(عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة (أن يتوضأ) والحديث يدل على أفضلية الغسل للجنب لأن العظيمة (العزيمة) أفضل من الرخصة
وفرق بعض الأئمة بين الوضوء لإرادة النوم والوضوء لإرادة الأكل والشرب قال الشيخ أبو العباس القرطبي هو مذهب كثير من أهل الظاهر وهو رواية عن مالك وذهب الجمهور إلى أنه كوضوء الصلاة في الأكل والشرب والنوم والمعاودة واستدلوا بما في الصحيحين وعند المؤلف من حديث عائشة بلفظ كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وبحديث عمار هذا
قال الشوكاني ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوء الصلاة وتارة يقتصر على غسل اليدين لكن هذا في الأكل والشرب خاصة وأما في النوم والمعاودة فهو كوضوء الصلاة لعدم المعارض للأحاديث المصرحة فيها بأنه كوضوء الصلاة
انتهى (بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل) ومفاد كلامه أن يحيى بن يعمر لم يسمع هذا الحديث عن عمار بن ياسر وبينه وبين عمار بن ياسر واسطة فالحديث منقطع
قال المنذري وأخرجه الترمذي من حديث يحيى بن يعمر عن عمار وفيه وضوءه للصلاة
([226]
باب الجنب يؤخر الغسل)
هل عليه من الإثم
(حدثنا برد) بضم الموحدة وسكون الراء (عن غضيف بن الحارث) بالتصغير (يغتسل من الجنابة في أول الليل أو في آخره) أي إن كان النبي صلى الله عليه وسلم جنبا في أول الليل فيغتسل على الفور أم
كان يؤخر إلى آخر الليل (وربما اغتسل في آخره) فيه دليل واضح على أن الجنب لا يجب عليه أن يغتسل ليلا على الفور بل له أن ينام ويغتسل في آخر الليل (قلت الله أكبر) هذه الجملة تقولها العرب عند التعجب (في الأمر) في أمر الشرع أو في هذا الأمر (سعة) بفتح السين
والمعنى أن الله تبارك وتعالى جعل في الاغتسال وسعة بأن يغتسل متى شاء من الليل ولم يضيق عليه فيه بأن يغتسل على الفور (وربما أوتر في آخره) وأخرج الأئمة الستة عن عائشة رضي الله عنها قالت من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وبن ماجه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد ومن وثق بقيامن (بقيام) آخر الليل فليوتر من آخره فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل ويجيء بحثه في كتاب الوتر إن شاء تعالى (أو يخفت به) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها أو يخافت به وكذا في بن ماجه
قال الجوهري خفت الصوت خفوتا سكن
ولهذا قيل للميت خفت إذا انقطع كلامه
وسكت فهو خافت وخفت خفاتا أي مات فجأة والمخافة والتخافت أسرار المنطلق والخفت مثله
انتهى
وقال في المصباح خافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها (ربما جهر به وربما خفت) فيه دليل على أن المرء مخير في صلاة الليل يجهر بالقراءة أو يسر
قال المنذري وأخرجه النسائي مقتصرا على الفصل الأول وبن ماجه مقتصرا على الفصل الأخير
وقد أخرج مسلم في صحيحه عن مسروق عن عائشة قالت من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر وأخرجه البخاري مختصرا وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه