(قال لا يختلى خلاها) أي لا يقطع كلؤها
قال النووي معنى يختلى يؤخذ ويقطع والخلاء بفتح الخاء المعجمة مقصورا هو الرطب من الكلأ قالوا الخلاء والعشب اسم للرطب منه والحشيش والهشيم اسم اليابس منه والكلأ مهموزا يقع على الرطب واليابس (ولا ينفر صيدها) وفيه تصريح بتحريم التنفير وهو الإزعاج وتنحيته من موضعه فإن نفره عصى سواء تلف أم لا لكن إن تلف في نفاره قبل سكون نفاره ضمنه المنفر وإلا فلا ضمان
قال العلماء نبه النبي صلى الله عليه وسلم بالتنفير على الإتلاف ونحوه لأنه إذا حرم التنفير فالإتلاف أولى
قاله النووي (أشاد بها) هكذا في بعض النسخ أي رفع صوته بتعريفها أبدا لا سنة يقال أشاده وأشاد به إذا أشاعه ورفع ذكره
كذا في النهاية
وفي بعضها أنشدها وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة لا تحل لقطتها إلا لمنشد
المنشد هو المعرف وأما طالبها فيقال له ناشد
وأصل النشد والنشاد رفع الصوت
ومعنى الحديث لا تحل لقطتها لمن يريد أن يعرفها سنة ثم يتملكها كما في باقي البلاد بل لا تحل إلا لمن يعرفها أبدا ولا يتملكها وبهذا قال الشافعي وعبد الرحمن بن مهدي وأبو عبيد وغيرهم
وقال مالك يجوز تملكها بعد تعرفها سنة كما في سائر البلاد
وبه قال بعض أصحاب الشافعي
قاله النووي (ولا يصلح لرجل) قال بن رسلان هذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة فإن كانت حاجة جاز (ولا يصلح أن يقطع) استدل بهذا وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة على تحريم شجرها وخبطه وعضده وتحريم صيدها وتنفيره
الشافعي ومالك وأحمد وجمهور أهل العلم على أن للمدينة حرما كحرم مكة
يحرم صيده وشجره
قال الشافعي ومالك فإن قتل صيدا أو قطع شجرا فلا ضمان لأنه ليس بمحل للنسك فأشبه الحمى
وقال بن أبي ذئب وبن أبي ليلى يجب فيه الجزاء كحرم مكة وبه قال بعض المالكية وهو ظاهر قوله كما حرم إبراهيم مكة
وذهب أبو حنيفة وغيره إلى أن حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة ولا تثبت له الأحكام من تحريم قتل الصيد وقطع الشجر والأحاديث ترد عليهم واستدلوا بحديث ياأبا عمير ما فعل النغير وأجيب عنه بأن ذلك كان قبل تحريم المدينة أو أنه من صيد الحل (إلا أن يعلف) من باب ضرب والعلف بفتح العين واللام اسم الحشيش أي ما تأكله الدابة وبسكون اللام مصدر علفت علفا
وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف لا لغيره
والحديث سكت عنه المنذري