(لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم) جمع أسير وذلك حين غلب النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقتل بعضهم وأسر بعضهم وطلب منهم الفداء (بعثت زينب) أي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (في فداء أبي العاص) أي زوجها (بقلادة) بكسر القاف هي ما يجعل في العنق (كانت) أي القلادة (أدخلتها) أي أدخلت خديجة القلادة (بها) أي مع زينب (على أبي العاص) والمعنى دفعتها إليها حين دخل عليها أبو العاص وزفت إليه (فلما رآها) أي القلادة (رق لها) أي لزينب يعني لغربتها ووحدتها وتذكر عهد خديجة وصحبتها فإن القلادة كانت لها وفي عنقها (قال) أي لأصحابه (إن رأيتم أن تطلقوا لها) أي لزينب (أسيرها) يعني زوجها (الذي لها) أي ما أرسلت
قال الطيبي المفعول الثاني لرأيتم وجواب الشرط محذوفان أي إن رأيتم الإطلاق والرد حسنا فافعلوهما (قالوا نعم) أي رأينا ذلك (أخذ عليه) أي على أبي العاص عهدا (أن يخلي سبيل زينب إليه) أي يرسلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويأذن بالهجرة إلى المدينة
قال القاضي وكانت تحت أبي العاص زوجها منه قبل المبعث (كونا) أي قفا (ببطن يأجج) بفتح التحتية وهمزة ساكنة وجيم مكسورة ثم جيم وهو موضع قريب من التنعيم وقيل موضع أمام مسجد عائشة
وقال القاضي بطن يأجج من بطون الأودية التي حول الحرم
والبطن المنخفض من الأرض كذا في المرقاة (حتى تمر بكما زينب) أي مع من يصحبها (حتى تأتيا بها) أي إلى المدينة
وفيه دليل على جواز خروج المرأة الشابة البالغة مع غير ذي محرم لضرورة داعية لا سبيل لها إلا إلى ذلك
كذا في الشرح
قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه