(أخبرنا معاوية يعني بن سلام) بالتشديد (عن زيد) هو أخو معاوية بن سلام (أنه سمع أبا سلام) اسمه ممطور وهو جد معاوية وزيد المذكورين (حدثني عبيد الله بن سلمان) بضم العين وفتح الموحدة كذا في بعض النسخ بالتصغير وكذا هو في الأطراف وذكر حديثه في المبهمات وكذا هو في التقريب ففيه عبيد الله بن سلمان عن صحابي فتح خيبر وعنه أبو سلام مجهول
وفي بعض النسخ عبد الله بن سلمان بالتكبير وهو غلط (من المتاع والسبي) بيان لغنائمهم (قال ويحك) كلمة ترحم وتوجع (وأبتاع) أي أشتري (ثلاث مائة أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء وهي أربعون درهما (أنا أنبئك) أي أخبرك (بعد الصلاة) أي المفروضة
والحديث سكت عنه المنذري
وأخرج بن ماجه من حديث خارجة بن زيد قال رأيت رجلا سأل أبي عن الرجل يغزو ويشتري ويبيع ويتجر في غزوه فقال له إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك نشتري ونبيع وهو يرانا ولا ينهانا وفي إسناده سنيد بن داود المصيصي وهو ضعيف لكن يشهد له حديث عبيد الله بن سلمان المذكور في الباب
وفيهما دليل على جواز التجارة في الغزو وعلى أن الغازي مع ذلك يستحق نصيبه من المغنم وله الثواب الكامل بلا نقص ولو كانت التجارة في الغزو موجبة لنقصان أجر الغازي لبينه صلى الله عليه وسلم فلما لم يبين ذلك بل قرره دل على عدم النقصان
ويؤيد ذلك جواز الاتجار في سفر الحج لما ثبت في الحديث الصحيح أنه لما تحرج جماعة من التجارة في سفر الحج أنزل الله تبارك وتعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم قاله الشوكاني
([2786]
باب في حمل السلاح وآلات الحرب)
(إلى أرض العدو) أعم من أن يكون يحمل السلاح مسلم إلى أرض العدو أو يعطيه مسلم كافرا ليذهب به إلى دار الحرب فهل يجوز ذلك فدل الحديث على جواز الصورة الثانية صريحا وعلى الصورة الأولى استنباطا
(يونس) هو بن أبي إسحاق
ولفظ أبي بكر بن أبي شيبة أخبرنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه عن جده عن ذي الجوشن الضبابي (رجل من الضباب) بدل من ذي الجوشن
والضباب بكسر الضاد هو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكلابي ثم الضبابي وإنما قيل له ذو الجوشن لأن صدره كان نائيا
ويقال إنه لقب ذا الجوشن لأنه دخل على كسرى فأعطاه جوشنا فلبسه فكان أول عربي لبسه هو والد شمر بن ذي الجوشن (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم) أي قبل أن يسلم (يقال لها) أي للفرس والفرس يذكر ويؤنث (القرحاء) بفتح القاف وسكون الراء هذا لقب لفرسه (لتتخذه) أي بن الفرس عني مجانا وتجعله لنفسك وتستعمله (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (لا حاجة لي فيه) أي في بن الفرس وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن لا يستعين
بأهل الشرك ولا يأخذ عنه مجانا (أن أقيضك به) أي بابن الفرس
قال بن الأثير أي أبدلك به وأعوضك عنه وقد قاضه يقيضه وقايضه مقايضة في البيع إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة انتهى
وقال الخطابي معناه أبدلك به وأعوضك منه والمقايضة في البيوع المعاوضة أن يعطى متاعا ويأخذ آخر لا نقد فيه انتهى (المختارة) أي الدرع المختارة والمنتقاة والنفيسة
قال في المصباح درع الحديد مؤنثة في الأكثر (من دروع بدر) الدرع ثوب ينسج من ذرد الحديد يلبس في الحرب وقاية من سلاح العدو وجمعها أدرع ودراع ودروع ومصغرها دريع بلا تاء (فعلت) هذا هو محل ترجمة الباب أي أقبل واخذ منك بن الفرس عوضا للدرع مني ولكن ما رضي به ذو الجوشن وأجاب بقوله (ما كنت أقيضه) أي أبدل بن الفرس (بغرة) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء أي بفرس فكيف أبدل بالشيء الآخر هو دون الفرس أي الدرع
قال الخطابي رحمه الله فيه أن يسمى الفرس غرة وأكثر ما جاء ذكر الغرة في الحديث إنما يراد بها التسمية من أولاد آدم عبدا أو أمة انتهى
وفي النهاية سمي الفرس في هذا الحديث غرة وأكثر ما يطلق على العبد والأمة ويجوز أن يكون أراد بالغرة النفيس من كل شيء فيكون التقدير ما كنت لأقيضه بالشيء النفيس المرغوب فيه انتهى
قلت هذا المعنى حسن جدا (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فلا حاجة لي فيه) أي في بن الفرس مجانا بغير عوض
وزاد في أسد الغابة من رواية بن أبي شيبة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياذا الجوشن ألا تسلم فتكون من أول هذه الأمة قال قلت لا قال ولم قال قلت لأني قد رأيت قومك قد ولعوا بك قال وكيف وقد بلغك مصارعهم قال قلت بلغني قال فأنى يهدى بك قلت أن تغلب على الكعبة وتقطنها قال لعل إن عشت أن ترى ذلك
ثم قال يابلال خذ حقيبة الرجل فزوده من العجوة فلما أدبرت قال إنه من خير فرسان بني عامر
قال فوالله إني بأهلي بالعودة إذا أقبل راكب فقلت من أين قال من مكة فقلت ما الخبر قال غلب عليها محمد وقطنها
قال قلت هبلتني أمي لو أسلمت يومئذ قال بن الأثير قيل إن أبا إسحاق لم يسمع منه وإنما سمع حديثه من ابنه شمر بن ذي الجوشن عنه انتهى
قال المنذري ذو الجوشن اسمه أوس وقيل شرحبيل وقيل عثمان وسمي ذو الجوشن من أجل أن صدره كان ناتئا وقيل إن أبا إسحاق لم يسمع منه وإنما سمع من ابنه شمر
وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم لذي الجوشن غير هذا الحديث ويقال إن أبا إسحاق سمعه من شمر بن ذي الجوشن عن أبيه والله أعلم
هذا آخر كلامه
والحديث لا يثبت فإنه دائر بين الانقطاع أو رواية من لا يعتمد على روايته والله أعلم انتهى كلامه
كذا في الشرح
$ 263 - (باب في الإقامة بأرض الشرك هل يجوز للمسلم)