Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3100

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 8, p. 250 The hadith: abudawud:3100

باب في فضل العيادة)

(حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال المزي في الأطراف حديث عثمان عن جرير في رواية أبي الحسن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى

والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره

وقال المنذري في الترغيب وعن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاد عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب

وقد

روي عن علي موقوفا انتهى

ورواه أبو داود موقوفا عن علي ثم ساق لفظ الموقوف ثم قال ورواه بنحو هذا أحمد وبن ماجه مرفوعا وزاد في أوله إذا عاد المسلم أخاه مشى في خرافة الجنة حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة الحديث وليس عندهما وكان له خريف في الجنة

ورواه بن حبان في صحيحه مرفوعا أيضا ولفظه ما من مسلم يعود مسلما إلا يبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه في أي ساعات النهار حتى يمسي وفي أي ساعات الليل حتى يصبح

ورواه الحاكم مرفوعا بنحو الترمذي وقال صحيح على شرطهما وقوله في خرافة الجنة بكسر الخاء أي في اجتناء ثمر الجنة يقال خرفت النخلة أخرفها فشبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه المخترف من التمر هذا قول بن الأنباري انتهى كلام المنذري

([3101]

باب في العيادة مرارا)

(يوم الخندق) ويسمى الأحزاب (رماه رجل) بيان أصيب (في الأكحل) على وزن الأفعل بفتح العين عرق في وسط الذراع

كذا في النهاية

ويقال له في الفارسية رك هفت اندام (فضرب عليه) أي على سعد (رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد) وعند أبي نعيم الأصبهاني ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم خباء في المسجد ومعنى ضرب خيمة أي نصب خيمة وأقامها على أوتاد مضروبة في الأرض

والخيمة بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر

والخباء واحد الأخبية من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت

قاله العيني (ليعوده) أي ليعود النبي صلى الله عليه وسلم سعدا (من قريب) وفي الحديث جواز سكنى المسجد للعذر وفيه أن السلطان أو العالم إذا شق عليه النهوض إلى عيادة مريض يزوره ممن يهمه أمره بنقل المريض إلى موضع يخف عليه فيه زيارته ويقرب منه

قاله العيني

وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري

(باب العيادة من الرمد أي بسبب الرمد)

والرمد بفتح الراء والميم ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى الدماغ فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحدث الرمد أو إلى اللهاة والمنخرين أحدث الخنان بالخاء المعجمة والنون أو إلى الصدر أحدث النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر وطلب نفاذا فلم يجد أحدث الصداع

قاله الحافظ في الفتح

(عادني) من العيادة يقال عدت المريض أعود عيادة إذا زرته وسألت عن حاله (من وجع كان بعيني) فيه استحباب العيادة وإن لم يكن المرض مخوفا كالصداع ووجع الضرس وأن ذلك عيادة

قال الحافظ في الفتح قال بعضهم بعدم مشروعية العيادة من الرمد ويرده هذا الحديث وصححه الحاكم وهو عند البخاري في الأدب المفرد وسياقه أتم

وأما ما أخرجه البيهقي والطبراني مرفوعا ثلاثة ليس لهم عيادة العين والدمل والضرس فصحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير

انتهى ملخصا

وفي الأزهار شرح المصابيح فيه بيان استحباب العيادة وإن لم يكن المرض مخوفا وأن ذلك عيادة حتى يحوز بذلك أجر العيادة

وروى عن بعض الحنفية أن العيادة في الرمد ووجع الضرس خلاف السنة والحديث<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي هذا رد على من زعم أنه لا يعاد من الرمد

وزعموا أن هذا لأن العواد يرون في بيته ما لا يراه هو

وهذا باطل من وجوه

أحدها هذا الحديث

الثاني جواز عيادة الأعمى

الثالث عيادة المغمى عليه وقد جلس النبي صلى الله عليه وسلم في بيت جابر في حال إغمائه حتى أفاق وهو صلى الله عليه وسلم الحجة

وهذا القول في كراهة عيادة المريض بالرمد إنما هو مشهور بين العوام فتلقاه بعضهم عن بعض

يرده ولا أعلم من أين تيسر لهم الجزم بأنه خلاف السنة مع أن السنة خلافه نعوذ بالله من شرور أنفسنا وقد ترجم عليه أبو داود في سننه فقال باب العيادة من الرمد ثم أسند الحديث والله الهادي انتهى

قال بعض الحنفية ردا عليه إن ترجمة أبي داود لا تكون حجة على غيره انتهى

قلت بلى ترجمة أبي داود حجة على غيره من حيث إنه أورد في الباب حديثا مرفوعا صحيحا فلا يكون قول الحنفية المخالف للحديث الصحيح حجة على أحد

وحديث الباب سكت عنه المنذري وأخرجه أحمد والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين قال وله شاهد صحيح من رواية أنس فذكره بإسناده عن أنس قال عاد النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن أرقم من رمد كان به

([3103]

باب الخروج من الطاعون)

(إذا سمعتم به) أي بالطاعون كما في رواية أخرى (بأرض) أي إذا بلغكم وقوعه في بلدة أو محلة (فلا تقدموا عليه) بضم التاء من الإقدام ويجوز فتح التاء والدال من باب سمع

قال الزرقاني في شرح الموطأ لا تقدموا بفتح أوله وثالثه وروي بضم الأول وكسر الثالث انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله والصواب في ذلك ما دل عليه النص أنه لا ينبغي القدوم على الأرض التي هو بها فإن ذلك تعرض للبلاء وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني لقاء العدو وإذا وقع في أرض هو فيها فإنه لا ينبغي له أن يفر منه بالخروج منها وإن ظن في ذلك نجاته بل ينبغي له أن يصبر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في العدو وإذا لقيتموه فاصبروا لاسيما والطاعون قد جاء أنه وخز أعدائنا من الجن فالطاعون كالطعان فلا ينبغي الفرار منهما ولا تمني لقائهما

وفي رواية أخرى فلا تدخلوا عليه أي يحرم عليكم ذلك لأن الإقدام عليه جراءة على خطر وإيقاع للنفس في التهلكة والشرع ناه عن ذلك قال تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (وإذا وقع) أي الطاعون (وأنتم) أي والحال أنتم (بها) بذلك الأرض (فرارا) أي بقصد الفرار (منه) فإن ذلك حرام لأنه فرار من القدر وهو لا ينفع والثبات تسليم لما لم يسبق منه اختيار فيه فإن لم يقصد فرارا بل خرج لنحو حاجة لم يحرم

قاله المناوي في التيسير (يعني الطاعون) الطاعون بوزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء ويقال طعن فهو مطعون وطعين إذا أصابه الطاعون وإذا أصابه الطعن بالرمح فهو مطعون هذا كلام الجوهري

وقال الخليل الطاعون الوباء

وقال صاحب النهاية الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء وتفسد به الأمزجة والأبدان

وقال أبو بكر بن العربي الطاعون الوجع الغالب الذي يطفئ الروح كالذبحة سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله

وقال أبو الوليد الباجي هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات بخلاف المعتاد من أمراض الناس ويكون مرضهم واحدا بخلاف بقية الأوقات فتكون الأمراض مختلفة

وقال عياض أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد والوباء عموم الأمراض فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلاك وإلا فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا

وقال النووي هو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان وقيء ويخرج غالبا في المراق والآباط وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد

وقال جماعة من الأطباء منهم أبو علي بن سينا الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن وأغلب ما تكون تحت الإبط أو خلف الأذن أو عند الأرنبة

قاله الحافظ في الفتح

والمراد بالطاعون المذكور في الحديث الذي ورد في الهرب عنه الوعيد هو الوباء وكل موت عام

قال الخطابي في قوله عليه السلام لا تقدموا عليه إثبات الحذر والنهي عن التعرض للتلف وفي قوله عليه السلام لا تخرجوا فرارا منه إثبات التوكل والتسليم لأمر الله تعالى وقضائه فأحد الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض وتسليم انتهى

وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم مطولا واختلف السلف في ذلك فمنهم من أخذ بظاهر الحديث وهم الأكثر

وعن عائشة قالت هو كالفرار من الزحف

ومنهم من دخل إلى بلاد الطاعون وخرج عنها وروي هذا المذهب عن عمر بن الخطاب وأنه ندم على خروجه من سرغ

وروي عن أبي موسى الأشعري ومسروق والأسود بن هلال أنهم فروا من الطاعون

وروي عن عمرو بن العاص نحوه

وقال بعض أهل العلم لم ينه عن دخول أرض الطاعون والخروج عنها مخافة أن يصيبه غير ما كتب عليه أو يهلك قبل أجله لكن حذار الفتنة على الحي من أن يظن أن هلاك من هلك لأجل قدومه ونجاة من نجا لفراره وهذا نحو نهيه عن الطيرة والقرب من المجذوم مع قوله لا عدوى

وقد روى عن بن مسعود أنه قال الطاعون فتنة على المقيم وعلى الفار أما الفار فيقول فررت فنجوت وأما المقيم فيقول أقمت فمت انتهى كلام المنذري

وأخرج مالك والشيخان من طريقه عن أسامة بن زيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه

وأخرج الشيخان من حديث أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطاعون شهادة لكل مسلم

وأخرج البخاري عن عائشة قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فقال كان عذابا يبعثه الله على من كان قبلكم فجعله الله رحمة للمؤمنين ما من عبد يكون في بلد فيكون فيه فيمكث لا يخرج صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد ويجيء بعض الروايات بعد الأبواب

([3104]

باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة)

(اشتكيت) أي مرضت (اللهم اشف سعدا) فيه الترجمة (وأتمم له هجرته) قال العيني إنما دعا له بإتمام الهجرة لأنه كان مريضا وخاف أن يموت في موضع هاجر منه فاستجاب الله عز وجل دعاء رسوله وشفاه ومات بعد ذلك بالمدينة انتهى

قال المنذري والحديث أخرجه

البخاري أتم منه انتهى