(يغتسل) من الجنابة (ويصلي) بعد الغسل (الركعتين) قبل الصبح يصلي (صلاة
الغداة) أي الصبح (ولا أراه بالضم أي لا أظنه (يحدث) من الإحداث أي يجدد (وضوءا بعد الغسل) اكتفاءا بوضوئه الأول قبل الغسل كما في أكثر الروايات أو باندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه قال الترمذي هذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين أن لا يتوضأ بعد الغسل
قلت لا شك في أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ في الغسل لا محالة فالوضوء قبل إتمام الغسل سنة ثابتة عنه وأما الوضوء بعد الفراغ من الغسل فلم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ولم يثبت
قال المنذري وأخرج الترمذي والنسائي وبن ماجه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل وفي حديث بن ماجه بعد الغسل من الجنابة حسن
قال بن سيد الناس في شرح الترمذي إنها تختلف نسخ الترمذي في تصحيح حديث عائشة المذكور
وأخرجه البيهقي بأسانيد جيدة
وفي الباب عن بن عمر مرفوعا وعنه موقوفا أنه قال لما سئل عن الوضوء بعد الغسل وأي وضوء أعم من الغسل رواه بن أبي شيبة
وروى بن أبي شيبة أيضا أنه قال لرجل قال له إني أتوضأ بعد الغسل فقال لقد تعمقت وكذلك كان يقول جابر بن عبد الله والله تعالى أعلم
0
([251]
باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل)
أو يكفيها صب الماء على رأسها من غير نقض الضفائر
(قالت إن امرأة من المسلمين) هذا لفظ بن السرح فلم يصرح من هي (وقال زهير) في<span class="matn-hr"> </span>Qوقال الشيخ شمس الدين بن القيم حديث أم سلمة هذا يدل على أنه ليس على المرأة أن تنقض شعرها لغسل الجنابة وهذا اتفاق من أهل العلم إلا ما يحكى عن عبد الله بن عمرو وإبراهيم النخعي أنهما قالا تنقضه ولا يعلم لهما موافق
وقد أنكرت عائشة على عبد الله قوله وقالت يا عجبا لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن ولا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد
روايته (إنها) أي أم سلمة فزهير صرح بأن السائلة هي أم سلمة (أشد) بفتح الهمزة وضم الشين أي أحكم (ضفر رأسي) قال النووي هو بفتح الضاد وإسكان الفاء
هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين والفقهاء
وقال الإمام بن أبزى وقولهم في حديث أم سلمة أشد ضفر رأسي يقولونه بفتح الضاد وإسكان الفاء وصوابه ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن وهذا الذي أنكره ليس كما زعمه بل الصواب جواز الأمرين ولكل واحد منهما معنى صحيح ولكن يترجح فتح الضاد والمعنى إني امرأة أحكم فتل شعر رأسي (أن تحفني) من الحفن وهو ملأ الكفين من أي شيء كان أي تأخذي الحفنة من الماء (عليه ثلاثا) أي على رأسك كما في رواية الترمذي وهذا لفظ بن السرح (تحثي عليه) تحثي بكسر مثلثة وسكون ياء أصله تحثوين كتضربين أو تنصرين فحذف حرف العلة بعد نقل حركته أو حذفه وحذف النون للنصب وهو بالواو والياء يقال حثيت وحثوت لغتان مشهورتان والحثية هي الحفنة وزنا ومعنى (ثم تفيضي على سائر جسدك فإذا أنت قد طهرت) قال الخطابي فيه دليل على أنه إذا انغمس في الماء أو جلل به بدنه من غير ذلك باليد وإمرار بها عليه فقد أجزأه وهو قول عامة الفقهاء إلا مالك بن أنس فإنه قال في<span class="matn-hr"> </span>Qما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات رواه مسلم
وأما نقضه في غسل الحيض فالمنصوص عن أحمد أنها تنقضه فيه
قال مهنا سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها من الحيض قال نعم
قلت له كيف تنقضه من الحيض ولا تنقضه من الجنابة فقال حدثت أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تنفضه
فاختلف أصحابه في نصه هذا
فحملته طائفة منهم على الاستحباب وهو قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأجرته طائفة على ظاهره وهو قول الحسن وطاوس
وهو الصحيح لما احتج به أحمد من حديث عائشة أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها الحديث رواه مسلم
وهذا دليل على أنه لا يكتفى فيه بمجرد إفاضة الماء كغسل الجنابة ولاسيما فإن في الحديث نفسه وسألته عن غسل الجنابة فقال تأخذ ماء فتطهر به فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها
ثم تفيض عليها الماء ففرق بين غسل الحيض وغسل الجنابة في هذا الحديث
وجعل غسل الحيض آكد
ولهذا أمر فيه بالسدر المتضمن لنقضه
وفي وجوب السدر قولان هما وجهان لأصحاب أحمد
وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إذا كانت
الوضوء إذا غمس يده أو رجله لم يجزه وإن نوى الطهارة حتى يمر يديه على رجليه بذلك بينهما انتهى
ويجيء بيانه مبسوطا في آخر الباب
قال في سبل السلام والحديث دليل على أنه لا يجب نقض الشعر على المرأة في غسلها من جنابة أو حيض وأنه لا يشترط وصول الماء إلى أصوله وهي مسألة خلاف فعند البعض لا يجب النقض في غسل الجنابة ويجب في الحيض والنفاس لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة انقضي شعرك واغتسلي وأجيب بأنه معارض بهذا الحديث ويجمع بينهما بأن الأمر بالنقض للندب أو يجاب بأن شعر أم سلمة كان خفيفا فعلم صلى الله عليه وسلم أنه يصل الماء إلى أصوله
وقيل يجب النقض إن لم يصل الماء إلى أصول الشعر وإن وصل لخفة الشعر لم يجب نقضه أو بأنه إن كان مشدودا نقض وإلا لم يجب نقضه لأنه يبلغ الماء أصوله
وأما حديث بلوا الشعر وأنقوا البشر
فلا يقوى على معارضة حديث أم سلمة
وأما فعله صلى الله عليه وسلم وإدخال أصابعه كما سلف في غسل الجنابة ففعله لا يدل على الوجوب ثم هو في حق الرجال وحديث أم سلمة في حق النساء
هكذا حاصل ما في الشرح المغربي إلا أنه لا يخفى أن حديث عائشة كان في الحج فإنها أحرمت بعمرة ثم حاضت قبل دخول مكة فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تنقض رأسها وتمشط وتغتسل وتهل بالحج وهي حينئذ لم تطهر من حيضها فليس إلا غسل تنظيف لا حيض فلا يعارض حديث أم سلمة أصلا فلا حاجة إلى هذه التأويلات التي في غاية الركاكة فإن خفة شعر هذه دون هذه يفتقر إلى دليل<span class ="matn-hr"> </span>Qحائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي وللبخاري انقضي رأسك وامتشطي وقد روى بن ماجه بإسناد صحيح عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها وكانت حائضا انقضي شعرك واغتسلي والأصل نقض الشعر لتيقن وصول الماء إلى ما تحته إلا أنه عفي عنه في غسل الجنابة لتكرره ووقوع المشقة الشديدة في نقضه بخلاف غسل الحيض فإنه في الشهر أو الأشهر مرة ولهذا أمر فيه بثلاثة أشياء لم يأمر بها في غسل الجنابة أخذ السدر والفرصة الممسكة ونقض الشعر
ولا يلزم من كون السدر والمسك مستحبا أن يكون النقض كذلك فإن الأمر به لا معارض له فبأي شيء يدفع وجوبه فإن قيل يدفع وجوبه بما رواه مسلم في صحيحه من حديث أم سلمة قالت قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيضة والجنابة قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين وفي الصحيح عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات وفي حديث أبي داود أن امرأة جاءت إلى أم سلمة فسألت لها النبي صلى الله عليه وسلم عن الغسل وقال فيه واغمزي قرونك عند كل حفنة وحديث عائشة وإنكارها على عبد الله بن عمرو أمر النساء بنقضهن رؤوسهن دليل على أنه ليس بواجب
قيل لا حجة في شيء من
والقول بأن هذا مشدود وهذا بخلافه والعبارة عنهما من الراوي بلفظ النقض دعوى بغير دليل
انتهى كلام صاحب السبل
قلت مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على فعل وزجره على تاركه يفيد الوجوب فالصحيح أنه في حق الرجال دون النساء والله تعالى أعلم
قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه