(أفك عنيه) بضم عين وكسر نون وتشديد ياء بمعنى الأسر
قال الخطابي هو مصدر عنا الرجل يعنو عنوا وعنيا وفيه لغة أخرى عني يعني
ومعنى الأسر ها هنا هو ما يتعلق به ذمته ويلزمه بسبب الجنايات التي سبيلها أن تتحملها العاقلة وبيان ذلك قوله عليه السلام في هذا الحديث من رواية شعبة عن بديل بن ميسرة يعقل عنه ويرث ماله والحديث حجة لمن ذهب<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله فهذا ما رد به حديث الخال وهي بأسرها وجوه ضعيفة
أما قولهم إن أحاديثه ضعاف فكلام فيه إجمال فإن أريد بها أنها ليست في درجة الصحاح التي
إلى توريث ذوي الأرحام وتأول من لم يقل بتوريثهم حديث المقدام على أنه طعمة أطعمها عليه السلام الخال عند عدم الوارث لا على أن يكون للخال ميراث ولكنه لما جعله عليه السلام يخلف الميت فيما يصير إليه من المال سماه وارثا على سبيل المجاز كما قيل الصبر حيلة من لا حيلة له والجوع طعام من لا طعام له انتهى مختصرا
والحديث سكت عنه المنذري<span class="matn-hr"> </span>Qلا علة فيها فصحيح ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها ولا يوجب انحطاطها عن درجة الحسن بل هذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الحسان فإنها قد تعددت طرقها ورويت من وجوه مختلفة وعرفت مخارجها ورواتها ليسوا بمجروحين ولا متهمين
وقد أخرجها أبو حاتم بن حبان في صحيحه وحكم بصحتها
وليس في أحاديث الأصول ما يعارضها
وقد رويت من حديث المقدام بن معدي كرب هذا ومن حديث عمر بن الخطاب ذكره الترمذي عن حكيم بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له قال الترمذي هذا حديث حسن
ورواه بن حبان في صحيحه ولم يصنع من أعل هذا الحديث بحكيم بن حكيم وأنه مجهول شيئا فإنه قد روى عنه سهيل بن صالح وعبد الرحمن بن الحارث وعثمان بن حكيم أخوه
ولم يعلم أن أحدا جرحه وبمثل هذا يرتفع عنه الجهالة ويحتج بحديثه
ومن حديث عائشة ذكره الترمذي أيضا عن بن جريج عن عمرو بن مسلم عن طاوس عن عائشة ترفعه الخال وارث من لا وارث له قال الترمذي حسن غريب
قال وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام
وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم
وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عن عائشة تم كلامه
وهذا على طريقة منازعينا لا يضر الحديث شيئا لوجهين أحدهما أنهم يحكمون بزيادة الثقة
والذي وصله ثقة وقد زاد فيجب عندهم قبول زيادته
الثاني أنه مرسل قد عمل به أكثر أهل العلم كما قال الترمذي ومثل هذا حجة عند من يرى المرسل حجة كما نص عليه الشافعي
وأما حمل الحديث على الخال الذي هو عصبته فباطل ينزه كلام الرسول عن أن يحمل عليه لما يتضمنه من اللبس فإنه إنما علق الميراث بكونه خالا فإذا كان سبب توريثه كونه بن عم أو مولى
إلى وصف لا على أن يكون بن عم أو مولى لا يعقل بالخؤولة فلا إجماع في ذلك أصلا وأين الإجماع ثم لو قدر أن الإجماع انعقد على خلافه في التعاقل فلم ينعقد على عدم توريثه بل جمهور العلماء يورثونه وهو قول أكثر الصحابة فكيف يترك القول بتوريثه لأجل القول بعدم تحمله في العاقلة وهذا حديث المسح على الجوربين والخمار والمسح على العصائب والتساخين والمسح على الناصية والعمامة قد أخذوا منه ببعضه دون بعض وكذلك حديث بصرة بن أبي بصرة في الذي تزوج امرأة فوجدها حبلى أخذوا ببعضه دون بعض وهذا موجود في غير حديث وقوله لو كان ثابتا يكون في وقت كان الخال يعقل بالخؤولة فهو إشارة إلى النسخ الذي لا يمكن إثباته إلا بعد أمرين أحدهما ثبوت معارضته المقاوم له والثاني تأخره عنه ولا سبيل هنا إلى واحد من المال سماه وارثا على سبيل المجاز كما قيل الصبر حيلة من لا حيلة له والجوع طعام من لا طعام له انتهى مختصرا
والحديث سكت عنه المنذري<span class="matn-hr"> </span>Qفعدل عن هذا الوصف الموجب للتوريث إلى وصف لا يوجب التوريث
وعلق به الحكم
فهذا ضد البيان وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم منزه عن مثل ذلك
وأما قوله قد أجمعوا على أن الخال لا يكون بن عم أو مولى لا يعقل بالخؤولة فلا إجماع في ذلك أصلا وأين الإجماع ثم لو قدر أن الإجماع انعقد على خلافه في التعاقل فلم ينعقد على عدم توريثه بل جمهور العلماء يورثونه وهو قول أكثر الصحابة فكيف يترك القول بتوريثه لأجل القول بعدم تحمله في العاقلة وهذا حديث المسح على الجوربين والخمار والمسح على العصائب والتساخين والمسح على الناصية والعمامة قد أخذوا منه ببعضه دون بعض وكذلك حديث بصرة بن أبي بصرة في الذي تزوج امرأة فوجدها حبلى أخذوا ببعضه دون بعض وهذا موجود في غير حديث
وقوله لو كان ثابتا يكون في وقت كان الخال يعقل بالخؤولة فهو إشارة إلى النسخ الذي لا يمكن إثباته إلا بعد أمرين أحدهما ثبوت معارضته المقاوم له
والثاني تأخره عنه
ولا سبيل هنا إلى واحد من الأمرين
وقوله اختار وضع ماله فيه يعني على سبيل الطعمة لا الميراث فباطل لثلاثة أوجه أحدها أن لفظ الحديث يبطله فإنه قال يرث ماله وفي لفظ يرثه
الثاني أنه سماه وارثا والأصل في التسمية الحقيقة فلا يعدل عنها إلا بعد أمور أربعة أحدها قيام دليل على امتناع إرادتها
الثاني بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي عينه مجازا له ولا يكفي ذلك إلا بالثالث وهو بيان استعماله فيه لغة حتى لا يكون لنا وضع يحمل عليه لفظ النص
وكثير من الناس يغفل عن هذه الثلاثة ويقول يحمل على كذا وكذا وهذا غلط
فإن الحمل ليس بإنشاء وإنما هو إخبار عن استعمال اللفظ في ذلك المعنى الذي حمله عليه وإن لم يكن مطابقا كان خبرا كاذبا وإن أراد به أني أنشىء حمله على هذا المعنى كما يظن كثير ممن لا تحقيق عنده فهو باطل قطعا لا يحل لأحد أن يرتكبه ثم يحمل كلام الشارع عليه
الرابع الجواب عن المعارض وهو دليل إرادة الحقيقية ولا يكفيه دليل امتناع إرادتها ما لم يجب عن دليل الإرادة