Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 2057

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 6, p. 40 The hadith: abudawud:2057

(باب في لبن الفحل)

بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة الرجل أي هل يثبت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدا له أم لا ونسبة اللبن إليه مجاز لكونه سببا فيه

(دخل علي أفلح بن أبي القعيس) هكذا جاء في رواية لمسلم بلفظ أفلح بن أبي القعيس وفي رواية له بلفظ أفلح بن قعيس وفي أخرى له بلفظ عمي من الرضاعة أبو الجعد وفي روايات متعددة له أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن

قال النووي قال الحفاظ الصواب الرواية الأولى وهي التي كررها مسلم في أحاديث الباب وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها أن عمها من الرضاعة هو أفلح أخو أبي القعيس وكنية أفلح أبو الجعد انتهى (فاستترت) أي احتجبت (إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل) أي حصلت لي الرضاعة من جهة المرأة لا من جهة الرجل فكأنها ظنت أن الرضاعة لا تسري إلى الرجال والله تعالى أعلم بالحال (فليلج عليك) من الولوج أي فليدخل

فيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة في جهة صاحب اللبن كما تثبت من جانب المرضعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب فثبت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدا له وأولاده إخوة الرضيع وأخواته ويكون إخوته أعمام الرضيع وأخواته عماته ويكون أولاد الرضيع أولاده

وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعي في أهل الشام والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة وبن جريج في أهل مكة ومالك في أهل المدينة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم وحجتهم هذا الحديث الصحيح

وخالف في ذلك بن عمر وبن الزبير ورافع بن خديج وعائشة وجماعة من التابعين وبن

المنذر وداود وأتباعه فقالوا لا يثبت حكم الرضاع للرجل لأن الرضاع إنما هو للمرأة التي اللبن منها

قالوا ويدل عليه قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم فإنه لم يذكر العمة ولا البنت كما ذكرهما في النسب وأجيبوا بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه ولاسيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة

واحتج بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من المرأة فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل والجواب أنه قياس في مقابلة النص فلا يلتفت إليه

وأيضا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع منهما كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده وإلى هذا أشار بن عباس بقوله في هذه المسألة اللقاح واحد

أخرجه بن أبي شيبة

وأيضا فإن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه

وأفلح بالفاء والقعيس بضم القاف وفتح المهملة وسكون الياء وبعدها سين مهملة

واختلف العلماء في التحريم بلبن الفحل فجمهور العلماء على أنه يحرم وذهبت طائفة إلى أنه لا يحرم وإنما يقع التحريم من ناحية المرأة لا من ناحية الرجل روي هذا عن عائشة وبن عمر وبن الزبير وغيرهم من التابعين وهو مذهب أهل الظاهر وبن بنت الشافعي وقيل إنه لا يصح عن عائشة وهذا هو الأشبه لأنها التي روت الحديث فيه

قال الإمام الشافعي نشر الحرمة إلى الفحل خارج عن القياس فإن اللبن ليس ينفصل منه وإنما ينفصل منها والمتبع الحديث انتهى

(باب في رضاعة الكبير)