(حين توفيت ابنته) هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع والدة أمامة كما صرح به مسلم ولفظه عن أم عطية قالت لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (اغسلنها) قال بن بريدة استدل به على وجوب غسل الميت
قال بن دقيق العيد لكن قوله ثلاثا إلخ ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء فيتوقف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد لأن قوله ثلاثا غير مستقل بنفسه فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر فيراد بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والندب بالنسبة إلى الإيتار انتهى
فمن جوز ذلك الاستدلال بهذا الأمر على الوجوب ومن لم يجوزه حمل الأمر على الندب لهذه القرينة
كذا في النيل (أو خمسا) قال الحافظ قال بن العربي في قوله أو خمسا إشارة إلى أن المشروع هو الإيتار لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن الأربع (أو أكثر من ذلك) بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث أي أكثر من الخمس (إن رأيتن ذلك) رأيت بمعنى الرأي يعني إن احتجتن إلى أكثر من ثلاث أو خمس للإنقاء لا للتشهي فلتفعلن
وفيه دليل على التفويض إلى اجتهاد الغاسل ويكون ذلك بحسب الحاجة لا التشهي
قال بن المنذر إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الإيتار
قاله العيني والحافظ (بماء وسدر) قال بن التين هو السنة في ذلك والخطمي مثله فإن عدم فما يقوم مقامه كالأشنان
والنطرون ولا معنى لطرح ورق السدر في الماء كما يفعل العامة
قاله العيني
وقال زين بن المنير ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل لأن قوله بماء وسدر يتعلق بقوله اغسلنها قال وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير لأن الماء المضاف لا يتطهر به وتعقبه الحافظ بمنع لزوم مصير الماء مضافا بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرة فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك (واجعلن في الآخرة) أي في المرة الآخرة (كافورا) والحكمة فيه أن الجسم يتصلب به وتنفر الهوام من رائحته وفيه إكرام الملائكة قاله العيني (أو شيئا من كافور) هو شك من الراوي أي اللفظين قال وظاهره جعل الكافور في الماء وبه قال الجمهور وقال النخعي والكوفيون إنما يجعل في الحنوط أي بعد انتهاء الغسل والتجفيف قاله الحافظ (فآذنني) أي أعلمني
قال العيني هو بتشديد النون الأولى هذا أمر لجماعة الإناث من آذن يؤذن إيذانا إذا أعلم (حقوه) بفتح المهملة ويجوز كسرها وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسرا في رواية
والحقو في الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازا
وفي رواية للبخاري فنزع من حقوه إزاره والحقو على هذا حقيقة (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أشعرنها) أي زينب ابنته (إياه) أي الحقو
قال العيني هو أمر من الإشعار وهو إلباس الثوب الذي يلي بشرة الإنسان أي اجعلن هذا الإزار شعارها وسمي شعارا لأنه يلي شعر الجسد والدثار ما فوق الجسد
والحكمة فيه التبرك بآثاره الشريفة انتهى
وفي النيل أي الففها فيه لأن الشعار ما يلي الجسد من الثياب والمراد اجعلنه شعارا لها انتهى (قال عن مالك) أي قال القعنبي في روايته عن مالك
قال الخطابي والحديث فيه أن عدد الغسلات وترو أن من السنة أن يكون مع أخذ الماء شيء من الكافور وأن يغسل الميت بالسدر أو بما في معناه من أشنان ونحوه إذا كان على بدنه من الدرن والوسخ انتهى قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
وابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع وهي أكبر بناته صلى الله عليه وسلم