(ما السنة في الرجل) أي ما حكم الشرع في الرجل الكافر (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (هو) أي الرجل المسلم الذي أسلم على يديه الكافر (بمحياه ومماته) أي بمن أسلم في حياته ومماته
قال الخطابي قد يحتج به من يرى توريث الرجل ممن يسلم على يده من الكفار وإليه ذهب أصحاب الرأي إلا أنهم قد زادوا في ذلك شرطا وهو أن يعاقده ويواليه فإن أسلم على يده ولم يعاقده ولم يواله فلا شيء
له وقال إسحاق بن راهويه كقول أصحاب الرأي إلا أنه لم يذكر الموالاة
قال الخطابي ودلالة الحديث مبهمة وليس فيه أنه يرثه وإنما فيه أنه أولى الناس بمحياه ومماته فقد يحتمل أن يكون ذلك في الميراث وقد يحتمل أن يكون ذلك في رعي الذمام والإيثار والبر والصلة وما أشبهها من الأمور وقد عارضه قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وقال أكثر الفقهاء لا يرثه
وضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا وقال عبد العزيز راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان انتهى
وقال الشيخ أبو البركات النسفي الحنفي وعقد الموالاة<span class="matn- hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله والذين ردوا هذا الحديث منهم من رده لضعفه ومنهم من رده لكونه منسوخا ومنهم من قال لا دلالة فيه على الميراث بل لو صح كان معناه هو أحق به يواليه وينصره ويبره ويصله ويرعى ذمامه ويغسله ويصلي عليه ويدفنه فهذه أولويته به لا أنها أولويته بميراثه وهذا هو التأويل
وقال بهذا الحديث آخرون منهم إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه وطاوس وربيعة والليث بن سعد وهو قول عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز
وفيها مذهب ثالث أنه إن عقل عنه ورثه وإن لم يعقل عنه لم يرثه وهو مذهب سعيد بن المسيب
مشروعة والوراثة بها ثابتة عند عامة الصحابة وهو قول الحنفية وتفسيره إذا أسلم رجل أو امرأة لا وارث له وليس بعربي ولا معتق فيقول الآخر واليتك على أن تعقلني إذا جنيت وترث مني إذا مت ويقول الآخر قبلت انعقد ذلك ويرث الأعلى من الأسفل انتهى
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن موهب ويقال بن وهب عن تميم الداري وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن موهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب وهو عندي ليس بمتصل
هذا آخر كلامه
وقال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن بن موهب عن تميم الداري وبن موهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقي تميما ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول ولا أعلمه متصلا
وقال الخطابي ضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا وقال عبد العزيز راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان
وقال البخاري في الصحيح واختلفوا في صحة هذا الخبر
هذا آخر كلامه
وقال أبو مسهر عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث وقد قلت احتج البخاري في صحيحه بحديث عبد العزيز هذا وأخرج له عن نافع مولى بن عمر حديثا واحدا وذكر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وأبو الحسن الدارقطني أن البخاري ومسلما أخرجا له
وقال يحيى بن معين عبد العزيز بن عمر بن<span class="matn-hr"> </span>Qوفيها مذهب رابع أنه إن أسلم على يديه ووالاه فإنه يرثه ويعقل عنه وله أن يتحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه إلى غيره فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول عنه إلى غيره
وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
وفيها مذهب خامس أن هذا الحكم ثابت فيمن كان من أهل الحرب دون أهل الذمة وهو مذهب يحيى بن سعيد
فلا إجماع في المسألة مع مخالفة هؤلاء الأعلام
وأما تضعيف الحديث فقد رويت له شواهد
منها حديث أبي أمامة
وأما رده بجعفر بن الزبير فقد رواه سعيد بن منصور أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا معاوية بن يحيى الصدفي عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا
ورواه أيضا من حديث سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
وحديث تميم وإن لم يكن في رتبة الصحيح فلا ينحط عن أدنى درجات الحسن وقد عضده المرسل وقضاء عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز برواية الفرائض وإنما يقتضي تقديم الأقارب عليه ولا يدل على عدم توريثه إذا لم يكن له نسب والله أعلم
عبد العزيز ثقة ليس بين الناس فيه اختلاف
هكذا قال
وقد قدمنا الخلاف فيه انتهى كلام المنذري
$ 4 - (باب في بيع الولاء)