Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 286

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 1, p. 322 The hadith: abudawud:286

$ 09 - (باب إذا أقبلت الحيضة وميزت المرأة دم الحيض)

(إذا كان) تامة بمعنى وجد (يعرف) فيه احتمالان الأول أنه على صيغة المجهول من المعرفة

قال بن رسلان أي تعرفه النساء

قال الطيبي أي تعرفه النساء باعتبار لونه وثخانته كما تعرفه باعتبار عادته

والثاني أنه على صيغة المعروف من الأعراف أي له عرف ورائحة (فإذا كان ذلك) بكسر الكاف أي كان الدم دما أسود (فإذا كان الآخر) بفتح الخاء أي الذي ليس بتلك الصفة (فتوضئي) أي بعد الاغتسال (وصلي فإنما هو) أي الدم الذي على غير صفة السواد (عرق) أي دم عرق

قال في سبل السلام وهذا الحديث فهي رد المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا كان بتلك الصفة فهو حيض وإلا فهو استحاضة وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم قال لها إنما ذلك عرق فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ولاينافيه هذا الحديث فإنه يكون قوله إن دم الحيض أسود يعرف بيانا لوقت إقبال الحيضة وإدبارها فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها إما بصفة الدم أو بإتيانه في وقت عادتها إن كانت معتادة عملت بعادتها ففاطمة هذه يحتمل أنها كانت معتادة فيكون قوله فإذا أقبلت حيضتك أي بالعادة أو غير معتادة فيزاد بإقبال حيضتها بالصفة ولا مانع من اجتماع المعرفتين في حقها وحق غيرها

انتهى كلامه

قال المنذري وأخرجه النسائي حسن<span class="matn-hr"> </span>Qوروى أبو داود من حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله عن المنذر بن المغيرة عن عروة أن فاطمة حدثته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن المغيرة مجهول قاله أبو حاتم الرازي والحديث عند غير أبي داود معنعن لم يقل فيه إن فاطمة حدثته

قال وكذلك حديث سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة حدثتني فاطمة أنها أمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مشكوك فيه في سماعه من فاطمة

قال وفي متن الحديث ما أنكر على سهيل وعد مما ساء حفظه فيه وظهر أثر تغيره عليه

وذلك لأنه أحال فيه على الأيام قال فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد قال والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم وعلى القروء تم كلامه

وهذا كله عنت ومناكدة من بن القطان

أما قوله إنه منقطع فليس كذلك فإن محمد بن أبي عدي مكانه من الحفظ والإتقان معروف لا يجهل

وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة عن فاطمة ومرة عن عائشة عن فاطمة وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته فالانقطاع الذي رمى به الحديث مقطوع دابره وقد صرح بأن فاطمة حدثته به

وقوله إن المغيرة جهله أبو حاتم لا يضره ذلك فإن أبا حاتم الرازي يجهل رجالا وهم ثقات معروفون وهو متشدد في الرجال

وقد وثق المغيرة جماعة وأثنوا عليه وعرفوه

وقوله الحديث عند غير أبي داود معنعن فإن ذلك لا يضره ولاسيما على أصله في زيادة الثقة فقد صرح سهيل عن الزهري عن عروة قال حدثتني فاطمة وحمله على سهيل

وأن هذا مما ساء

(قال بن المثنى حدثنا به) بالحديث المذكور (بن أبي عدي من كتابه هكذا) أي من غير ذكر عائشة بين عروة وفاطمة (ثم حدثنا به) بالحديث المذكور (بعد) أي بعد ذلك

والحاصل أن بن أبي عدي لما حدث بن المثنى من كتابه حدثه من غير ذكر عائشة بين عروة وفاطمة ولما حدثه من حفظه ذكر عائشة بين عروة وفاطمة

قال بن القطان هذا الحديث منقطع

وأجاب بن القيم بأنه ليس كذلك فإن محمد بن أبي عدي مكانه من الحفظ والإتقان لا يجهل وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة عن فاطمة ومرة عن عائشة عن فاطمة وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته فالانقطاع الذي رمي به الحديث مقطوع دابره وقد صرح بأن فاطمة حدثته

(الدم البحراني) بفتح الباء

قال الخطابي يريد الدم الغليظ الواسع يخرج من قعر الرحم ونسب إلى البحر لكثرته وسعته والبحر التوسع في الشيء والانبساط

وفي المصباح المنير البحر معروف ويقال للدم الخالص الشديد الحمرة باحر وبحراني (وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي) والمعنى أن المستحاضة إذا رأت دما شديد الحمرة فلا تصلي وإذا رأت الطهر وهو انقطاع الدم البحراني فلتغتسل وتصلي فجعل بن عباس رضي الله عنه علامة دم الحيض خروج<span class ="matn-hr"> </span>Qحفظه فيه دعوى باطلة وقد صحح مسلم وغيره حديث سهيل

وقوله إنه أحال فيه على الأيام والمعروف الإحالة على القروء والدم كلام في غاية الفساد فإن المعروف الذي في الصحيح إحالتها على الأيام التي كانت يحتسبها حيضها وفي القروء بعينها فأحدهما يصدق الآخر

وأما إحالتها على الدم فهو الذي ينظر فيه ولم يروه أصحاب الصحيح وإنما رواه أبو داود والنسائي وسأل عنه بن أبي حاتم أباه فضعفه وقال هذا منكر وصححه الحاكم

الدم البحراني وعلامة دم الاستحاضة خروج غير الدم البحراني (إذا مد بها الدم) أي استمر الدم بعد انقضاء مدته المعلومة (تمسك) المرأة عن الصلاة وغيرها (فهي) بعد ذلك (مستحاضة) أخرجه الدارمي بلفظ إذا رأت الدم فإنها تمسك عن الصلاة بعد أيام حيضها يوما أو يومين ثم هي بعد ذلك مستحاضة (قال التيمي فجعلت أنقص) الأيام التي زادت على أيام حيضها (فقال) قتادة مجيبا (إذا كان) اليوم الزائد (يومين فهو من حيضها) فلا تصلي فيه

أخرج الدارمي أخبرنا محمد بن عيسى حدثنا معتمر عن أبيه قال قلت لقتادة أمرأة كانت حيضها معلوما فزادت عليه خمسة أيام أو أربعة أيام أو ثلاثة أيام

قال تصلي

قلت يومين

قال ذلك من حيضها

وسألت بن سيرين قال النساء أعلم بذلك (وسئل بن سيرين عنه فقال النساء أعلم بذلك) فهن يميزن دم الحيض عن دم الاستحاضة وكأن بن سيرين لم يجبه وأحال على النساء (حدثنا زهير بن حرب وغيره) هكذا في جميع النسخ الحاضرة

وقال الحافظ جمال الدين المزي في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف وفي رواية أبي الحسن بن العبد عن زهير بن حرب وأبي جعفر محمد بن أبي سمينة جميعا عن عبد الملك