(الحسن بن محمد بن علي) أي بن أبي طالب (وكان) أي عبيد الله (أنا) كذا في جميع النسخ الحاضرة وكذا في صحيح البخاري والظاهر إياي
قال القارىء فكأنه من باب استعارة المرفوع للمنصوب (والزبير) أي بن العوام (والمقداد) بكسر الميم وهو بن عمرو الكندي (روضة خاخ) بخائين معجمتين مصروفا وقد لا يصرف موضع باثني عشر ميلا من المدينة وقيل بمهملة وجيم وهو تصحيف كذا في المجمع والمرقاة (ظعينة) أي امرأة اسمها سارة وقيل أم سارة مولاة لقريش (معها كتاب) أي مكتوب من أهل المدينة إلى أهل مكة (تتعادى) أي تتسابق وتتسارع من العدو (هلمي الكتاب) أي أعطيه (لتخرجن) بفتح لام فضم فسكون فكسرتين وتشديد نوع أي لتظهرن (أو لتلقين) بفتح فضم مثناة فوقية فسكون فكسر ففتح فتشديد نون كذا في بعض النسخ بإثبات التحتية المفتوحة
قال القارىء في شرح المشكاة قال ميرك كذا جاءت الرواية بإثبات الياء مكسورة ومفتوحة فإن قلت القواعد العربية تقتضي أن تحذف تلك الياء ويقال لتلقن قلت القياس ذلك وإذا صحت الرواية بالياء فتأويل الكسرة أنها لمشاكلة لتخرجن والفتح بالحمل على المؤنث الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة انتهى
والمعنى لترمين الثياب وتتجردين عنها ليتبين لنا الأمر
وفي بعض النسخ لنلقين بالنون بصيغة جمع المتكلم وهو ظاهر (من عقاصها) بكسر العين جمع عقيصة وهي الشعر المضفور
قال الحافظ والجمع بينه وبين رواية أخرجته من حجزتها أي معقد الإزار لأن عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها (فإذا هو) أي الكتاب (ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ وفي مرسل عروة يخبرهم بالذي أجمع عليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم (لا تعجل علي) أي في الحكم بالكفر ونحوه (ملصقا) بصيغة المجهول أي حليفا (في قريش) أي فيما بينهم
قال النووي وكان حليف الزبير بن العوام (من أنفسها) الضمير لقريش (وإن قريشا لهم بها قرابات يحمون بها أهليهم بمكة) ولفظ الشيخين الذي وقع في المشكاة هكذا وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة قال القارىء قوله قرابة أي ذوو قرابة أي أقارب أو قرابة مع ناس (يحمون) أي الأقارب أو الناس الذين أقاربهم يحفظون ويراعون (بها) أي بتلك القرابة (أموالهم) أي أموال المهاجرين انتهى
قلت ويمكن أن يرجع الضمائر إلى المهاجرين وبهذا كله تنحل لك عبارة الكتاب إن شاء الله تعالى (ذلك) أي القرب من النسب فيهم (أن أتخذ) مفعول أحببت (يدا) أي نعمة ومنة عليهم (قرابتي) أي التي بمكة (بها) أي بتلك اليد (صدقكم) بتخفيف الدال أي قال الصدق (دعني) اتركني (وما يدريك) أي أي شيء يعلمك أنه مستحق للقتل (اطلع) بتشديد الطاء أي أقبل (على أهل بدر) ونظر إليهم نظرة الرحمة والمغفرة (ما شئتم) أي من الأعمال الصالحة قليلة أو كثيرة (فقد غفرت لكم) المراد غفران ذنوبهم في الآخرة وإلا فلو وجب على أحدهم حد مثلا لم يسقط في الدنيا
قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
(قد سار إليكم) أي للغزو (فأنخناها) من الإناخة وهو بالفارسية فروخوا بانيدن شتر وفي بعض النسخ فابتحثناها من البحث أي
فتشناها [2651] وفي بعضها فانتحيناها
قال المنذري أبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب كوفي من كبار التابعين حكى عطاء عنه أنه قال صمت ثمانين رمضان حدثني محمد بن محبب بفتح المهملة والموحدة الأولى كمعظم عن حارثة بن مضرب بتشديد الراء المكسورة عن فرات بن حيان بتحتانية وكان عينا لقريش فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله ثم أسلم فحسن إسلامه كذا في الخلاصة وكان عينا أي جاسوسا وسمي الجاسوس عينا لأن عمله بعينه أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا نكلهم يقال وكلت الأمر إليه وكلا من
191 -
باب وعد ووكولا فوضته إليه واكتفيت به إلى إيمانهم القائلين بأننا من المسلمين ونصدقهم على هذا القول واعلم أن هذا الحديث وقع في منتقى الأخبار برواية أحمد ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله وكان ذميا وكان عينا لأبي سفيان وحليفا لرجل من الأنصار فمر إلخ وبهذا ظهر مناسبة الحديث بالباب والحديث يدل على جواز قتل الجاسوس الذمي وفي فتح الباري قتل الحربي الكافر يجوز بالاتفاق وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وعند الشافعية فيه خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض بالاتفاق انتهى قال المنذري في إسناده أبو همام الدلال محمد بن محبب ولا يحتج بحديثه وهو رواه عن سفيان الثوري وقد روى هذا الحديث عن الثوري بشر بن السري البصري وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه ورواه عن الثوري عباد بن موسى الأزرق العباداني وكان ثقة وفرات بضم الفاء وراء مهملة وبعد الألف تاء ثالث الحروف وفرات هذا له صحبة وهو عجلي سكن الكوفة وكان هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزل يغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قبض فنزل الكوفة كان الأولى التعبير بالجاسوس بغير أمان كما بوب عليه البخاري رحمه الله تعالى بقوله باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان قاله بعض شيوخنا ويؤيده قول بن رسلان الآتي
قلت ومقصود المؤلف أن الكافر الحربي طالبا للأمن إذا دخل دار الإسلام حالة الأمن فظهر بعد ذلك أنه جاسوس يحل قتله والله أعلم
(عين) فاعل أتى (وهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم والواو للحال (فجلس) أي الجاسوس
قال بن رسلان في شرح السنن أي جلس عند أصحابه بغير أمان فإن البخاري بوب عليه باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان انتهى
قال في الفتح قوله بغير أمان أي هل يجوز قتله وهي من مسائل الخلاف
قال مالك يخير فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب
وقال الأوزاعي والشافعي إن ادعى أنه رسول قبل منه
وقال أبو حنيفة وأحمد لا يقبل ذلك منه
قال بن المنير ترجم البخاري بالحربي إذا دخل بغير أمان وأورد الحديث المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربي المطلق الداخل بغير أمان فالدعوى أعم من الدليل
وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان فلما قضى حاجته من التجسس انطلق مسرعا ففطن له فظهر أنه حربي دخل بغير أمان انتهى (ثم انسل) أي انصرف (وأخذت سلبته) بفتحتين أي ما كان عليه من الثياب والسلاح سمي به لأنه يسلب عنه (فنفلني) بتشديد الفاء ويجوز تخفيفه أي أعطاني (إياه) أي سلبه
قال الطيبي فنفلني أي أعطاني نفلا وهو ما يخص به الرجل من الغنيمة ويزاد على سهمه
قال النووي فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وعند الشافعية خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا انتهى
قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وفيه عن إياس عن أبيه