كان الطواف بالبيت غير محظور في شيء من الأوقات وكان من سنة الطواف أن يصلي الركعتان بعده فقد عقل أن هذا النوع من الصلاة غير منهى عنه
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
قال الترمذي حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح
$ 4 - (باب طواف القارن)
(إلا طوافا واحدا طوافه الأول) قال النووي فيه دليل على أن السعي في الحج والعمرة لا يكرر بل يقتصر منه على مرة واحدة ويكره تكراره لأنه بدعة
وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا وأن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد
وفيه خلاف لأبي حنيفة وغيره
قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه<span class="matn- hr"> </span>Qفقال بعضهم طوافا واحدا أي طوافين على صفة واحدة فالواحدة راجعة إلى صفة الطواف لا إلى نفسه وهذا في غاية البعد وسيأتي الكلام يشهد ببطلانه
وقال البيهقي أراد به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا قارنين خاصة
فإنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا وأمر أصحابه أن يحلوا من إحرامهم إلا من ساق الهدي فاكتفى هو وأصحابه القارنون بطواف واحد وهذا بعيد جدا فإن الذين قرنوا من أصحابه كلهم حلوا بعمرة إلا من ساق الهدي من سائرهم وهم آحاد يسيرة لم يبلغوا العشرة ولا الخمسة بل الحديث ظاهر جدا في اكتفائهم كلهم بطواف واحد بين الصفا والمروة ولم يأت لهذا الحديث معارض إلا حديث عائشة وقد ذكر بعض الحفاظ أن تلك الزيادة من قول عروة لا من قولها
وقد ثبت عن بن عباس اكتفاء المتمتع بسعي واحد
روى الإمام أحمد في مناسك ابنه عبد الله عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس أنه كان يقول القارن والمفرد والمتمتع يجزيه طواف البيت وسعي بين الصفا والمروة ولكن في صحيح البخاري عن عكرمة عن بن عباس أنه سئل عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى {فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} إلى أمصاركم الشاة تجزىء فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأباحه للناس غير أهل مكة وذكر باقي الحديث
فهذا صريح في أن المتمتع يسعى سعيين وهذا مثل حديث عائشة سواء بل هو أصرح منه في تعدد السعي على المتمتع فإن صح عن بن عباس ما رواه الوليد عن الأوزاعي عن عطاء فلعل عنه في المسألة روايتين كما عن الإمام أحمد فيها روايتان
وفي مسائل عبد الله قال قلت لأبي المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة قال إن طاف طوافين فهو أجود وإن طاف طوافا واحدا فلا بأس قال وإن طاف طوافا واحدا فهو أعجب إلي واحتج بحديث جابر وأحمد فهم من حديث عائشة قولها فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى بحجهم أن هذا طواف القدوم واستحب في رواية المروذي وغيره للقادم من عرفة إذا كان متمتعا أن يطوف طواف القدوم
ورد عليه بعض أصحابه ذلك وفهم من حديث عائشة أن المراد به طواف الفرض وهذا سهو منه فإن طواف الفرض مشترك بين الجميع وعائشة أثبتت للمتمتع ما نفته عن القارن وليس المراد بحديث عائشة إلا الطواف بين الصفا والمروة والله أعلم