Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 2961

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 8, p. 125 The hadith: abudawud:2961

$ 8 - (باب في تدوين العطاء)

(حدثني فيما حدثه يقول عيسى إن ابنا لعدي حدثني بهذا الحديث في جملة الأحاديث التي حدث بها (أن عمر بن عبد العزيز) أي بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين ولي إمرة المدينة للوليد وكان مع سليمان كالوزير وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين من الرابعة مات في رجب سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف كذا في التقريب (كتب) في الآفاق إلى عماله (إن من سأل عن مواضع الفيء) أي عمن يعطي الفيء وعلى من ينفق ويصرف في أي محل (فهو) أي موضع الفيء ومحله (فرآه) أي ذلك الحكم (عدلا) أي حقا (جعل الله الحق) أي أظهره ووضعه (على لسان عمر وقلبه) قال الطيبي ضمن جعل معنى أجرى فعداه بعلى وفيه معنى ظهور الحق واستعلائه على لسانه

وفي وضع الجعل موضع أجرى إشعار بأن ذلك كان خلقيا ثابتا مستقرا (فرض الأعطية) جمع عطاء (للمسلمين) هو محل الترجمة لأن إعطاء الفرض للمسلمين لا يكون من غير تدوين الكتاب (وعقد لأهل الأديان) كاليهود والنصارى والمجوسي وغير ذلك من أهل الشرك (ذمة) أي عهدا وأمانا فليس على المسلم أن ينقض عليه عهده (بما فرض) بصيغة المجهول وهو متعلق بقوله عقد (من الجزية) وهي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة وهي فعلة

من الجزاء كأنها جزت عن قتله (لم يضرب) عمر (فيها) في الجزية (بخمس ولا مغنم) فيه دليل على عدم وجوب الخمس في الجزية وفي ذلك خلاف معروف في الفقه

وفي الهداية والبناية وفتح القدير من كتب الأئمة الحنفية وما أوجف المسلمون عليه من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين كما يصرف الخراج والجزية كعمارة الرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وكري الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها كجيحون والفرات ودجلة وإلى أرزاق القضاة والمحتسبين والمعلمين وأرزاق المقاتلة وحفظ الطريق من اللصوص وقطاع الطريق

قالوا وما أوجف المسلمون عليه هو مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها ومثل الجزية ولا خمس في ذلك

ومذهب الشافعي أن كل مال أخذ من الكفار بلا قتال عن خوف أو أخذ منهم للكف عنهم يخمس وما أخذ من غير خوف كالجزية وعشر التجارة ومال من مات ولا وارث له ففي القديم لا يخمس وهو قول مالك وفي الجديد يخمس ولأحمد في العيء روايتان الظاهر منهما لا يخمس ثم هذا الخمس عند الشافعي يصرف إلى ما يصرف إليه خمس الغنيمة عنده

قال بن الهمام واستدل صاحب الهداية بعمله صلى الله عليه وسلم فإنه أخذ الجزية من مجوس هجر ونصارى نجران وفرض الجزية على أهل اليمن على كل حالم دينارا ولم ينقل قط من ذلك أنه خمسه بل كان بين جماعة المسلمين ولو كان لنقله ولو بطريق ضعيف على ما قضت به العادة ومخالفة ما قضت به العادة باطلة فوقوعه باطل وقد ورد فيه خلافه وإن كان فيه ضعف ثم أورد رواية عمر بن عبد العزيز هذه انتهى

قال المنذري فيه رواية مجهول وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب والمرفوع منه مرسل الافتراض بالفاء الفرض وهو ما يقطع من العطاء انتهى كلام المنذري