Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3018

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 8, p. 175 The hadith: abudawud:3018

$ 4 - (باب ما جاء في حكم أرض خيبر)

(ونزل من نزل من أهلها على الجلاء) أي على الخروج من الوطن

قال المنذري وهذا أيضا مرسل

ثم اعلم أنه اختلف في فتح خيبر هل كان عنوة كما قال أنس رضي الله عنه وبن شهاب في رواية يونس عنه أو صلحا أو بعضها صلحا والباقي عنوة كما رواه مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب وفي حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس التصريح بأنه كان عنوة

قال حافظ المغرب بن عبد البر هذا هو الصحيح في أرض خيبر أنها كانت عنوة كلها مغلوبا عليها بخلاف فدك فان رسول الله قسم جميع أرضها على الغانمين لها الموجفين عليها بالخيل والركاب وهم أهل الحديبية

ولم يختلف أحد العلماء أن أرض خيبر مقسومة وإنما اختلفوا هل تقسم الأرض إذا غنمت البلاد أو توقف فقال الكوفيون الإمام مخير بين قسمتها كما فعل رسول الله بأرض خيبر وبين إيقافها كما فعل عمر بسواد العراق

وقال الشافعي تقسم الأرض كلها كما قسم رسول الله خيبر لأن الأرض غنيمة كسائر أموال الكفار

وذهب مالك إلى إيقافها اتباعا لعمر لأن الأرض مخصوصة من سائر الغنيمة عما فعل عمر في جماعة من الصحابة من إيقافها لمن يأتي بعده من المسلمين كما سيأتي عن عمر أنه قال ألا قسمتها سهمانا كما قسم رسول الله خيبر سهمانا وهذا يدل على أن أرض خيبر قسمت كلها سهمانا كما قال بن إسحاق

وأما من قال إن خيبر كان بعضها صلحا وبعضها عنوة فقد وهم وغلط وإنما دخلت عليهم الشبهة بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما وهما الوطيح والسلالم في حقن دمائهم فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ظن أن ذلك صلح ولعمري إن ذلك في الرجال والنساء والذرية كضرب من الصلح ولكنهم لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال فكان حكم أرضها حكم سائر أرض خيبر كلها عنوة غنيمة مقسومة بين أهلها

وربما شبه على من قال إن نصف خيبر صلح ونصفها عنوة بحديث يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول الله قسم خيبر نصفين نصفا له ونصفا للمسلمين

قال بن عبد البر ولو صح هذا لكان معناه أن النصف له مع سائر ما وقع في ذلك النصف معه لأنها قسمت على ستة وثلاثين سهما فوقع السهم للنبي وطائفة معه في ثمانية عشر سهما ووقع سائر الناس في باقيها وكلهم ممن شهد الحديبية ثم خيبر

وليست الحصون التي أسلمها أهلها بعد الحصاروالقتال صلحا ولو كانت صلحا لملكها أهلها كما يملك أهل الصلح أرضهم وسائر أموالهم فالحق في هذا ما قاله بن إسحاق دون ما قاله موسى بن عقبة وغيره عن بن شهاب

انتهى كلام بن عبد البر رحمه الله

قال الحافظ والذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول بن عمر أن النبي قاتل أهل خيبر فغلب على النخل وألجأهم إلى القصر فصالحوه على أن يجلوا منها وله الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموا ولا يغيبوا

الحديث وفي آخره فسبى ذراريهم ونساءهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا وأراد أن يجليهم فقالوا دعنا في هذه الأرض نصلحها

الحديث أخرجه أبو داود

فعلى هذا كان قد وقع الصلح ثم حدث النقض منهم فزال أثر الصلح ثم من عليهم بترك القتل وأبقاهم عمالا بالأرض ليس لهم فيها ملك ولذلك أجلاهم عمر فلو كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها انتهى