بمعجمة وتحتانية وموحدة بوزن جعفر وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام
قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم بقية المحرم سنة سبع فأقام يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر
كذا في فتح الباري
(وألجأهم) أي اضطرهم (الصفراء) أي الذهب (والبيضاء) أي الفضة (والحلقة أي السلاح والدروع (ولهم ما حملت ركابهم) أي جمالهم من أمتعتهم لا الأراضي والبساتين (فغيبوا مسكا) بفتح الميم وسكون المهملة
قال في القاموس المسك الجلد أو خاص بالسخلة الجمع مسوك
قال الخطابي مسك حبي بن أخطب ذخيرة من صامت وحلي كانت تدعى مسك الجمل ذكروا أنها قومت عشرة آلاف دينار وكانت لا تزف امرأة إلا استعاروا لها ذلك الحلي وكان شارطهم رسول الله أن لا يكتموا شيئا من الصفراء والبيضاء فكتموه ونقضوا العهد وظهر عليهم رسول الله فكان من أمره فيهم ما كان انتهى (لحي) بضم الحاء المهملة تصغير حي (وقد كان قتل) بصيغة المجهول أي حيي بن أخطب (احتمله) أي المسك (معه) وكان من مال بني النضير فحمله حيي لما أجلي عن المدينة (يوم بني النضير) أي زمن إخراجهم من المدينة (حين أجليت النضير) أي من المدينة وهو بدل من قوله يوم بني النضير وهو في سنة أربع
قال السهيلي وكان ينبغي أن يذكرها بعد بدر لما روى عقيل بن خالد ومعمر عن الزهري قال كانت غزوة بني النضير على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد
قال الحافظ
وعند عبد الرزاق في مصنفه عن عروة ثم كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر وكانت منازلهم ونخلهم بناحية المدينة فحاصرهم صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة فأنزل الله فيهم (سبح الله) إلى قوله (لأول الحشر) وقاتلهم حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشام فكان جلاؤهم أول حشر حشر في الدنيا إلى الشام وهذا مرسل وقد وصله الحاكم عن عائشة وصححه انتهى
وقوله تعالى (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب) أي عاونوا الأحزاب وهم قريظة (من صياصيهم) أي حصونهم نزلت في شأن بني قريظة فإنهم هم الذين ظاهروا الأحزاب وهي بعد بني النضير بلا ريب وأما بنو النضير فلم يكن لهم في الأحزاب ذكر بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع من إجلائهم فإنه كان من رؤسهم حيي بن أخطب وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر وموافقة الأحزاب حتى كان من هلاكهم ما كان
وعند بن سعد أنهم حين هموا بغدره وأعلمه الله بذلك ونهض سريعا إلى المدينة بعث إليهم محمد بن مسلمة الأنصاري أن اخرجوا من بلدي المدينة لأن مساكنهم من أعمالها فكأنها منها فلا تساكنوني بها وقد هممتم به من الغدر وقد أجلتكم عشرا فمن رئي منكم بعد ذلك ضربت عنقه فمكثوا على ذلك أياما يتجهزون واكتروا من أناس من أشجع إبلا فأرسل إليهم عبد الله بن أبي لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصونكم فإن معي ألفين من قومي من العرب يدخلون حصونكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان فطمع حيي فيما قاله بن أبي فأرسل إلى رسول الله أنا لن نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك فأظهر التكبير وكبر المسلمون بتكبيره وسار إليهم في أصحابه فحاصرهم وقطع نخلهم ثم أجلاهم عن المدينة وحملوا النساء والصبيان وتحملوا أمتعتهم على ستمائة بعير فلحقوا أكثرهم بخيبر منهم حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وذهب طائفة منهم إلى الشام كما في سيرة الشامية
ولا ينافيه قول البيضاوي لحق أكثرهم بالشام لجواز أن الأكثر نزلوا أولا بخيبر ثم خرج منهم جماعة إلى الشام لكن في مغازي بن إسحاق فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام فكان أشرافهم من سار إلى خيبر سلام وكنانة وحيي
وفي تاريخ الخميس
ذهب بعضهم إلى الشام ولحق أهل بيتين وهم آل أبي الحقيق وآل حيي بخيبر قاله الزرقاني في شرح المواهب
(فيه) أي في المسك وهو خبر مقدم لقوله حليهم (لسعية) بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة بعدها تحتية هو عم حيي بن أخطب (فقتل بن أبي الحقيق) بمهملة وقافين مصغرا وهو رأس يهود خيبر
وفي رواية البخاري ابني أبي الحقيق بتثنية لفظ بن
قال في النيل إنما قتلهما لعدم وفائهم بما شرطه عليهم لقوله في أولى الحديث فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد (دعنا) أي اتركنا (ولنا الشطر) أي لنا نصف ما يخرج منها (ثمانين وسقا) الوسق ستون صاعا بصاع النبي
والحديث سكت عنه المنذري