(أخبرنا حماد) هو بن سلمة (المعنى) واحد
والحاصل أن يزيد بن زريع وحماد بن سلمة كلاهما يرويان عن محمد بن عمرو فيزيد يروي بلفظ حدثني محمد بن عمرو وحماد بصيغة عن ومعنى حديثهما واحد وإن تغاير في بعض اللفظ (تستأمر اليتيمة) هي صغيرة لا أب لها والمراد هنا البكر البالغة سماها باعتبار ما كانت كقوله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم وفائدة التسمية مراعاة حقها والشفقة عليها في تحري الكفاية والصلاح فإن اليتيم مظنة الرأفة والرحمة
ثم هي قبل البلوغ لا معنى لإذنها ولا لإبائها فكأنه عليه الصلاة والسلام شرط بلوغها فمعناه لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر أي تستأذن
كذا قال القارىء في المرقاة (وإن أبت
فلا جواز عليها) بفتح الجيم أي فلا تعدي عليها ولا إجبار
قال الخطابي في المعالم واليتيمة ها هنا هي البكر البالغة التي مات أبوها قبل بلوغها فلزمها اسم اليتيم فدعيت به وهي بالغة
والعرب ربما دعت الشيء بالاسم الأول الذي إنما سمي به لمعنى متقدم ثم ينقطع ذلك المعنى ولا يزول الاسم
وقال وقد اختلف العلماء في جواز إنكاح غير الأب للصغيرة فقال الشافعي لا يزوجها غير الأب والجد ولا يزوجها الأخ ولا العم ولا الوصي
وقال الثوري لا يزوجها الوصي
وقال حماد بن سليمان ومالك بن أنس للوصي أن يزوج اليتيمة قبل البلوغ وروي ذلك عن شريح
وقال أصحاب الرأي لا يزوجها الوصي حتى يكون وليا لها وللولي أن يزوجها وإن لم يكن وصيا لأن لها الخيار إذا بلغت انتهى
وقال الترمذي بعد إخراج هذا الحديث اختلف أهل العلم في تزويج اليتيمة فرأى بعض أهل العلم أن اليتيمة إذا زوجت فالنكاح موقوف حتى تبلغ فإذا بلغت فلها الخيار في إجاز النكاح أو فسخه وهو قول بعض التابعين وغيرهم وقال بعضهم لا يجوز نكاح اليتيمة حتى تبلغ ولا يجوز الخيار في النكاح وهو قول سفيان الثوري والشافعي وغيرهما من أهل العلم
وقال أحمد وإسحاق إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزوجت فرضيت فالنكاح جائز ولا خيار لها إذا أدركت واحتجا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها وهي بنت تسع سنين وقد قالت عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن