(فما خرجت من مصر وبها علم) من الكتاب والسنة (إلا حويت) بصيغة المتكلم (عليه) أي على العلم أي ما تركت بمصر علما إلا أخذته
قال في النهاية يقال حويت الشيء إذا جمعته (ثم أتيت الحجاز) أي مكة والمدينة والطائف واليمن وغيرها (ثم أتيت العراق) أي الكوفة والبصرة والبغداد وغيرها (فيما أرى) بضم الهمزة أي في ظني (فغربلتها) أي كشفت حال من بها كأنه جعلهم في غربال ففرق بين الجيد والرديء قاله في النهاية (نفل الربع في البدأة إلخ) قال الخطابي رواية عن بن المنذر إنه صلى الله عليه وسلم إنما فرق بين البدأة والقفول حين فضل أحد العطيتين على الأخرى لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو وأجم
وهم عند القفول يضعف دوابهم وأبدانهم وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم وأهاليهم لطول عهدهم بهم وحبهم للرجوع فيرى أنه زادهم في القفول لهذه العلل قال الخطابي كلام بن المنذر هذا ليس بالبين لأن فحواه
يوهم أن الرجعة هي القفول إلى أوطانهم وليس هو معنى الحديث والبدأة إنما هي ابتداء السفر للغزو وإذا نهضت سرية من جملة العسكر فإذا وقعت بطائفة من العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع وتشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث لأن نهوضهم بعد القفل أشد لكون العدو على حذر وحزم انتهى
قال في السبل وما قاله الخطابي هو الأقرب
وقال بن الأثير أراد بالبدأة ابتداء الغزو وبالرجعة القفول منه والمعنى كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو فأوقعت بهم نفلها الربع مما غنمت وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر نفلها الثلث لأن الكرة الثانية أشق عليهم والخطر فيها أعظم وذلك لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم وهم في الأول أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو وهم عند القفول أضعف وأفتر وأشهى للرجوع إلى أوطانهم فزادهم لذلك انتهى قال المنذري أنكر بعضهم أن يكون لحبيب هذا صحبة وأثبتها له غير واحد وقد قال في حديثه هذا شهدت النبي صلى الله عليه وسلم كنيته أبو عبد الرحمن وكان يسمى حبيب الروم لكثرة مجاهدته الروم وأخرجه بن ماجه بمعناه
4
([2751]
باب في السرية ترد بصيغة المعروف)
أي ما تغنمه من الأموال (على أهل العسكر) الذي خرجت منه السرية فتكون السرية وأهل العسكر في أخذ الغنيمة والقسمة سواء وسيجيء بيانه
(تتكافأ) بالهمز في آخره أي تتساوى (دماؤهم) أي في القصاص والديات لا يفضل شريف على وضيع كما كان في الجاهلية (يسعى بذمتهم) أي بأمانهم (أدناهم) أي عددا وهو الواحد أو منزلة
قال في شرح السنة أي أن واحدا من المسلمين إذا آمن كافرا حرم على عامة المسلمين دمه وإن كان هذا المجير أدناهم مثل أن يكون عبدا أو امرأة أو عسيفا تابعا أو نحو ذلك فلا يخفر ذمته (ويجير عليهم أقصاهم) قال الخطابي معناه أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدار إذا عقد للكافر عقدا لم يكن لأحد منهم أن ينقضه وإن كان أقرب دار من المعقود له (وهم يد على من سواهم) قال
أبو عبيدة أي المسلمون لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل
وقال الخطابي معنى اليد المظاهرة والمعاونة إذا استنفروا وجب عليهم النفير وإذا استنجدوا أنجدوا ولم يتخلفوا ولم يتخاذلوا انتهى
وفي النهاية أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا انتهى
يرد مشدهم على مضعفهم قال الخطابي المشد المقوي الذي دوابه شديدة قوية والمضعف من كانت دوابه ضعافا انتهى وفي النهاية يريد أن القوي من الغزاة يساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة انتهى
وقال السيوطي وجاء في بعض طرق الحديث المضعف أمير الرفقة أي يسيرون سير الضعيف لا يتقدمونه فيتخلف عنهم ويبقى بمضيعة انتهى
(ومتسريهم) بالتاء الفوقانية وبعدها سين ثم الراء ثم الياء التحتانية
وفي بعض النسخ متسرعهم بالعين المهملة بعد الراء
قال السيوطي هو غلط وقال الخطابي المتسري هو الذي يخرج في السرية ومعناه أن يخرج الجيش فينحوا بقرب دار العدو ثم ينفصل منهم سرية فيغنموا فإنهم يردون ما غنموا على الجيش الذي هو ردء لهم لا ينفردون به فأما إذا كان خروج السرية من البلد فإنهم لا يردون على المقيمين شيئا في أوطانهم (لا يقتل مؤمن بكافر إلخ) يأتي شرح هذه الجملة في كتاب الديات في باب إيقاد المسلم بالكافر (ولاذو عهد في عهده) أي لا يقتل معاهد ما دام في عهده (القود) بفتح القاف وفتح الواو القصاص وقتل القاتل بدل القتيل والمراد به قوله لا يقتل مؤمن بكافر
قال المنذري وأخرجه بن ماجه