Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 2863

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 8, p. 45 The hadith: abudawud:2863

$ 17 - كتاب الوصايا

(ولا أوصى بشيء) قال الخطابي تريد وصية المال خاصة لأن الإنسان إنما يوصي في مال سبيله أن يكون موروثا وهو صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئا يورث فيوصي به وقد أوصى عليه السلام بأمور منها ما روي أنه عليه السلام كان عامة وصيته عند الموت الصلاة وما ملكت إيمانكم

وقال بن عباس أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من جزيرة العرب وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم انتهى

قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه

([2864]

باب ما جاء في ما يجوز للموصي في ماله)

(عن أبيه) أي سعد بن أبي وقاص (مرض) أي سعد (مرضا أشفى فيه) وفي رواية الشيخين مرضت مرضا أشفيت على الموت

قال النووي معنى أشفيت على الموت أي قاربته وأشرفت عليه (فعاده) من العيادة إلا ابنتي أي لا يرثني من الولد وخواص الورثة إلا ابنتي وإلا فقد كان له عصبة

وقيل معناه لا يرثني من أصحاب الفروض

قاله النووي (فبالشطر) أي فأتصدق بالنصف (قال الثلث) يجوز نصبه ورفعه أما النصب فعلى الإغراء أو على تقدير افعل أي اعط الثلث وأما الرفع فعلى أنه فاعل أي يكفيك الثلث

قاله النووي (والثلث كثير) مبتدأ وخبر

قال الحافظ يحتمل أن يكون هذا مسوقا لبيان الجواز بالثلث وأن

الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره الفهم ويحتمل أن يكون لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير أجره ويحتمل أن يكون معناه كثير غير قليل

قال الشافعي رحمه الله وهذا أولى معانيه يعني أن الكثرة أمر نسبي وعلى الأول عول بن عباس رضي الله عنهما انتهى (إنك) استئناف تعليل (إن تترك) بفتح الهمزة أي تترك أولادك أغنياء خير والجملة بأسرها خبر إنك وبكسرها على الشرطية وجزاء الشرط قوله خير على تقدير فهو خير وحذف الفاء من الجزاء سائغ شائع غير مختص بالضرورة

قاله القسطلاني (من أن تدعهم) أي تتركهم (عالة) أي فقراء جمع عائل (يتكففون الناس) أي يسألونهم بالأكف بأن يبسطوها للسؤال (إلا أجرت) بصيغة المجهول أي بصوت مأجورا (فيها) وفي بعض النسخ بها والتفسير للنفقة (حتى اللقمة) بالنصب عطفا على نفقة ويجوز الرفع على أنه مبتدأ وتدفعها الخبر قاله الحافظ

وجوز القسطلاني الجر على أن حتى جارة (إلى في امرأتك) أي إلى فمها والمعنى أن المنفق لابتغاء رضاه تعالى يؤجر وإن كان محل الإنفاق محل الشهوة وحظ النفس لأن الأعمال بالنيات (أتخلف عن هجرتي) أي أبقى بسبب المرض خلفا بمكة قاله تحسرا وكانوا يكرهون المقام بمكة بعد ما هاجروا منها وتركوها لله (إنك إن تخلف بعدي فتعمل عملا صالحا إلخ) يعني أن كونك مخلفا لا يضرك مع العمل الصالح (لعلك إن تخلف) وفي بعض النسخ لن تخلف أي بأن يطول عمرك (حتى ينتفع بك أقوام) أي من المسلمين بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك (ويضر) مبني على للمفعول (بك آخرون) من المشركين الذين يهلكون على يديك وقد وقع ذلك الذي ترجى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشفي سعد من ذلك المرض وطال عمره حتى انتفع به أقوام من المسلمين واستضر به آخرون من الكفار حتى مات سنة خمسين على المشهور وقيل غير ذلك (اللهم أمض لأصحابي هجرتهم) أي تممها لهم ولا تنقصها (لكن البائس سعد بن خولة) البائس من أصابه بؤس أي ضر وهو يصلح للذم والترحم قيل إنه لم يهاجر من مكة حتى مات بها فهو ذم والأكثر أنه هاجر ومات بها في حجة الوداع فهو ترحم (يرثي له) من

رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه ورثأت بالهمزة لغة فيه

فإن قيل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرائى كما رواه أحمد وبن ماجه وصححه الحاكم فإذا نهي عنه كيف يفعله فالجواب أن المرثية المنهي عنها ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن وتجديد اللوعة أو فعلها مع الاجتماع لها أو على الإكثار منها دون ما عدا ذلك والمراد هنا توجعه عليه السلام وتحزنه على سعد لكونه مات بمكة بعد الهجرة منها ولا مدح الميت لتهييج الحزن كذا ذكره القسطلاني (أن مات بمكة) بفتح الهمزة أي لأجل موته بأرض هاجر منها وكان يكره موته بها فلم يعط ما تمنى

قال بن بطال وأن قوله يرثي له فهو من كلام الزهري تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم لكن البائس إلخ أي رثى له حين مات بمكة وكان يهوى أن يموت بغيرها

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه

([2865]

باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية)

(أن تصدق) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وأصله أن تتصدق وبالتشديد على إدغامها

قاله الحافظ (وأنت صحيح) جملة حالية (تأمل البقاء) بسكون الهمزة وضم الميم أي تطمع فيه (ولا تمهل) بالجزم بلا الناهية وبالرفع على أنه نفي ويجوز النصب (حتى إذا بلغت) أي الروح أي قاربت أي عند الغرغرة

قاله القسطلاني (الحلقوم) بضم الحاء المهملة مجرى النفس (وقد كان لفلان) أي قد صار ما أوصى به للوارث فيبطله إن شاء إذا زاد على الثلث أو أوصى به لوارث آخر

ويحتمل أن يراد بالثلاثة من يوصى له وإنما أدخل كان في الأخير إشارة إلى تقدير القدر له

قاله القسطلاني

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي