(يقبل) بالتشديد (عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة أخ رضاعي له عليه السلام (وهو ميت) حال من المفعول (تسيل) وفيه دليل على أن تقبيل المسلم بعد الموت والبكاء عليه جائز
وأخرج البخاري عن عائشة وبن عباس أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته
وفي لفظ عند أحمد والبخاري عنها أن أبا بكر دخل فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرده فكشف عن وجهه وأكب عليه فقبله وفيه جواز تقبيل الميت تعظيما وتبركا لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة على أبي بكر فكان إجماعا
كذا في النيل
قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وفي حديث بن ماجه على خديه وقال الترمذي حسن صحيح
هذا آخر كلامه
وفي إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة
([3164]
باب في الدفن بالليل)
(وإذا هو) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فإذا هو) أي الصاحب (الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وبن حبان يصحح لعاصم ومن طريقه صحح حديث سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل وجعل بينهما محللا وذكره في الضعفاء
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذه النار كانت للإضاءة ولهذا ترجم عليه أبو داود الدفن بالليل
وأخرج الترمذي من حديث بن عباس ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج فأخذه من قبل القبلة وقال رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن قال الترمذي حديث بن عباس حديث حسن انتهى
والحديث يدل على جواز الدفن بالليل وبه قال الجمهور وكرهه الحسن البصري واستدل بحديث جابر المتقدم في باب الكفن وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن يقبر الرجل ليلا حتى يصلي<span class="matn-hr"> </span>Qقال الإمام أحمد
لا بأس بذلك وقال أبو بكر دفن ليلا وعلي دفن فاطمة ليلا
وحديث عائشة سمعنا صوت المساحي من آخر الليل في دفن النبي صلى الله عليه وسلم
وممن دفن ليلا عثمان وعائشة وبن مسعود
ورخص فيه عقبة بن عامر وبن المسيب وعطاء والثوري والشافعي وإسحاق
وكرهه الحسن وأحمد في إحدى الروايتين
وقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل ودفن ليلا فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك
والآثار في جواز الدفن بالليل أكثر
وفي الترمذي من حديث الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له بسراج فأخذه من قبل القبلة وقال رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن وكبر عليه أربعا قال وفي الباب عن جابر وزيد بن ثابت وهو أخو زيدا أكبر منه قال وحديث بن عباس حديث حسن
قال ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل وقد نزل النبي صلى الله عليه وسلم في قبر ذي البجادين ليلا
وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن قبر رجل فقال من هذا قالوا فلان دفن البارحة فصلى عليه
وهذه الآثار أكثر وأشهر من حديث مسلم
وفي الصحيحين عن بن عباس قال مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فمات بالليل فدفنوه ليلا فلما أصبح أخبروه
فقال ما منعكم أن تعلموني فقالوا كان الليل وكرهنا وكانت ظلمة أن نشق عليك فأتى قبره فصلى عليه
قيل وحديث النهي محمول على الكراهة والتأديب
والذي ينبغي أن يقال في ذلك والله أعلم أنه متى كان الدفن ليلا لا يفوت به شيء من حقوق الميت والصلاة عليه فلا بأس به وعليه تدل أحاديث الجواز وإن كان يفوت بذلك حقوقه والصلاة عليه وتمام القيام عليه نهي عن ذلك وعليه يدل الزجر وبالله التوفيق
عليه
وأجيب عنه أن الزجر منه صلى الله عليه وسلم إنما كان لترك الصلاة لا للدفن بالليل أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن فالزجر إنما هو لما كان الدفن بالليل مظنة إساءة الكفن كما تقدم فإذا لم يقع تقصير في الصلاة على الميت وتكفينه فلا بأس بالدفن ليلا وقد دفن النبي صلى الله عليه وسلم ليلا كما رواه أحمد عن عائشة وكذا دفن أبو بكر ليلا كما عند بن أبي شيبة وحديث جابر في الباب سكت عنه المنذري
$ 1 - (باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض)