(فرأى امرأة مجحا) بميم مضمومة وجيم مكسورة فحاء مهملة مشددة أي حامل تقرب ولادتها (ألم بها) أي جامعها والإلمام من كنايات الوطء (لقد هممت) أي عزمت وقصدت (أن ألعنه) أي أدعو عليه بالبعد عن الرحمة (لعنة تدخل معه في قبره) أي يستمر إلى ما بعد موته وإنما هم بلعنه لأنه إذا ألم بأمته التي يملكها وهي حامل كان تاركا للاستبراء وقد فرض عليه (كيف يورثه) أي الولد (وهو) أي توريثه (وكيف يستخدمه) أي الولد (وهو) أي استخدامه
قال النووي معنى قوله كيف يورثه إلخ أنه قد يتأخر ولادتها ستة أشهر بحيث يحتمل كون الولد من هذا السابي ويحتمل أنه كان ممن قبله فعلى تقدير كونه من السابي يكون ولدا له ويتوارثان وعلى تقدير كونه من غير السابي لا يتوارثان هو والسابي لعدم القرابة بل له استخدامه لأنه مملوكه فتقدير الحديث أنه قد يستلحقه ويجعله ابنا له ويورثه مع أنه لا يحل له توريثه لكونه ليس منه ولا يحل توارثه ومزاحمته لباقي الورثة وقد يستخدمه استخدام العبيد ويجعله عبدا يتملكه مع أنه لا يحل له ذلك لكونه منه إذا وضعته لمدة محتملة كونه من كل واحد<span class="matn-hr"> </span>Qفالصواب القول الثاني وهو أنه إذا وطئها حاملا صار في الحمل جزء منه
فإن الوطء يزيد في تخليقه وهو قد علم أنه عبد له فهو باق على أن يستعبده ويجعله كالمال الموروث عنه فيورثه أي يجعله مالا موروثا عنه
وقد صار فيه جزء من الأب
قال الإمام أحمد الوطء يزيد في سمعه وبصره
وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى في قوله لا يحل لرجل أن يسقي ماءه زرع غيره ومعلوم أن الماء الذي يسقى به الزرع يزيد فيه ويتكون الزرع منه وقد شبه وطء الحامل بساقي الزرع الماء وقد جعل الله تبارك وتعالى محل الوطء حرثا وشبه النبي صلى الله عليه وسلم الحمل بالزرع ووطء الحامل بسقي الزرع
وهذا دليل ظاهر جدا على أنه لا يجوز نكاح الزانية حتى تعلم براءة رحمها إما بثلاث حيض أو بحيضة والحيضة أقوى لأن الماء الذي من الزنى والحمل وإن يكن له حرمة فلماء الزوج حرمة وهو
منهما
فيجب عليه الامتناع من وطئها خوفا من هذا المحظور
انتهى
قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه