(إلا مسنة) بضم الميم وكسر السين والنون المشددة
قال بن الملك المسنة هي<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا لا يصح فإن قوله لأحد هؤلاء ولن تجزىء عن أحد بعدك ولا رخصة فيها لأحد بعدك ينفي تعدد الرخصة
وقد كنا نستشكل هذه الأحاديث إلى أن يسر الله بإسناد صحتها وزوال إشكالها فله الحمد فنقول أما حديث أبي بردة بن نيار فلا ريب في صحته وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في الجذعة من المعز ولن تجزىء عن أحد بعدك وهذا قطعا ينفي أن تكون مجزئة عن أحد بعده
الكبيرة بالسن فمن الإبل التي تمت لها خمس سنين ودخلت في السادسة ومن البقر التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة ومن الضأن والمعز ما تمت لها سنة انتهى
قال القدوري والأضحية من الإبل والبقر والغنم قال ويجزي من ذلك كله الثني فصاعدا إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ
قال صاحب الهداية والجذع من الضأن ما تمت له ستة أشهر في مذهب الفقهاء والثني منها ومن المعز بن سنة انتهى وفي النهاية الثنية من الغنم ما دخل في السنة الثالثة ومن البقر كذلك ومن الإبل في السادسة والذكر ثني
وعلى مذهب أحمد بن حنبل ما دخل من المعز في الثانية ومن البقر في الثالثة انتهى
وفي الصحاح الثني الذي يلقي ثنيته ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة وفي الخف في السنة السادسة
وفي المحكم الثني من الإبل الذي يلقي ثنيته وذلك في السادسة
ومن الغنم الداخل في السنة الثالثة تيسا كان أو كبشا
وفي التهذيب البعير إذا استكمل الخامسة وطعن في السادسة فهو ثني وهو أدنى ما يجوز من سن الإبل في الأضاحي وكذلك من البقر والمعزى فأما الضأن فيجوز منها الجذع في الأضاحي وإنما سمي البعير ثنيا لأنه ألقى ثنيته انتهى من لسان العرب وشرح القاموس وفي فتح الباري
قال أهل اللغة المسن الثني الذي يلقي سنه ويكون في ذات الخف في السنة السادسة وفي ذات الظلف والحافر في السنة الثالثة وقال بن فارس إذا دخل ولد الشاة في الثالثة فهو ثني ومسن انتهى
فالمسنة والثني من الضأن والمعز عند الحنابلة والحنفية ما تمت لها سنة وعند الشافعية وأكثر أهل اللغة ما استكمل سنتين (إلا<span class="matn-hr"> </span>Qوأما حديث عقبة بن عامر فإنما وقع فيه الإشكال من جهة أنه جاء في بعض ألفاظه أنه يثبت له جذعة
وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ضح به أنت فظن من قال إن العتود هو الجذع من ولد المعز فاستشكله وقوى هذا الإشكال عنده رواية يحيى بن بكير عن الليث في هذا الحديث ولا رخصة فيها لأحد بعدك
ولكن العتود من ولد المعز ما قوي ورعي وأتى عليه حول قاله الجوهري وكذلك كلام غيره من أئمة اللغة قريب منه
قال بعضهم ما بلغ السفاد
وقال بعضهم ما قوي وشب
وغير هذا فيكون هو الثني من المعز فتجوز الضحية به ومن رواه فبقي جذع لم يقل فيه جذع من المعز ولعله ظن أن العتود هو الجذع من الماعز فرواه كذلك والمحفوظ فبقي عتود وفي لفظ فأصابني جذع وليس في الصحيح إلا هاتان اللفظتان
أن يعسر) أي يصعب (عليكم) أي ذبحها بأن لا تجدوها أو أداء ثمنها (فتذبحوا جذعة) بفتحتين (من الضأن) قال في المصباح الضأن ذوات الصوف من الغنم والمعز اسم جنس لا واحد له من لفظه هي ذوات الشعر من الغنم الواحدة شاة وهي مؤنثة والغنم اسم جنس يطلق على الضأن والمعز انتهى
واختلف القائلون بإجزاء الجذع من الضأن وهم الجمهور في سنه على آراء أحدها أنها أكمل سنة ودخل في الثانية وهو الأصح عند الشافعية وهو الأشهر عند أهل اللغة ثانيها نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة ثالثها سبعة أشهر وحكاه صاحب الهداية عن الزعفراني رابعها ستة أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع وقيل ثمانية وقيل عشرة وقيل إن كان متولدا بين شابين فستة أشهر وإن كان بين هرمين فثمانية
وفي الحديث تصريح بأنه لا يجوز الجذع ولا يجزئ
إلا إذا عسر على المضحي وجود المسنة لكن قال النووي ومذهب العلماء كافة أنه يجزئ سواء وجد غيره أم لا وحملوا هذا الحديث على الاستحباب والأفضل وتقديره يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة ضأن وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزئ بحال
وقد أجمعت الأمة على أنه ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه وبن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه فيتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب انتهى
قلت التأويل الذي ذكره النووي هو المتعين لحديث أبي هريرة رضي اللهعنه المرفوع نعمت الأضحية الجذع من الضأن أخرجه الترمذي وفي سنده ضعف ولحديث أم بلال بنت هلال عن أبيها رفعه يجوز الجذع من الضأن أضحية أخرجه بن ماجه ولحديث مجاشع الذي<span class="matn-hr"> </span>Qوأما جذع من المعز فليس في حديث عقبة فلا إشكال فيه
فإن قيل فما وجه قوله ولا رخصة فيها لأحد بعدك
قيل هذه الزيادة غير محفوظة في حديثه ولا ذكرها أحد من أصحاب الصحيحين ولو كانت في الحديث لذكروها ولم يحذفوها فإنه لا يجوز اختصار مثلها وأكثر الرواة لا يذكرون هذه اللفظة
وأما حديث زيد بن خالد الجهني فهو والله أعلم حديث عقبة بن عامر الجهني بعينه
واشتبه على بن إسحاق أو من حدثه اسمه وأن قصة العتود وقسمة الضحايا إنما كانت مع عقبة بن عامر الجهني وهي التي رواها أصحاب الصحيح
ثم إن الإشكال في حديثه إنما جاء من قوله فقلت إنه جذع من المعز وهذه اللفظة إنما ذكرها عن أبي إسحاق السبيعي أحمد بن خالد الوهبي عنه
عند المؤلف ولحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذاع من الضأن أخرجه النسائي
قال الحافظ سنده قوي وغير ذلك من الأحاديث المقتضية للتأويل المذكور
والحاصل أن الجذع من الضأن يجوز والجذع من المعز لا يجوز
قال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم
قال الحافظ ولكن حكى غيره عن بن عمر والزهري أن الجذع لا يجزئ مطلقا سواء كان من الضأن أم من غيره وممن حكاه عن بن عمر بن المنذر في الإشراف وبه قال بن حزم وعزاه لجماعة من السلف وأطنب في الرد على من أجازه انتهى
قلت والصحيح ما ذهب إليه الجمهور والله أعلم
قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه المسنة من البقر ابنة ثلاث ودخلت في الرابعة وقيل هي التي كما دخلت في الثالثة