(حتى إذا كان بالشعب) بكسر الشين الطريق بين الجبلين (ولم يسبغ الوضوء) قال
القرطبي اختلف الشراح في قوله ولم يسبغ هل المراد به أنه اقتصر على بعض الأعضاء فيكون وضوءا لغويا أو اقتصر على بعض العدد فيكون وضوءا شرعيا
قال كلاهما محتمل لكن يعضد من قال بالثاني ما في الرواية الأخرى وضوءا خفيفا لأنه لا يقال في الناقص خفيف
فإن قلت هذا يدل على أنه توضأ وضوء الصلاة ولكنه خفف ثم لما نزل توضأ وضوءا آخر وأسبغه والوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة
قاله بن عبد البر قال العيني قلت لا نسلم عدم مشروعية تكرار الوضوء لصلاة واحدة ولئن سلمنا فيحتمل أنه توضأ ثانيا لحدث طارئ (ثم أناخ كل إنسان بعيره) قال العيني كأنهم فعلوا ذلك خشية ما يحصل فيها من التشويش بقيامها
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
(أفضت) أي رجعت من عرفات إلى المزدلفة (فما مست قدماه) وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل لحاجة بين عرفات والمزدلفة وحديث أسامة المتقدم يعارض ذلك لكن يرجح حديث أسامة على حديث الشريد لأنه المثبت وكان رديف النبي صلى الله عليه وسلم فهو أعلم بحاله ولم ير الشريد نزوله صلى الله عليه وسلم فلذا نفاه على علمه
وقال الحافظ المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى
$ 5 - (باب الصلاة)
بجمع [1926] بفتح الجيم وسكون الميم هو المزدلفة
(صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا) قال
الخطابي هذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الجمع بين هاتين الصلاتين بالمزدلفة في وقت الآخرة منهما كما سن الجمع بين الظهر والعصر بعرفة في الأولى منهما ومعناه الرخصة دون العزيمة إلا أن المستحب متابعة السنة والتمسك بها واختلفوا فيمن فرق بين هاتين الصلاتين فصلى كل واحدة منهما في وقتهما صلاهما قبل أن ينزل المزدلفة فقال أكثر الفقهاء إن ذلك يجزيه مع الكراهة لفعله
وقال أبو حنيفة وأصحابه إن صلاهما قبل أن يأتي جمعا كان عليه الإعادة وحكى نحوا من هذا عن سفيان الثوري غير أنهم قالوا إن من فرق بين الظهر والعصر أجزأه على الكراهة ولم يروا عليه الإعادة
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
في رواية بإقامة جمع بينهما
وفي رواية صلى كل صلاة بإقامة
وفي رواية الشافعي ومن وافقه أنه يقيم لكل واحد منهما لا يؤذن لواحدة منهما انتهى