(هجرة بعد هجرة) قال الخطابي معنى الهجرة الثانية الهجرة إلى الشام يرغبها في القيام بها وهي مهاجر إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وعلى آلهما وسلم (مهاجر إبراهيم) بفتح الجيم وهو الشام (تلفظهم) بكسر الفاء أي تقذفهم وترميهم يقال قد لفظ الشيء لفظا إذا رماه (أرضوهم) جمع أرض (تقذرهم) بفتح الذال المعجمة أي تكرههم (نفس الله) بسكون الفاء أي ذاته تعالى
قال الخطابي تأويله أن الله يكره خروجهم إليها ومقامهم بها فلا يوفقهم لذلك فصاروا بالرد وعدم القبول في معنى الشيء الذي تقذره نفس الإنسان وذكر النفس ها هنا مجاز واتساع في الكلام وهذا شبيه بمعنى قوله سبحانه وتعالى ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين انتهى
قال في النهاية يقال قذرت الشيء أقذره إذا كرهته واجتنبته انتهى (وتحشرهم النار مع القردة والخنازير) أي تجمعهم وتسوقهم النار<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد رواه بن حبان في صحيحه
وروى الوليد بن مسلم عن عقبة بن عثمان أنه سمع سليم بن عامر يحدث عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى ظننت أنه قد هوى به فعمد به إلى الشام وإني أولت ذلك أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان بالشام رواه أحمد في مسنده
وروى شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قال
فيفرون هؤلاء والشرار مخافة النار مع البهائم من القردة والخنازير والنار لا تفارقهم بحال
وليس هذا حشر يوم القيامة وإلا قيل تحشر شرار أهلها إلى النار ولا يقال تحشرهم النار ولقوله في بعض الروايات تقيل معهم فإنه يدل على أن النار ليست حقيقة بل نار الفتنة وهذه القيلولة والبيتوتة هي المرادة في قوله ستكون هجرة بعد هجرة إلى قوله تحشرهم النار مع القردة تبيت معهم إذا باتوا انتهى كلام الطيبي ملخصا محررا والله أعلم
قال المنذري شهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد وروى من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب بإسناد أمثل من هذا<span class="matn-hr"> </span>Qرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة رواه الترمذي
وقال قال محمد بن إسماعيل قال علي بن المديني هم أصحاب الحديث وهذا حديث حسن صحيح
وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله أين تأمرني قال ها هنا ونحا بيده نحو الشام قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
وقال الإمام أحمد حدثنا حسن أخبرنا بن لهيعة أخبرنا يزيد بن أبي حبيب عن بن شماسة عن زيد بن ثابت قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال طوبى للشام طوبى للشام طوبى للشام
قلت ما بال الشام قال الملائكة باسطو أجنحتها على الشام ورواه أحمد أيضا عن يحيى بن إسحاق السيلحيني أخبرنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب ورواه بن وهب أخبرني عمرو عن يزيد بن أبي حبيب عن بن شماسة حدثه أنه سمع زيد بن ثابت فذكره
قال أبو عبد الله المقدسي وهذا الإسناد عندي على شرط مسلم
وفي صحيح البخاري عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا فقالها مرارا فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا يا رسول الله وفي عراقنا قال بها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان وفي مسند الإمام أحمد من حديث محمد بن عبيد عن الأعمش عن عبد الله بن ضرار الأسدي عن أبيه عن عبد الله قال قسم الله الخير فجعله عشرة فجعل تسعة أعشاره في الشام وبقيته في سائر الأرض وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل أنه أخبرهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني سئمت الخيل وألقيت السلاح ووضعت الحرب أوزارها (قلت لا قتال) قال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الآن جاء القتال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ألا إن عقد دار المؤمنين الشام والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ورواه النسائي وفي المسند والترمذي من حديث أبي قلابة عن سالم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستخرج نار من حضرموت أو بحضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس قلنا يا رسول الله فما تأمرنا قال عليكم بالشام قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب من حديث بن عمر
وفي المسند والترمذي والنسائي من