أي دعوتهم إلى الإسلام
(في خاصة نفسه) أي في حق نفسه خصوصا وهو متعلق بتقوى الله وهو متعلق بأوصاه (وبمن معه من المسلمين خيرا) نصب على انتزاع الخافض أي أوصاه بخير بمن معه من المسلمين (أو خلال) شك من الراوي والخصال والخلال بكسرهما جمع الخصلة والخلة وهما بمعنى واحد (فأيتها) وفي بعض النسخ أيتهن والضمير للخصال (أجابوك إليها) أي قبلوها منك (وكف عنهم) أي امتنع عن إيذائهم (ادعهم إلى الإسلام) هذه إحدى الخصال الثلاث (ثم ادعهم إلى التحول) أي الانتقال (إلى دار المهاجرين) أي المدينة وهذا من توابع الخصلة الأولى بل قيل إن الهجرة كانت من أركان الإسلام قبل فتح مكة (وأعلمهم) أي أخبرهم (ذلك) أي التحول (أن لهم ما للمهاجرين) أي من الثواب واستحقاق مال الفيء
قال الخطابي إن المهاجرين كانوا أقواما من قبائل مختلفة تركوا أوطانهم وهجروها في الله تعالى واختاروا المدينة وطنا ولم يكن لأكثرهم بها زرع ولا ضرع فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليهم مما أفاء الله عليه أيام حياته ولم يكن للأعراب وسكان البدو في ذلك حظ إلا من قاتل منهم فإذا شهد الوقعة أخذ سهمه وانصرف إلى أهله فكان فيهم (وأن عليهم ما على المهاجرين) أي من الجهاد والنفير أي وقت دعوا إليه لا يتخلفون
والأعراب من أجاب منهم وقاتل أخذ سهمه ومن لم يخرج في البعث فلا شيء له من الفيء ولا عتب عليه ما دام في المجاهدين كفاية قاله الخطابي (فإن أبوا) أي عن التحول (كأعراب المسلمين) أي الذين يسكنون في البوادي (يجرى عليهم) بصيغة المجهول (حكم الله) من وجوب الصلاة والزكاة وغيرهما والقصاص والدية ونحوهما (في الفيء والغنيمة) الغنيمة ما أصيب من مال أهل الحرب وأوجف عليهم المسلمون بالخيل والركاب والفيء هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد (فإن هم أبوا) أي عن قبول الإسلام (فادعهم إلى إعطاء الجزية) هذه هي الخصلة الثانية (فإن أجابوا) أي قبلوا بذل الجزية (فاقبل منهم) أي الجزية (فإن أبوا) أي عن الجزية (فاستعن بالله وقاتلهم) هذه هي الخصلة الثالثة (وإذا حاصرت أهل حصن) أي من الكفار (فأرادوك) أي طلبوا منك (على حكم الله) أي على ما يحكم الله فيهم (بعد) مبني على الضم أي بعد إنزالهم
قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
وحديث النعمان بن مقرن أخرجه بن ماجه